تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، يومي الخميس والجمعة، القمة الدولية "من أجل ميثاق مالي عالمي جديد"، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب مسئولي كبرى المنظمات الدولية وممثلي المؤسسات المالية العالمية، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني
وتجذب قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد، ما يقرب من 50 رئيس دولة وحكومة مع تمثيل أكثر من 100 دولة.
ويبحث المشاركون فى القمة طرق إصلاح بنوك التنمية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومساعدتهم على مواجهة تغير المناخ.
وتناقش القمة التي تنعقد على مدار يومين، مع حضور ممثلين من دول نامية بإفريقيا وآسيا ومناطق أخرى بالعالم مواضيع عدة منها المناخ، وإعادة هيكلة الديون والحد من الفقر.
وتهدف القمة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة المناخ "كوب 27" التي عقدت نوفمبر الماضي في شرم الشيخ، إلى إرساء قواعد نظام مالي جديد يكون أكثر عدلا وتضامنا، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، ومن بينها، الحد من الفقر ومواجهة التغيرات المناخية وحماية التنوع البيئي، كما تهدف القمة إلى تعزيز صمود الدول الأكثر هشاشة في مواجهة الصدمات الاقتصادية وتداعيات التغيرات المناخية.
ومن المقرر أن يلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة في الجلسة الرئيسية للقمة تحت عنوان "طريقة جديدة : الشراكات من أجل نمو أخضر" وهي الجلسة التي تديرها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، ويشارك في الجلسة أيضا رؤساء الكونغو دينيس ساسو-نجيسو، وجنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، وكولومبيا جوستافو بيترو اريجو، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فوندير ليين.
وتتضمن القمة أيضا جلسات أخرى هي تطوير نظام بنوك تنموية متعددة الأطراف للاستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين والديون وتحسين حقوق السحب الخاصة: الحصيلة والآفاق المستقبلية وخلق بيئة مواتية للقطاع الخاص في مجالات البنية التحتية المستدامة وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وأدوات تمويل مبتكرة لمواجهة التحديات التي تقابل الفئات الأكثر هشاشة وضمان معلومات وبيانات أكثر مصداقية وبالتوازي مع هذه الجلسات يعقد نحو 30 حدثا جانبيا تتعلق بتنفيذ الأهداف الرئيسية للتنمية المستدامة.
وتسعى القمة إلى تعزيز التعاون بين دول الشمال والجنوب في مواجهة تغير المناخ، والأزمات العالمية، إضافة إلى مناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، وأزمة الديون، والتمويل المبتكر، والضرائب الدولية، وحقوق السحب الخاصة "SDRs".
وتهدد أزمة المناخ على وجه الخصوص بلدان الجنوب العالمي (بما في ذلك الدول الجزرية). وتم الإعلان عن 4 أهداف رئيسة ستتابعها 4 مجموعات عمل يتم تشكيلها خلال القمة، وتتمثل الأهداف في استعادة الحيز المالي للبلدان التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل، ولا سيما الأكثر مديونية، وتعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية "الخضراء" لانتقال الطاقة في البلدان الناشئة والنامية، إضافة إلى تعبئة التمويل المبتكر المعرضة لتغير المناخ.
إضافة إلى ذلك، ستتولى مجموعة من الخبراء رفيعي المستوى من مركز أبحاث "One Planet Lab"، مسؤولية صياغة مقترحات لتعبئة مصادر التمويل المبتكرة.
ويتركز الاهتمام على إجراء قد يخرج بقوة من القمة، وهو عبارة عن ضريبة دولية على انبعاثات الكربون من صناعة الشحن البحرى "التي هي اليوم معفية تماماً من الضرائب سواء لجهة إيراداتها أو انبعاثاتها" كما ذكر الجانب الفرنسي.
وخلال القمة أيضا، سيتم طرح مسألة "إعادة تنظيم" المؤسسات المالية التي ولدت في "بريتون وودز" في الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية، والحديث هنا عن مؤسستي "صندوق النقد والبنك الدوليين".
وتعرض "البنك وصندوق النقد الدوليين" لانتقادات لعدم وضع تغير المناخ في قرارات الإقراض وهيمنة الدول الغنية مثل الولايات المتحدة، مع استبعاد الدول الأكثر احتياجًا، وعدم مساعدتها من خطر الاحتباس الحراري.
وسيلعب رئيس وزراء باربادوس ميا موتلي دورًا رئيسيًا كقائد لمبادرة "بريدج تاون" ، وهي خطة لإصلاح قروض التنمية، وتقديم الأموال بعد الكوارث المناخية وخفض تكاليف الاقتراض المرتفعة والديون التي تواجهها الدول النامية.
وتأتي قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد، في إطار العديد من الاستحقاقات الدولية التي تستمر حتى نهاية العام الجاري، ومن بينها قمة مجموعة العشرين تحت رئاسة الهند، والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش، وقمة سكرتير عام الأمم المتحدة بنيويورك حول أهداف التنمية المستدامة، وكذلك قمة كوب 28 حول المناخ بدبي.
وتتيح القمة فرصة لصياغة مبادئ الإصلاحات المستقبلية وتحديد مسار نحو شراكة مالية أكثر توازنا بين الجنوب والشمال كما تمهد القمة الطريق لعقد اتفاقيات جديدة للحد من مشكلة تفاقم الديون، وتتيح لعدد أكبر من الدول الحصول على التمويل الذي تحتاجه من أجل الاستثمار في التنمية المستدامة والحفاظ على الطبيعة بشكل أفضل وخفض الانبعاثات الحرارية وحماية السكان من الأزمات البيئية خاصة في المناطق الأكثر عرضة للأزمات.
اترك تعليق