عاقل بن البكير .. أحد الصحابة الأجلاء الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى وحظي فيها بالشهادة وكان عمره رضي الله عنه 34 عاماً. وهو رضي الله عنه من السابقين الاولين وكان اسمه غافل فبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إلى عاقل. وقد دخل الإسلام هو واخوته عامر وإياس وخالد وهم أول من بايع في دار الأرقم. وهاجروا إلى المدينة سوياً وشدوا بدراً معا، واستشهد هو فيها ففاز بالفردوس الأعلى ينعم فيها مع النبين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
هو عاقل بن البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان أبوه البكير بن عبد يا ليل، وقيل اسمه أبو البكير بن عبد يا ليل حليفًا لنفيل بن عبد العُزّى جد عمر بن الخطاب، لذا يُعد عامر وإخوته حلفاء بني عدي. وهاجر عامر بن البكير مع إخوته رضي الله عنهم إلى المدينة المنورة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ثابت بن قيس بن شماس.
هاجر عاقل بن البكير مع اخوته رضي الله عنهم إلى المدينة المنورة وورد في الأثر ان محمد بن عمر قال حدثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: "أسلم غافل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير جميعا وهم أول من بايع في دار الأرقم. وأنبأنا محمد بن عمر حدثنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال: "خرج بنو أبي البكير مهاجرين فأوعبوا رجالهم ونساؤهم حتى غلقت أبوابهم.فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بالمدينة.ثم قال: وقالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل وبين مبشر بن عبد المنذر فاستشهدا معا ببدر".
لزم عاقل بن البكير رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في اول صفوف المجاهدين وجاء يوم بدر الكبرى ليشارك عاقل واخوته الثلاثة في غزوة بدر الكبرى لمثلوا نموذجاً فرياً في الإسلام والهجرة والجهاد. ما شهد بدرا إخوة أربعة سواهم. وقاتل الاخوة الأربعة ببسالة وشجاعة حتى انتصر المسلمون في أول معركة في الإسلام قامت بين الحق والباطل؛ والتي قُتل فيها كبار المجرمين من كفار قريش.
استشهد عاقل بن البكير رضي الله عنه وهو ابن أربع وثلاثين سنة بعد ان قتله مالك بن زهير الجشمي
في غزوة بدر الكبرى التي كشفت عن معادن الرجال، وفرقت بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، لذلك سمّاها الله سبحانه وتعالى بيوم الفرقان، (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اية 41 سورة الانفال
ودخل عاقل بن البكير واخوته رضي الله عنه في زمرة المجاهدين المهاجرين أصحاب الفضل ممن شهدوا بدر الكبرى. وروى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن رفاعة ابن رافع عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر قال: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟" قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ، - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ".
وكان عاقل بن البكير رضي الله عنه ومعه كل من شهد بدراً لهم فضل في إيصال الإسلام الينا فقد اخبرنا رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم بأنه لولا أهل بدر لم يصلنا الإسلام، ولقضي عليه معهم، روى مسلم في صحيحه من حديث عمر ابن الخطاب رضي اللهُ عنه قال: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ"
ونال عاقل بن البكير رضي الله عنه وكل من استشهد في غزوة بدر الفردوس الأعلى. وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه: أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ؟ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ، قَالَ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ! إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى". فرضي الله عن الصحابي الجليل عاقل بن البكير وعن الصحابة اجمعين.
اترك تعليق