لِمَ قيل"ضائق" ولم يُقَل "ضَيِّق" في قوله تعالي:
"فَلَعَلَّكَ تَارِكى بَعْضَ مَا يُوحَي إِلَيْكَ وَضَائِقى بِهِ صَدْرُكَ""هود: 12"
في هذه الآية مشاكلة لفظية ودلالة معنوية في استعمال"ضائق" بدلاً من "ضيِّق".. لأن "ضائق" مناسبى من حيث اللفظ لمشاكلة "تارك" في الوزن، فكلاهما علي وزن اسم الفاعل، ومناسبى من حيث المعني.. لأن اسم الفاعل عارضى لا يدل علي الثبوت واللزوم، وسياق الآية يوحي بأن هذا الضيق الذي في الصدر هو عارضى سريعاً ما يزول، ولو وُضِع "ضَيِّقى" موضع "ضائقي" لفسد المعني وتغير، يقول القرطبي في تفسيره: وقال: ضائقى. ولم يقل: ضَيِّقى.. ليُشَاكِلَ "تَارِك" الذي قبله، ولأن الضائق عارضى. والضيق ألزم منه.
وهكذا ألفاظ القرآن وُضِعت كلُّ لفظة في موضعها المناسب، لتبرز لنا فصاحة القرآن وبلاغته وإعجازه.
هفْوةُ عالمي
قال إمام العربية الكسائي رَحِمَهُ الله: "صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتى، فَغَلِطتُ فى آية ما أخطأ فيها صبيّى قط، أردتُ أن أقولَ: "لعلهم يرجعون" فقلتُ: "لعلهم يرجعين" قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لى: أخطأت، ولكنَّه لما سلَّمتُ قال لى: يا كسائى! أيُّ لغة هذه؟ قلتُ يا أميرَ المؤمنين! قدْ يعثُرُ الجَواد. فقال: أما هذا فنعم.
علَّق الحافظُ الذهبى في سير النبلاء "14/376" على الحكاية قائلاً: "من وَعى عَقْلُهُ هذا الكلامَ علِم أن العالِمَ مهما عَلا كعبُه، وبرَّز فى العلم، إلا أنّه لا يسلمُ من أخطاء وزلات، لا تقدح فى علمه، ولا تحط من قدره، ولا تنقص من منزلته، ومن حمل من أخطاء أهل العلم والفضل على هذا السبيل حُمِدت طريقَتُه، وشُكِرَ مسلكُه، ووفِّق للصواب".
صحح لغتك
ليس من الفصيح أن تقول "نوايا" جمع النية "نِيَّات".
ومنه قول الرسول الكريم: "إنما الأعمال بالنيات".
ومنه القول المأثور "علي نيَّاتكم تُرزَقون".
ومنه قول العامة عمّن هو طيب أو ساذج إنه "على نياته".
اترك تعليق