أبو سَلَمَةَ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم رضي الله عنه اخو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمزة بن عبد المطلب في الرضاع حيث ارضعتهم ثويبة مولاة أبي لهب، وهو ابن عمة النبي وهي برة بنت عبد المطلب، وهو من السابقين الاولين، فكان أول من هاجر مع زوجته ام سلمة إلى الحبشة، وإلى المدينة. قبل بيعة النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار بالعقبة، شهد موقعتي بدر وأحد وتوفي سنة 3 من الهجرة. وعقب وفاته تزوج النبي من زوجته أم سَلَمَةَ واسمها هند بِنْت أبي أمية بْن المغيرة بْن عَبْد الله بْن عُمَر بْن مخزوم رضي الله عنها.
أسلم الصحابي أبو سَلَمَةَ قبل أن يدخل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم بن أبي الأرقم حيث انطلق هو وأبو عبيدة بن الحارث وعثمان بن مظعون والأرقم وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف
حتى أتوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأ عليهم القرآن الكريم وعرض عليهم الإسلام، فخضعت قلوبهم لذكر الله واستجابوا لما يحييهم ونطقوا بشهادة ان لا إله إلا الله وان محمداً عبده ورسوله في لحظة واحدة لتبدأ قصة هجرة وجهاد الصحابي الجليل أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي.
وبدأت قريش تعذب المؤمنين فأصدر النبي صلى الله عليه الامر لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة فاستجاب أبو سَلَمَةَ وكان أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته، وظل هناك حتى وردت الاخبار بإسلام قريش وسجودها مع رسول الله عند نزول سورة النجم. فعاد مسرعاً أبو سلمة مع إلى مكة المكرمة مع عثمان بن مظعون وغيرهما من المؤمنين المهاجرين ليكتشفوا أن الاخبار غير صحيحة واشتد إيذاء كفار قريش على المؤمنين واشتد البلاء وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالًا شديدًا.
نجح الصحابي أبو سَلَمة في الفرار ولجأ إلى خاله أبي طالب الذي أجاره، فجاء أعمامه من بني مخزوم ليأخذوه منه فمنعهم أبو طالب، فقالوا: يا أبا طالِب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟ فقال: نعم امنع ابن اختي مما امنع به ابن أخي، وكان أبو لهب حاضراً للموقف، فقال أَبو لهب: صدق أبو طالب، لا يسلمه إليكم، ولم يسمع منه كلام خير قط إلا في هذا اليوم، حتى هاجر أبو سلمة مرة أخرى إلى الحبشة وهناك أنجبت زوجته أبنائه عمر ودرة وزينب.
عاد عبدالله بن عبدالأسد من الحبشة للمرة الثانية ليستعد للهجرة إلى المدينة المنورة وورد أنه ثالث من هاجر إلى المدينة لكنه كان أول من دخلها وكان في اليوم الحادي عشر من ربيع الأول ونزل بقباء على مُبشر بن عبد المنذر. وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ. ولَمَّا التحقت به أم سَلَمَةَ، ووزع النبي عليه الصلاة والسلام الدور بالمدينة وجعل لأَبِي سَلَمَةَ موضع داره عند دار بني عبد العزيز -الزُّهْرِيِّينَ اليوم – وباعوا الدار بعد ان تحولوا إلى بني كعب.
تروي السيدة أم سَلَمَةَ رضي الله عنها عن هجرتهما إلى المدينة وتقول: لما أجمع أبو سلمة على الخروج إلى المدينة رحل بعيرٍ له وحملني وحمل معي ابني سَلَمة ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سَلَمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم.
وانطلق زوجي أبو سَلَمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعًا أو قريبها حتى مر بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها. فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. ورد على بنو عبد الأسد عند ذلك ابني فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله، فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار.
فقال: إلى أين يا بنت أبي أمية
قلت: أريد زوجي بالمدينة
فقال: هل معك أحد.
فقلت: لا والله إلا الله وابني هذا
فقال: والله مالك من مترك
فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أراه كان أكرم منه، إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري قدمه ورحله. ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة.
فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء قال: زوجك في هذه القرية – وكان أبو سلمة بها نازلاً – فادخليها على بركة الله. ثم انصرف راجعاً إلى مكة. فكانت تقول: ما أعلم أهل بيت في الإِسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سَلَمة؛ وما رأيت صاحباً قط كان أكرم من عثمان بن طلحة. أسلم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري بعد الحديبية، وهاجر هو وخالد بن الوليد رضي الله عنه معاً.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبي سَلَمَةَ على رأس سرية إلى قطن. وهو جبل بناحية فيد بِهِ ماء لبني أسد بْن خزيمة. وكان ذلك مع بداية شهر المحرم بعد 35 شهراً من هجرة النبي للمدينة، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا فِي قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا الرسول أَبَا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم.
فخرج أبو سلمة فابتعد عن الطريق المعروف وسبق الأخبار ووصل أدنى قطن. فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة. وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا فِي كل ناحية. ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق فِي طلب النعم والشاء فآبوا إِلَيْهِ سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا. فانحدر أَبُو سلمة بذلك كله إلى المدينة.
وعندما سار النبي عليه الصلاة والسلام إلى غزوة العشيرة سنة اثنتين من الهجرة اختار الرسول أبا سلمة ليخلفه على امر المدينة حتى عاد من الغزوة. وفي رمضان من نفس العام شارك أبو سَلَمَةَ في غزوة بدر ثم أحد التي أصيب فيها بجرح اندمل. ثم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية إلى بني أسد في صفر سنة أربع، ثم رجع، فانتقض جرحه مرة أخرى، فمات في جمادى الآخرة، وبهذا قال الجمهور. ونزل فِيهِ قولُه تَعَالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)} [الحاقة: 19 – 24]
روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني منها خيرًا"، فلما احتضر أبو سَلَمَةَ قال: "اللهم اخلف في أهلي خيرًا مني، فلما قبض، قالت أم سَلَمَةَ: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله احتسبت مصيبتي فأجرني فيها.
وعن أنس: أن أبا سلمة لما ثقل قالت أم سلمة: إلى من تكلني؟ قال أبو سلمة: إلى الله، اللهم أبدل أم سلمة بخير من أبي سلمة. وقَالَ: اللهم اخلفني فِي أهلي بخير، فخلفه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زوجه أم سَلَمة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا لأولاده، عُمَر، وسلمة، وزينب، ودرة، أَخْرَجَهُ الثلاثة.
اترك تعليق