
افتدونا بأرواحهم. ولأجل حياتنا اختاروا موتهم. حاربوا الإرهاب الخسيس. وقطعوا دابر الجماعة الأرهابية وسلسلة تفجيراتهم. واحتضنوا العبوات الناسفة بصدورهم. وروت رمل سيناء والواحات دمائهم. وشهد بئر العبد وميدان رابعة علي تضحياتهم. تصدوا لأعداء الدين والوطن.
وفي العريش دكوا السبيل فوق رؤوسهم. وبشجاعة الأسود وقفوا بالشيخ زويد يحمون عرينهم. لاتهابهم صواريخ الأربيجيه ولاقذائف هونهم. وإن اخترق رصاص الغدر في " كمين الصفا " أجسادهم. فهم شهداء وأحياء عند ربهم. بل وداهموا أوكار الجريمة ولازالت مستمرة علي الجانبين حربهم. فجلسنا أمنيين في بيوتنا بفضلهم. وسيرنا بالشواراع علي أثارهم.
ولكل هذا هانحن اليوم داخل روضات بيوتهم. نشعر الملائكة تحف أسرهم. ونشم رائحة المسك في أرجائها وبقايا ثيابهم. نلمس بأيدنا وجع القلوب علي فراقهم. والمشهد مهيب وغريب. فنظرات عيونهم تلمع من برواز صورهم. ترحب بنا. وترفرف فوق رؤوسنا أرواحهم. فجلسنا نسمع من الأمهات قصص البطولة. ومن الزوجات وصياتهم. وأما قَسم الولاء للوطن واستكمال المسيرة فجاء علي لسان صغارهم. فرغم الألم كان الشموخ عنوانهم والفخر بالأباء وساما علي صدرهم. وفي لحظة نحوا الحزن والألم جانبا واستجمعوا عزمهم. مجددين لمصر عهدهم : مكملين يا بلدنا وفي ضهر ريسنا وقائدنا. وبمثل أبطالنا تبقي الأوطان. وبسيرة تضحياتهم تكون القدوة للأجيال
"نموت نموت وتحيا مصر". هذه عقيدة ضابط الأمن الوطني الشهيد محمد عيد عبد السلام. التي عاش عليها ومات بها. وحفظها عنه جميع أفراد عائلته وكل من حوله من المقربين.. فحب الوطن لديه يسري بالعروق سريان الدم. ولا أغلي من حبات ترابه.
السيدة " هند محمد زردق ". أرملة الشهيد العقيد محمد عيد عبد السلام. حين تحدثت عن الشهيد كان الشموخ عنوانها والفخر والشرف بلقب زوجها " صائد الجماعات الإرهابية " وساما علي صدرها: استجمعت قواها ونحت الحزن والألم جانبا وقالت: " بمثل هؤلاء الأبطال تفتخر الأوطان. وبسيرة تضحياتهم تكون القدوة للأجيال. لولا يعلم الله صدق نواياهم ماختارهم لأرفع المنازل ولا كرمهم بمكانة صعبة المنال. فهذا هو الشهيد البطل العقيد محمد عيد عبد السلام. رحل تاركا ذرية صالحة أكبرها نجله الملازم عيد عبد السلام الذي أصر علي استكمال مشوار ولده الشهيد بكلية الشرطة لخدمة الوطن. ثم فرح نجلته الكبري طبيبة صيدلانية. ونور وأحمد وبالمرحلة الثانوية والابتدائية.
روت أرملة الشهيد. ملامح من قصة البطولة قائلة: خلال وبعد حكم " محمد مرسي " كانت مهمة الشهيد هي رصد تحركات التنظيم الإرهابي في الشرقية. مسقط رأس " المعزول ". وتمكن من تحديد أماكن رجال الإرهابي عادل حبارة والقبض عليه. وكذلك الإرهابي محمد هارون المتورط في حادث اغتيال العقيد محمد مبروك. بمدينة نصر عام 2013. ضبط قيادات الجماعة الإخوانية قبل هروبهم للخارج و أعضاء مكتب الإرشاد. وكذلك القي القبض علي عناصر الجماعات التكفيرية التي اتخذت من الظهير الصحراوي للمحافظة كمخبئ لهم لتنفيذ عمليات إرهابية. وتمكن الجهاز من ألقاء القبض علي أفراد من خلية كتائب الفرقان أخطر الخلايا الإرهابية بمدينة الصالحية وعناصر خطرة من أنصار بيت المقدس. فضلا عن القبض علي 11 خلية الكترونية تنشر عناوين وصور الضباط علي الانترنت. ولكل هذه النجاحات كان استهداف الشهيد من الجماعات التكفيرية. لكونه ساهم تحت إشراف جهاز الأمن الوطني. في توجه ضربات قاسمة أفشلت مخططات استهدفت تخريب البلاد عقب ثورة 30 يونيو.
وعن آخر الحظات في عمر الشهيد العقيد محمد عيد. استعادت السيدة " هند " المشهد قائلة: كان جاي من عمله منتهي السعادة. وشة منور بشكل غريب وملفت. وقال حاسس اني مبسوط قوي استغربت. قولت له في أي أخبار حلوة.؟ قال لاء لكن أنا سعيد ومبسوط وقلبي فرحان قوي من غير أسباب وردد نفس مقولته نموت نموت وتحيا مصر ". ثم استعد للنزول مرة أخري. وما هي إلا لحظات وسمعت صوت ضرب النار. جريت علي الشباك شفت الرعب في عيون الناس والفزع حاطين أيديهم علي وشهم وكانت الصدمة استهدافه من ملثمين تابعين لتنظيم الإخوان الإرهابي أسفل المنزل لتسكن طلقات الغدر في صدره. يوم 22 فبراير عام 2014. ويكتب الله له الشهادة التي طالما دعاه بها وتمنها. في يوم الاحتفال بعيد الشرطة لا أجد أفضل من كلماته التي عاش عليها ومات بها وعلمها لنا " نموت نموت وتحيا مصر ".
" كان بطلا بمعني الكلمة الشهامة والأقدام والمثالية المطلقة عنوانه ". بهذه الكلمات بدأت السيدة صفاء سليمان الشامي. أرملة الشهيد اللواء ياسر حسن عسر وكيل إدارة شرطة النقل والمواصلات. الحديث عنه فقالت : إخلاصة لعمله وحبه لوطنه وشجاعته وإقدامه هي صفات عرفها الجميع عن " ياسر ". حتي لقي ربه حال محاولته السيطرة علي حريق نشب في محطة مترو مسرة. في نوفمبر 2020. ولم تكن الأولي فقد كرمه وزير الداخلية وحصل علي نوط الامتياز من الدرجة الأولي بسبب بطولاته في إخماد حريق في قطار بالسكة الحديد سنة 2016. تخرج من كلية الشرطة عام 1988. ومنذ ذلك اليوم لم يعرف للراحة عنوان. كان زوجا مثاليا يحب البيت جد " والدته" أهم إنسانة عنده. كان يؤمن بأن عمله رسالة وليس" شغل " وعليه أن يتفاني فيهه. كان متعلقا بأبنائه الأربعة وكأنه يعلم أنه سيفارقهم مبكرا. " حسن " الأكبر. غرس فيه حب العمل الشرطي. وهو الأن ضابط متفوق مثل والده برتبة ملازم شرطة.
أما " زياد "فالتحق أيضا بكلية الشرطة. فهو من زرع فيهما حب الوطن وخدمته والدفاع عنه. أما " أمينه وأسماء " فكانتا روحه وعيناه. ويحلم بيوم تخرجهما من الجامعة. غرس فيهم جميعا الالتزام والضمير في كل شيء والدقة في العمل والحرص علي رضاء الله حتي تحل البركة علي حياتهم. شغل مناصب كثيرة في وزارة الداخلية بدأت بقطاع الأمن المركزي ثم المرور تلاها قطاع السجون. ومدير قوات حرس جامعة بنها. كل تدرجه كان في القاهرة
ولكن حرصا علي أرضاء والدته عشنا حياتنا في القليوبية بجوارها والأن الحياة بدونه صعبة لا يمكن يتخيلها إلا من عاشها. ليس لها أي طعم. لكن إحساسي إنه بينا ومعنا. رحمه الله وجمعنا به علي خير.
عندما جلسنا أمام السيدة أحلام أحمد علي. والدة الشهيد الرائد محمود أبو العز. وجدناها تبدو متماسكة وقوية من الظاهر. تريد أن تشعرك بصمودها. لكن ماهي إلا ثوانِ معدودة وتري قلبها يعتصر من الداخل علي فراق قطعة من القلب صاحب الـ22 عاما. " عريس" كان موعد زفافه تحدد قبل استشهاده بثلاثة شهور. لكنهإرادة الله أن يزف إلي الجنة. راحت السيدة " أحلام" تروي عددا من المواقف المؤثرة عن الشهيد فقالت: قبل استشهاده بساعات مرعلي أصدقائه وكأنه يودعهم. وقال لهم " النهاردة هكون شهيد واسمي هايتكتب علي الشارع " وتابعت: وواقعة استشهاده. كانت في بلاغ لقسم شرطة مصر القديمة محل عمله. بأن بنك القاهرة فرع المنيل يتعرض للسرقة. وكان المقرر ضابط أخر يقوم بالمهمة. لكن الضابط كان مريض. وأصر محمود أن يقوم بالمهمة. وبعد تأمين البنك وأثناء رجوعه وجد مجرمين قاموا بالسطو علي سيارة شركة أدويه.
لاستخدامها في سرقة مركز ثابت حي مصر القديمة. فدخل عليهم وكانوا ثلاث مجرمين. فبادروا باطلاق النار عليه عندما سألهم عن سبب وقوفهم في هذا المكان وعن رخص السيارة والبطاقات الشخصية. واستشهد في الحال ليلة 5 مارس 2013... وفي يوم عيد الشرطة تقول: "في عيد الشرطة أشعر بروحه من حولي وأراه في كل ضابط شرطة شريف وشجاع يخلص في عمله ويدافع عن وطنه. " محمود". كان خدوم ومحبوب لدي الجميع. ما استغاث أحد به في أي وقت إلا ولبي النداء وأطلقت عليه وزارة الداخلية الضابط المؤدب. وأقول لأمهات وزوجات الشهداء. ولا تحزنوا فقد سبقونا للجنة وسنلحق بهم إن شاء الله. وأتقدم بالشكر إلي الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كرمني كأم مثالية وأدعو الله أن يعينه ويسدد خطاه. وعلينا تحمل تبعات الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم أجمع وليس مصر فقط. ونحمد الله مصرنا بخير والأزمة أزمة ضمير لدي مستغليها وأتمني مقابلة الريس قريبا.
" مش هسيب سيناء أنا ليا تار زمايلي علي أرضها ولازم أخده ". هذه هي المقولة الشهيرة التي كان يرددها الشهيد النقيب محمود منير يونس. عندما كانت زوجته الدكتورة راندا ثروت. تتوسل إليه كي يبدل مكان خدمته من سيناء ذات الوضع الأمني المتوتر دائما بسبب العمليات الإرهابية أنذاك.
لتفشل في كل مرة في إقناعه. حتي نفذ مقولته وثأر لزملائه ولحق بهم شهيدا في مارس 2016 أثناء هجوم إرهابي علي كمين الصفا بسيناء.
اترك تعليق