بقلم ليلى جوهر
حراس الوطن درع وحصن الأمة حماة الجبهة الداخلية والخارجية الحافظان لأمن الوطن وسلامه واستقراره ويشكلان معا جبهة قوة وحماية ومنع وردع.
فى هذه الفترة تمر علينا ذكرى عيد الشرطة المصرية الموافق 25 يناير فى ظل الأحداث العالمية والمحلية مما يدعونا للوقوف احتراما لحماة الوطن الذين يواجهون المخاطر والجرائم بمختلف صورها بنفوس لا تهاب الموت عاقدين العزم على حماية الوطن وأمنه وسلامه...
إن الشرطة المصرية لها دور بطولى على مدى التاريخ فلقد تم اختيار هذا اليوم نظرا للأحداث التاريخية التى وقعت فى عام 1952 أثناء مقاومة المصريين لقوات الإحتلال البريطانى.
ففى صباح يوم الجمعة 25 يناير 1952 استدعى القائد البريطانى بمنطقة القناة "اللواء أكسهام"ضابط الاتصال المصرى، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها، وتنسحب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز اختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فى منطقة القنال.
ورفضت الشرطة المصرية هذا الإنذار وأبلغت وزير الداخلية فؤاد سراح الدين باشا والذى أقر موقفها وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
ولقد أدى هذا الرفض إلى استعانة قوات الإحتلال البريطانى بقوات إضافية حوالى 7000 جندى بريطانى وتم قصف مركز الشرطة ومبنى المحافظة واستشهاد حوالي 50 ضابطا وإصابة 80 آخرين وعدد من المدنيين وهاجمت قوات الإحتلال البريطانى العديد من المدن والقرى التابعة لمدن القناة مما أدى لإندلاع المظاهرات فى جميع إنحاء مصر والدعوة لمقاومة الإحتلال البريطانى.
ولهذا تم اتخاذ هذا اليوم عيدا للشرطة المصرية فهو يوم الصمود والتحدى.
الشرطة المصرية حماة الجبهة الداخلية مازالت تضرب أروع المثل فى حفظ الأمن ومكافحة الجريمة ومقاومة الإرهاب ويستشهد من رجالها الكثيرين فى سبيل أداء رسالتهم فى حفظ السلم والأمن الداخلى.
فتحية إعزاز وتقدير لرجال الشرطة المصرية وتحية إعزاز وتقدير لشهداء الوطن من شرطة وجيش درع وحصن الأمة.
فى هذه المرحلة العصيبة التى تمر بالعالم كافة والدولة المصرية خاصة يبرز الدور الهام للشرطة المصرية فى حماية الجبهة الداخلية مع دور الجيش المصرى فى حماية الجبهة الخارجية للحفاظ على أمن الوطن الداخلى والخارجى وخاصة فى ظل تزايد ظاهرة الإرهاب وجرائم القتل والسرقة والعنف وجرائم الانترنت والنصب الالكترونى ومحاولة اجتذاب الشباب لمنظمات إجرامية وجرائم الأسرة وسرقة الاعضاء والجرائم غير الأخلاقية وغيرها من الجرائم المختلفة..
مما يدعو للبحث من خلال علماء النفس والقانون والدين والاجتماع والاقتصاد عن أسباب الجريمة وطرق المواجهة وسبل التعاون الشامل بين الإجهزة المختلفة والأجهزة الشرطية فى القيام بعملهم فى مكافحة الجربمة وآليات المواجهة..
والسؤال ما هو دور والمؤسسات المختلفة والفرد فى مكافحة الجريمة وأسلوب التعاون مع حماة الجبهة الداخلية الأجهزة الشرطية؟
هناك العديد من الأدوار للمؤسسات المختلفة فى مساعدة الأجهزة الأمنية فى مكافحة الجريمة والقضاء عليها ومن هذه الأدوار للمؤسسات..
دور المؤسسات القانونية فى بحث أسباب الجريمة وسبل القضاء عليها وتقديم رؤية قانونية سواء فى بحث الجريمة وأسبابها وطرق القضاء عليها وتطوير القوانين لتكون مواكبة للتغير فى السلوك الإجرامى وأدواته وطرق المنع والردع..
دور المؤسسات الإقتصادية فى بحث أسباب الجرائم والدوافع المؤدية سواء كانت البطالة والفقر والحاجة إلى مصدر للدخل وايجاد سبل لتوفير فرص عمل لهذه الفئات لإشباع رغباتهم المادية بجانب التقويم السلوكى..
فالقضاء على الجرائم يبدأ بالقضاء على الأسباب التى تؤدى إليها وهذا من أهم أسباب مكافحة الجريمة..
دور المؤسسات الاجتماعية بالبحث عن أسباب الجريمة وظاهرة العنف من خلال علماء النفس والاجتماع فيتم أخذ شريحة من الحالات الاجرامية والأسباب التى ادت ألى ارتكابهم الجريمة والدوافع ووضع رؤية للقضاء عليها وتقديمها كبحث شامل يقدم رؤية شاملة للقضاء على الجريمة..
دور المؤسسات التعليمية والثقافية فى إظهار دور الشرطة فى المجتمع ودعوة الأفراد لمعاونتهم فى سبيل الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع.
غرس بذرة القانون والحق والعدل فى النشء الصغير ليتربى على الإلتزام القانونى والخلقى بمناهج تعليمية تربوية وقانونية.
دور المؤسسات الثقافية فى نشر الفكر والثقافة بما فيها الثقافة القانونية ففى معرفة المواطن القانون منع الجريمة والردع ..
دور المؤسسات الإعلامية فى نشر البرامج والمواد الاعلامية التى تدعو إلى الأمن والسلم الاجتماعى وعدم عرض مواد إعلامية تحرض على الجريمة والعنف والعرى والبلطجة بما يؤدى إلى ازدياد معدل الجريمة وطرق تنفيذها فبهذا يصبح مقدموا هذه الأعمال أدوات مساعدة ومحرضة على نشر الجريمة ولذا يجب عدم إظهار هذه الأعمال التى تؤدى إلى انعدام السلم الاجتماعى ونشر الجريمة..
بل يجب عرض المواد الاعلامية التى تناقش المشكلات الاجتماعية بعين ترى الواقع وتقدم نموذج للاصلاح من خلال العمل الدرامى
وتقديم برامج ثقافية وقانونية من خلال أساتذة لشرح القوانين ومعرفة المواطن بها ..
عرض قصص تظهر حياة رجال الشرطة ودورهم فى مكافحة الجريمة بكافة صورها ودورهم الانسانى فى انقاذ حياة المصابين على الطرق السريعة وحفظهم للأمن والسلم الداخلى..
عرض المزيد من قصص حياة الشهداء والعلماء والمفكرين كنماذج ايجابية تقدم لأبناء الوطن ليكونوا قدوة لهم وهذا هو دور الاعلام المستنير.
دور المؤسسات القانونية فى تطوير القوانين بما يخدم منظومة العدالة وسرعة البت فى تنفيذ الأحكام وتطوير قوانين الإجراءات الجنائية بما يفيد السرعة فى تنفيذ الاحكام والقضاء على الأسباب التى يتخذها المجرمين للافلات من العقاب.
دور المؤسسات الادارية فى حل المشكلات فى جميع المجالات الإدارية حتى لا تتحمل الشرطة نتيجة الخلل فى نظام العمل الادارى وأخطائه وكذلك العمل المحلى فدور الشرطة هام فلا نحملهم أخطاء الأجهزة الأخرى المحلية والإدارية .
دور المؤسسات الدينية فى بيان حرمة الإعتداء على الأشخاص والأموال والعقاب الألهى لمرتكب هذه الجرائم والحث على العودة إلى منهج الدين الصحيح من أحكام وعبادات ففى صلاح الفرد صلاح المجتمع.
دور المؤسسات الشرطية فى مكافحة الجريمة والقضاء عليها دور هام ومحورى لسلام وأمن المجتمع ولهذا تعقد دورات تدريبية للعاملين فى المجال الشرطى بحيث يتم التوافق بين العلم الشرطى والجديد فى الواقع الإجرامى وأساليب تطور الجريمة وأدواتها ووسائل وأدوات المواجهة والوقاية والرقابة ومكافحة الجريمة ..
دور أجهزة الاتصالات فى مراقبة وسائل الاتصال ومنع وحجب المواقع التى تحرض على الجريمة وتنشر العنف وتجتذب الشباب إلى المنظمات غير القانونية والارهابية التى تحاول تدمير الشباب فكريا وعقائديا ودينيا..
لذا فيجب التعاون المشترك بين المواطن والأجهزة الشرطية فى الابلاغ عن المواقع المحرضة للجريمة ومرتكبيها وأدواتهم ووسائلهم ليتم معاقبتهم ومنعهم وردعهم وحماية الشباب من الانخراط فى العمل الاجرامى ..
دور الفرد فى التعاون مع الأجهزة الشرطية وذلك بعدة طرق منها..
معرفة المواطن بالقوانين سواء قانون المرور وقانون العقوبات والقانون الادارى والجنائى وغيرها من القوانين عن طريق ندوات تقوم بها المؤسسات القانونية والشرطية ففى معرفة القانون المنع للجريمة والمخالفات القانونية.. .
التعاون مع الأجهزة الأمنية والابلاغ عن الجرائم كأدوات مساعدة فى الكشف عن الجريمة ودور المواطن فى الابلاغ وكذلك الشريك المساعد فى حالة الابلاغ واعتباره كشاهد ملك لتحفيزه عن الابلاغ عن الجرائم..
القضاء على المشكلات التى قد تواجه المواطن اثناء القيام بعمله مع الجهات الامنية..
معرفة المواطن الدور الهام الذى تقوم به الأجهزة الأمنية فى الحفاظ على أمن وسلامة الفرد والمجتمع..
اعطاء دورات من علماء النفس والاجتماع والقانون للاجهزةالشرطية لبيان الدوافع والاسباب وطرق التعامل مع الحالات المرضية وكيفية مواجهة العنف لهذه الحالات وايجاد وسائل للتعامل مع التطور لأدوات ووسائل الجريمة..
حل بعض المشكلات التى تحدث فى التعامل مع بعض القائمين بالعمل الشرطى مع بعض المواطنين لتصبح العلاقة أكثر تعاونا قائمة على الفهم والاحترام للاخر ودور كلا منهما فى المجتمع..
هذه بعض الأدوار للمؤسسات المختلفة والفرد والمجتمع كأبناء وطن واحد ودور كلا منا فى المساهمة والمساعدة لنشر الأمن والسلام مع حماة الوطن ودرعها الواقى.
أن حماية الوطن رسالة سامية يقوم بها حراس الوطن سواء على مستوى الجبهة الخارجية الجيش المصرى وبطولاته الرائعة فى منظومة الدفاع عن الوطن والجبهة الداخلية الشرطة المصرية حماة الأمن والسلم الداخلى فمعا يدا بيد نحمى الوطن وندافع عنه ونبنيه بإيدينا وعقولنا فنحن فى مرحلة عصيبة تحتاج لقوة الدفاع والمنع والردع ليعم الأمان والرخاء والسلام وينطلق ركب الحضارة والبناء فلا تقدم بدون علم وعمل وأمن وسلام.
حفظ الله مصر أمنا أمانا سلاما رخاء وتحية لفرسان الإرادة الدفاع والأمن فى كل زمان ومكان وتحية إعزاز إلى كل يد تساهم فى بناء الوطن فى جميع المجالات العلمية والثقافية والصناعية والزراعية والعسكرية فهذه مصادر قوة للبناء بجانب مصادر قوة الدفاع والردع ..
حراس الوطن ..درع وحصن الأمة
اترك تعليق