حذرت هيئة الأرصاد الجوية بأن الشتاء هذا العام والذي يبدأ رسميا يوم 23 ديسمبر القادم سيكون شديد البرودة ويشهد تقلبات جوية حادة.
وقد طالب الخبراء وأساتذة المناخ والأرصاد بضرورة أن تتحرك الحكومة من الآن وبسرعة حتي لا تحدث كوارث بسبب السيول والفيضانات المتوقعة.
قالوا إن ما شهدته البلاد خلال الأيام الماضية من عواصف رعدية وسقوط أمطار لا يعني أن فصل الشتاء جاء مبكرا، وأن ما يحدث مجرد تقلبات جوية وأننا مازلنا في فصل الخريف الذي يأخذ سمات فصل الصيف والشتاء ولا نستبعد حدوث موجات مطرية غزيرة يتسبب عنها سيول.
طالبوا الحكومة بتطهير مخرات السيول وشبكات الصرف الصحي وتجهيز سيارات شفط المياه كما يجب تدريب الطلاب والموظفين علي الحركة والانصراف وقت الأزمات.
أكدوا أن المدن الجديدة وكذلك الطرق والكباري الحديثة جاهزة للتعامل مع مختلف الظواهر وأن التنسيق بين المحليات والوزارات يجنبنا الكثير من المشاكل.
أشاروا أن المدن القديمة والقري الأكثر تضررا من الظواهر الجوية مطالبين المواطنين بالابتعاد عن اللافتات والأشجات وأعمدة الإنارة.
طالبوا بالاهتمام أكثر بمخرات السيول لمنع حدوث أزمات وللاستفادة من مياه الأمطار مؤكدين أن تبطين الترع ضمن مشروع حياة كريمة يجعلنا نستفيد من كميات كبيرة من مياه الأمطار.
قالوا إن ما يحدث حاليا من تقلبات خارجة عن التوقع وأن فتح البالوعات الرئيسة لصرف الأمطار بها يمنع غرق الشوارع.
قالت الدكتورة إيمان شاكر وكيل مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية إن الشتاء لم يبدأ حتي الآن وأن البداية الرسمية للشتاء 23 ديسمبر وأننا حتي الآن مازلنا في فصل الخريف الذي من سماته التقلبات الحادة والسريعة وخاصة في النصف الثاني منه سيكون قريب من سمات فصل الشتاء وتبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيا وخاصة درجة الحرارة الصغري ويبدأ تكوين المنخفضات الجوية.. أحيانا منخفضات تتكون علي البحر المتوسط وتؤثر على المناطق الشمالية من البلاد حتي القاهرة الكبري وأحيانا منخفضات تتكون علي البحر الأحمر وهو ما يعرف بمنخفض السودان ويؤثر بأمطار علي جنوب البلاد وسيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر تصل للسيول نظرا للطبيعة الجغرافية.
قال الدكتور عبدالفتاح صديق أستاذ الجغرافيا بجامعة حلوان إن الأيام الأولي من فصل الخريف تأخذ بعض سمات فصل الصيف وفجأة تتغير لتحمل بعض صفات فصل الشتاء بما فيه من أمطار أي أن فصل الخريف يحمل سمات فصلي الصيف والشتاء معا وهو الأمر الذي يؤدي إلي سقوط أمطار في شهري أكتوبر ونوفمبر قبل البداية الفعلية لفصل الشتاء.
أضاف أن ما يردده البعض أن هذه الأمطار ضمن جملة المتغيرات المناخية التي يشهدها العالم خطأ لأن فصل الخريف يبدأ 23 سبتمبر والشتاء سوف يبدأ 21 ديسمبر حيث نقطة الانقلاب الشتوي ولذلك يطلق على فصل الخريف ربيع مصر وهناك العديد من الظواهر التي تحدث في فصل الشتاء وتميزه عن باقي الفصول ومنها يحدث تغير الساعة ويترتب عليه قصر النهار وطول الليل وانخفاض كبير في درجة الحرارة وسقوط الأمطار فضلا عن أن موسم الشتاء موسم لزراعة الكثير من الفواكه التي يصعب زراعتها في الفصول الأخري كاليوسفي والبرتقال.
أكد أنه من أسباب حدوث كوارث وفياضانات الأمطار والسيول عادة ما تحدث كظاهرة مفاجأة وغير متوقعة وهي خارجة عن قدرات الإنسان وتنبؤاته البعيدة وكثيرا من هذه الكوارث هي ناتجة عن قصور في التخطيط والتنفيذ وافتقاد التوازن بين التخطيط العمراني أو التنمية الشاملة مسبقة التخطيط وبين سرعة النمو العمراني والحضري وما يتصل بهما من أرهاصات وتحولات اجتماعية وحضارية خاصة أن هناك مناطق كثيرة في مصر تم تخطيطها وإنشائها في فترات قصيرة لم يتح لها الدراسات الهيدرولوجية وبالتالي فأن هطول الأمطار غزيرة زيادة عن مستواها الطبيعي المعتاد خاصة في المناطق الحضرية والتي لم تأخذ في الاعتبار توقعاتها المستقبلية عند إعداد مخططاتها العامة وتفاصيلها وطرق تنفيذها وإدارتها لذا يجب دراسة التربة والنباتات والأراضي الطبيعية وغير المرصوفة والأراضي التي تم وضع عازل عليها كالأسفلت والتي تكون غير قادرة علي امتصاص المياه مما يؤدي إلي تراكمها وتجمعها واتجاهها نحو المنخفضات الطبيعية وكان من المفروض أن يتم تخطيط المدن وتنفيذ شوارعها وتحيد مسارات اتجاه جريان المياه الفائضة من التصريف السطحي وبالتالي تكون الكوارث أكثر حدة.
قال الدكتور محمد شرف أستاذ المناخ التطبيقي بكلية آداب جامعة الإسكندرية أنه يبدأ شهر المطر الحقيقي في النطاق الشمالي من مصر في شهر أكتوبر وينتهي في مايو ويكثر هبوب العواصف الرعدية التي يقترن بها سقوط أمطار غزيرة في النصف الأخير من شهر أكتوبر وفي شهر نوفمبر ورغم أن كمية الأمطار الساقطة في هذين الشهرين أقل من كميتها الساقطة في شهر ديسمبر ويناير إلا أنها تكون اغزر في أكتوبر ونوفمبر حيث تكون طبقات الهواء السفلي أدفأ من مثيلتها في ديسمبر ويناير مما يساعد علي تولد تيارات هوائية دافئة صاعدة تغذي السحب وتساعد علي تكاثرها وتحولها إلي سحب ركامية طبقية تسبب الرعد والبرق وسقوط أمطار اغزر من أي شهر في شهور السنة وبالتالي فما شهدته البلاد الأسبوع الماضي من عواصف رعدية وتساقط الأمطار لا يعني أن فصل الشتاء جاء مبكرا ولكنه أمر معتاد يتصف به مناخ شمالي مصر.
قال د.محمد عيسي خبير الأرصاد الجوية إن الشتاء لم يحضر مبكرا ومازلنا في فصل الخريف الذي يتميز بفترات عدم الاستقرار وتكون الأمطار في هذا الفصل غزيرة جدا وتخفيض الحرارة لكن ليست شديدة البرودة وهذا ما يميز فصل الخريف وأن ما حدث من أمطار طبيعي جدا وقد حدث عام 2016.
أضاف أننا سبق أن أجريت بحث وقلت فيه إن الشتاء منذ عام 2019 ولمدة 5 سنوات سوف يكون الشتاء قارص.
قال الدكتور حمزي عرفة أستاذ الإدارة المحلية وخبير استشاري المناطق العشوائية إنه لابد من الاستعداد التام لهذا العام للاستفادة من مياه الأمطار خاصة أن العام الماضي تجاوزت كمية الأمطار "670" ألف كيلو متر مكعب من المياه في أقل من ساعتين فيما يمثل 25% فقط من مساحة مدينة القاهرة وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر سابقا مما تسبب في حدوث إعاقة للمارة والسيارات.
أضاف أنه يمكن للمحليات أن تستفيد من مياه السيول والأمطار من خلال عمل هرابات ومصايد للأمطار خصوصا علي الساحل الشمالي من الإسكندرية وصولا إلي السلوم ومطروح ولابد من إقامة سدود بالأماكن الصحراوية لتخزين المياه مثل سد الروافعة الموجود في سيناء بجانب هرابات ومخرات السيول بمحافظات الصعيد ويمكن تتحول مياه الأمطار التي هي في الأصل نعمة ربانية ولكن إهمالها سيكون كارثة كما يجب تحسين شبكة الصرف الصحي بالمحافظات.
قال إن وزارة الري والموارد المائية بالتعاون مع المحافظات هي المسئولة عن تجميع مياه الأمطار للتحكم في تصريفها واستخدامها فهذه المياه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالي التي لا تعد ولا تحصي ولكن المحليات حولتها إلي أزمة ويجب أن يكون هناك تنسيق بين الوزارات والمحافظين بشكل كاف خاصة وأن متوسط حجم الأمطار الساقطة في كل محافظة يصل إلي "4 ملايين و600 ألف متر مكعب كافية لزراعة 700 ألف فدان".
أكد أنه يوجد مخرات طبيعية للسيول وأخري صناعية وعددها "896" مخراً رئيسياً تم إنشاؤها منذ عقود كان يجب اهتمام وزارة الري بشكل أكبر وفعال حيث يمكن الاستفادة من السيول في الزراعة ومياه الشرب وشحن للمياه الجوفية وهذا ما لم يستعد له المحافظين بالصورة الكافية والكاملة.
أضاف عرفة أن هناك 14 محافظة معرضة للسيول سنويا وهي شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر وسوهاج وأسيوط وقنا وأسوان والمنيا وبني سويف والفيوم والسويس والإسماعيلية والقاهرة والأقصر.
قال الدكتور علاء الناظر أستاذ الإدارة العامة والمحلية ما يحدث هي تقلبات جوية وعدم استقرار للطقس ويرجع السبب في ذلك إلي التغيرات المناخية التي تشهدها مصر والعالم من سقوط أمطار غزيرة وسيول وتقلبات جوية عنيفة وحرائق غابات وفياضانات متفرقة علي مستوي العالم وأما في مصر فقط تزايد سقوط الأمطار في أوقات لم يكن من المعتاد أن يكون فيها سقوط أمطار وبغزارة شديدة غير متوقعة وأحيانا مصحوبة برياح شديدة مما يعرض حياة المواطنين للخطر من تهدم مبان قديمة أو سقوط أشجار وأعمدة وإعلانات في الشوارع وغرق الشوارع بالمياه وتعطل حركة المرور لساعات طويلة رغم اننا مازلنا في أجواء الصيف إلا أن سقوط أمطار غزيرة تتسبب في توقف حركة السيارات في العديد من المناطق والشوارع.
أضاف أن ما يحدث من سقوط أمطار خاصة في فصل الشتاء أصبحنا معتادين عليه في السنوات الأخيرة وليس بجديد ولكن مازلنا نتعلم من دروس الماضي لتفادي السلبيات التي حدثت في السنوات الماضية لاستقبال موسم الأمطار دون وقوع خسائر في الوقت الذي نتوسع في إنشاء الطرق والكباري واتباع أحدث النظم في إنشائها وتنظيم حركة المرور بها لتوفير الوقت وتفادي الاختناقات المرورية والزحام إلا أن الاستعدادات الخاصة بسقوط الأمطار علي مستوي المحافظات ليست كافية حتي الآن ومنها تطهير المخرات والبلاعات وشبكات الصرف بالشوارع والطرق واسفل وأعلي الكباري والانفاق وتجهيز سيارات ومعدات وماكينات شفط المياه كل هذه الاستعدادات مازالت تحتاج إلي الكثير لمواجهة الأزمات والحالات الطارئة قبل وقوعها خلال فصل الشتاء ومواجهة أي شكل من أشكال تجمعات مياه الأمطار والسيول والتعامل مع أي موقف طارئ بشكل فوري.
اترك تعليق