مكاسب عدة علي جميع الأصعدة. خاصة الاقتصادية حققتها الدولة المصرية ضمن فعاليات الدورة الـ 27 لمؤتمر الدول الأطراف بشأن تغير المناخ. حيث وقّعت الحكومة العديد من الاتفاقيات وعقود الشراكة في عدد من المجالات. لعل أبرزها قطاع الطاقة والسياحة البيئية.
بجانب تسليط الضوء علي القضايا البيئية والمناخية. بجانب تحسين العلاقات مع الدول المشاركة. وأن مصر تسعي لإيصال صوت أفريقيا إلي العالم من خلال مؤتمر المناخ. باعتبارها القارة الأقل مسئولية عن انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والأكثر تضرراً من تغير المناخ.
خلال الساعات الماضية شهد د.مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء مراسم التوقيع والإعلان عن عدد من اتفاقيات الشراكة وخطابات النوايا مع مؤسسات التمويل وشركاء التنمية لمشروعات برنامج "نُوَفِّي" و"نُوَفِّي" للتمويل والاستثمار في المشروعات الخضراء. وذلك بالجناح المصري في المنطقة الزرقاء. في إطار جهود حشد التمويلات والاستثمارات الموجهة لهذا البرنامج. كذلك تم توقيع اتفاقية لإنشاء مشروع طاقة رياح في مصر بقدرة 10 جيجاوات. الذي يعد أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح في العالم. وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 27 لمؤتمر الدول الأطراف بشأن تغير المناخ.
أكد السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق أن توفير 500 مليون دولار تعهدت بها الولايات المتحدة الأمريكية لتحويل مصر إلي الطاقة النظيفة. هو أحد مكاسب قمة المناخ بشرم الشيخ.
أضاف أن أهمية الـ 500 مليون دولار تأتي في إطار تمكين مصر من تدبير 10 جيجاوات من المصادر الخضراء في 2030. وتحسين استخدامات 4 مليارات متر مكعب من الغاز تؤخذ بالحق سنويا.
ذكر أن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمصر تعد مكسباً مهماً لدعاة الحفاظ علي البيئة وحماية كوكبنا أمام الخطر الداهم من آثار التغيرات المناخية. مشيراً إلي أن شراكة الولايات المتحدة لمصر وباقي دول العالم في مواجهة تبعات تغيرات المناخ مكسب مهم.
في نفس السياق قال محمد البدري الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة إن مشروع القياسات الخاصة بإنشاء محطة توليد كهرباء من طاقة الرياح بقوة 10جيجاوات له مردود جيد علي قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بين مصر والإمارات. فهذا المشروع يحقق أهداف مؤتمر المناخ. مشيراً إلي أن الاعتماد علي الطاقة المتجددة يمثّل أهمية كبيرة في مواجهة التغيرات المناخية. وأيضا الاستثمار في مجالات الطاقة يحقق طفرة اقتصادية كبيرة في ظل اتجاه دول العالم إلي استخدام الطاقة الجديدة المتجددة.
أكد أن جميع دول العالم تتجه أنظارها حول الحدث العالمي الكبير وهو قمة المناخ "cop27" التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ من 6 إلي 18 نوفمبر الجاري. وهو ما يؤكد مكانة الدولة المصرية ودورها الكبير في الاستثمار في مجال المشروعات الخضراء. وتعزيز التوجه نحو المجتمع الأخضر بما يتوافق مع أهداف قمة المناخ. مؤكداً أن هذه القمة ستكون بداية انطلاقة جديدة لعصر المشروعات الخضراء علي أرض مصر.
أوضح أن قمة المناخ ستتيح فرص جيدة لإبرام شراكات مع العديد من دول العالم والشركات الكبري من أجل تمويل المشروعات الصديقة للبيئة. التي تدعم التحول للأخضر. لتقليل معدل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن المشروعات الصناعية. ولفت إلي أن القمة تأتي تعزيزاً لجهود الدولة في تنفيذ استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 الذي يعد البُعد البيئي بُعداً رئيسياً لها. لافتا إلي أن القمة تتيح أيضا فرص الترويج للصناعة والمنتجات المصرية والحرف اليدوية من خلال المعارض المقامة علي هامش القمة.
أوضح أن "cop27" ستركز بشكل أساسي بجانب إتاحة التمويل للدول النامية لتنفيذ خططها المحلية علي مناقشة خطط تقليل الانبعاثات الكربونية والتحول إلي الطاقة المتجددة. وهو المجال الذي خطت فيه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي خطوات واسعة. حيث عملت الدولة علي تطوير البنية التحتية وإنشاء محطات لإنتاج الطاقة المتجددة وأطلقت مشروعات الهيدروجين الأخضر. بالإضافة إلي الخطط الحكومية الخاصة بترشيد الكهرباء. مؤكداً أن هذه القمة ستكون فرصة لاستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال. الذي يشكل أزمة حقيقية أمام أوروبا. ومن المتوقع أن تتفاقم خلال فصل الشتاء. وهو ما يمكن لمصر الاستفادة منه من خلال تصدير الطاقة إلي أوروبا.
رحب أحمد الشناوي نائب رئيس لجنة التنمية المستدامة بجمعية رجال الأعمال المصريين بطرح مصر مبادرتين لتسهيل مبادلة الديون لتغير المناخ وخفض تكلفة الاقتراض الأخضر. منوها إلي أن انطلاق قمة المناخ "COP27" فرصة الترويج لإنجازات مصر أمام العالم في طريق تحقيق التنمية المستدامة وعلي رأسها مشروعات المدن العمرانية الخضراء والذكية والمستدامة وسعيها الجاد لنشر الوعي بمفاهيم الاقتصاد الأخضر ومتطلبات الاستدامة في كل المجالات والمنتجات المصنعة بطريقة مستدامة.
أضاف "الشناوي" أن استضافة مصر لهذا الحدث العالمي وظهورها المشرف. دليل علي قوة ومكانتها علي خريطة المؤتمرات العالمية والسعي لإيجاد حلول للخروج من الازمات والتحديات المستقبلية وعلي رأسها قضية المناخ والتغيرات البيئية.
أكد أن قمة المناخ بشرم الشيخ بداية مبشرة وخطوة إيجابية. تدل علي أن مصر تمضي بوتيرة سريعة نحو التنمية المستدامة. كما تولي اهتماماً كبيراً بتحقيق البند رقم "11" من أهداف التنمية المستدامة. وهو إنشاء المدن العمرانية المستدامة وفق رؤية مصر 2030. حيث تم إنشاء لما يقرب من 40 مدينة من الجيل الرابع.
أشار إلي أن لقطاع التطوير العقاري دوراً فاعلاً في الحفاظ علي البيئة وتطبيق مفهوم الاستدامة في البناء. حيث يستحوذ علي 40% من انبعاثات الكربون علي مستوي العالم.
كما لفت إلي أهمية التوسع في استخدام الخامات المستدامة وتطوير وتحديث صناعات مواد البناء. حيث تستحوذ علي نسب عالية من الانبعاثات مثل الحديد والأسمنت كونها من الصناعات كثيفة استخدامات الطاقة والكهرباء والمياه. ما تمثل خطورة كبيرة علي تحقيق الهدف من التنمية المستدامة وهو العيش في أعلي مستوي من الرفاهية والخدمات بأقل تكلفة صحية وبيئية وبشكل مستدام.
شدد علي أهمية نشر الوعي بمفهوم الاستدامة بوجه عام في مصر. خاصة في العقارات والمباني والصناعات التي تحقق أعلي معايير الاستدامة. حيث ان استخدام الطاقة الشمسية في المباني والخامات البديلة للحديد والأسمنت لها منفعة كبيرة للمواطن. وتحقق أعلي معدل بيئي واقتصادي واجتماعي.
أكد أهمية دور الدولة في حملات التوعية لنشر ثقافة التنمية المستدامة ودعمها للمشروعات العمرانية المستدامة سواء في الاراضي أو في مدخلات البناء المستدامة وتحفيز المطورين علي إنشاء المدن المستدامة.
علي الجانب الآخر. أكد د.أيمن محسب عضو مجلس النواب ومقرر لجنة أولويات الاستثمارات العامة وأملاك الدولة بالحوار الوطني أن رئاسة مصر في مؤتمر قمة المناخ "cop27" بشرم الشيخ. تمثل قارة أفريقيا.
مشيراً إلي أن مصر تسعي لإيصال صوت أفريقيا إلي العالم من خلال مؤتمر المناخ باعتبارها القارة الأقل مسئولية عن انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والأكثر تضرراً من تغير المناخ. وهو ما يتطلب من الدول الكبري تقديم حلول مستدامة للتعامل مع التحدي المتنامي. الذي تسبب في اتساع رقعة الجفاف والتصحر والفيضانات في بعض المناطق.
قال "محسب" إنه من المتوقع أن تشهد قمة شرم الشيخ. إطلاق إشارة البدء لتدشين "درع واقي عالمي". يهدف إلي الحماية من مخاطر المناخ بواسطة برامج تمويل متنوعة. موضحاً أن القمة ستشهد مفاوضات طويلة بشأن وضع آليات واضحة لتنفيذ تعهدات الدول الغنية بتقديم تعويض سنوي بقيمة 100 مليار دولار للدول الفقيرة. لكي تتمكن من إقامة مشروعات التكيف المناخي. في ظل مطالبات بزيادة مبلغ التعويض. خاصة أن حجم الخسائر يقدر بـ 300 مليار دولار.
أضاف عضو مجلس النواب أن تفاقم أزمة التغيرات المناخية تأتي بالتزامن مع أزمة اقتصادية طاحنة أضرت بجميع اقتصاديات العالم. ولكن كانت الدولة النامية الأكثر تضرراً. خاصة الدولة التي تسعي لتنفيذ خطط التنمية. حيث تسببت الأزمات العالمية في مضاعفة الأعباء والتحديات التي تواجهها. لافتا إلي أن المؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 100 دولة ستجري خلاله مفاوضات بشأن "نادي المناخ" الذي تم إنشاؤه حديثاً. إذ يهدف نادي المناخ إلي ضمان الحفاظ علي القدرة التنافسية وأن تصبح حماية المناخ ميزة تنافسية.
أكد هشام الحصري الخبير الاقتصادي أن مشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن في قمة المناخ "cop 27" وإعلانه تخصيص مبلغ 500 مليون دولار لدعم مشروعات الطاقة النظيفة في مصر وتخصيص مبلغ 150 مليون دولار لدعم دول أفريقيا في مواجهة التغييرات المناخية. يعد نجاح لقمة المناخ العالمية التي نظمتها مصر بشرم الشيخ. لاسيما بعد مطالبة الرئيس السيسي في كلمته الافتتاحية للقمة بأن تكون تلك القمة هو قمة التنفيذ للتعهدات السابقة لدول العالم بشأن دعم مشروعات الاقتصاد الأخضر.
أضاف "الحصري" أن ما شهدته القمة العالمية من فعاليات تؤكد استعادة مصر دورها الريادي. حيث تلعب دور إقليمي مهم في حفظ استقرار الشرق الأوسط وتبني القضايا الدولية المهمة عالمياً.
اترك تعليق