ولد البطل الأسطوري نابليون بونابرت عام 1769 في جزيرة كورسيكا في إيطاليا قبل انضمامها إلى الجمهورية الفرنسية بعام واحد ، وكانت عائلته من النبلاء
"انظر إلى الأهرامات .. ستعرف أن لا شيء مستحيل"
واعد التحية العسكرية لنفسه، وكان يجمع الأطفال حوله ويعلمهم الخطوة العسكرية والانفصال من صغره، وكان يرتدي الزي العسكري وهو طفل ويقف أمام المرآة كريم في الطابور، التحق بمدرسة عسكرية فرنسية وتخرج فيها عام 1784 ثم التحق يكلية الحربية الملكية في باريس، واستطاع أن يتخرج فيها خلال عام واحد بدلا من عامين بسبب نبوغه وذكاءه ، وبدأ حياته العسكرية الحقيقية وهو في سن السابعة عشرة وخاض كثيرا من المعارك، وكانت له نظرات ثاقبة في التخطيط العسكري رغم صغر سنه، وكانت له أفكاره وخططه في الحرب والتي أشاد بها الضباط وذلك في النزاعات التي تواجدت بين أسبانيا وفرنسا حين ذاك.
جاء نابليون إلى مصر عام 1798 ميلادية على رأس حملة عسكرية ضخمة للسيطرة على الأراضي المصرية ، ولكي يقطع عليهم طرق الإمدادات بين بريطانيا وشبه الجزيرة الهندية والمستعمرات الإنجليزية في إفريقيا، ولكنه كان داهية في التخطيط العسكري وأيضاً داهية في السيطرة على الشعوب، فأحضر معه على السفن مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين والآلات الحديثة حتى تظهر القوات الفرنسية في ثوب الفصيلة ، وزاد على ذلك أنه أحضر معه علماء يعرفون الدين الإسلامي جيداً ويجيدون كيفية دخول قلوب المصريين واكتساب محيتهم من خلال الدين !!
وكان قد قرأ عن كيفية دخول الإسكندر الأكبر إلى مصر قبل الميلاد، فبدلا من أن يحارب المصريين ليستولى على الأرض، ذهب إلى واحة سيوة وأدى الطقوس والصلوات الفرعونية ، وعاد المصريين وقال لهم إنه مبعوث من الإله آمون وهو ابنه الذي سيتولى حكم مصر ، فاستسلم المصريون لمقولته وسلموه الأرض والزرع، كذلك فعل نابليون وادعي أنه جاء ليعتنق الإسلام وأنه يعرف ويقدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحضر معه نسخا من المصحف الشريف وخلال فترة احتلاله لمصر، كان يشارك في المناسبات الدينية هو ورجاله ويذكر المؤرخ عبدالرحمن الجبرني الذي عاصر الحملة الفرنسية أن نابليون بونابرت اهتم بإقامة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة 1213 هجرية الموافق 1798 ميلادية من خلال إرسال نفقات الاحتفال وقدرها 300 ریال إلى منزل الشيخ البكري رحمه الله .
يعد نابليون بونابرت هو الشخصية المحورية في البطولات التي قرأنا عنها منذ الطفولة حتى الآن، والولع بنابليون وحياته وبطولاته ليس ولعاً فرنسيا فحسب، بل هو إعجاب عالمي تعدى حدود فرنسا والدول الأوربية والشرق الأوسط حتى وصل إلى أمريكا اللاتينية.. ففي جمهورية كوبا التي لم يطأها نابليون، أقام أحد رجال الأعمال الكوبيين متحفاً ضخماً على نفقته يحتوى على محتويات شخصية وصورا للقائد نابليون بونابرت ، واعتبر هذا المتحف الذي تم افتتاحه في شهر مارس عام 2011 أكبر متحف يحتوى على آثار نابليون خارج فرنسا .
وقد يكون الإعجاب العالمي بنابليون هو امتداد للإعجاب بكل ما هو فرنسي من ثقافة وطعام وحرية ولغة وأزياء وغيرها من الملامح التي لا تجدها في بلد آخر، والدليل على ذلك أن أى زائر لباريس، يغادرها وهو ينوى العودة إليها مرة أخرى.
شهرة واسعة
ويعتبر نابليون بونابرت أشهر فرنسي في التاريخ حيث إن ما لا يقل عن سبعة أو ثمانية أفراد يعرفونه من بين كل عشرة متعلمين على مستوى العالم، ولذلك فإننا لا نعتبره تراثاً فرنسيا خاصا، ولكنه تراث عالمي يمتلكه العالم كله، ويقتدي به في الفكر والبطولة والحروب والإرادة وتحدي المستحيل، حيث استطاع أن ينتصر على أعدائه في أربعين معركة حربية متتالية ، إلى أن اتفقوا جميعاً عليه وهزموه ثم تم نفيه.
وهناك حكمة فرنسية تقول في مصر كانت قوة احلال أولا لفترة ثلاث سنوات ، ولكنها عندما انتهت عسكريا صار شعلة تطوير وتحديث ومعرفة بالعلوم الحديثة في الجغرافيا والتخطيط المدن والتسليح اكشن الآثار والعلوم الطبية والكيميائية، وفك شفرة اللغة الهيروغليفية بواسطة العلامة العريمي شامبليون ، مما مكنا من التعرف على تاريخنا الفرعوني قراءة وكتابة، وأثبت العالم الدريس هندريك لان لون أن الحضارة الفرعونية المصرية هي أول حضارة مرسومة بالحوار التاريخي كما جاء في كتاب لمة الحضر البشري ،
وأصبح هناك علم خاص به في جميع أنحاء العالم يسمي (علم المصريات) أو الإجيتولوجي، ونجح الوالي محمد من باشا في طرد الحملة الفرنسية من مصر تحت قيادة القائد حسين باشا التي أرسلته الدين العثمانية ،
ولكن لم يكن محمد على باشا متهورا بحيث يرفض كل ما هو فرنسي الأني كانوا سابقا قوة احتلال، فأدرك أنه يستطيع أن يستفيد من العدو علميا حتى يقع في ويستطيع أن يواجه الجميع، وتلك كانت فلسفة الاستفادة من علماء الحملة الفرنسية ، ما أن وضعوا كتاب عظيم اسمه "وصف مصر" ورسموا خرائط المدن والمديريات، فأرسل محمد على مندوبين إلى فرنسا لاستحضار بعض من هؤلاء العلماء لإتمام عملية بناء مصر الحديثة،
واستعان الخديوي سعيد والخديوي إسماعيل بالخيرات الفرنسية لتخطيط مدينتي الإسكندرية والقاهرة وحفر قناة السويس ، وإنشاء مصانع الأسلحة والدعوة وإنشاء المطابع والمصانع ولأن فلسفة العلاقات الخارجية تقول إنه لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم، ولكن توجد مصلحة وطنك أولاً ودائماً، لأن قريبك أو ابن بلدك أو البلد التي تجاورك قد يتآمر عليك ويصيح أخطر من عدوك المعروف.. واني اسال نفسی دائماً: هل من يهاجمون الثقافة الأوربية والمجتمع الأوروبي والغربي إذا لاحت لهم فرصة الابتعاث أو الحصول على منحة دراسية لهم أو لأولادهم، هل سيرفضون هذا العرض أو المنحة الدراس؟
وذكر المؤرخ الفرنسي "إدوارد ليم لين. وهنا أقول لكم "إياكم وتعومة الأعداء"
عاد نابليون بونابرت إلى فرنسا لوجود اضطرابات في شؤون الحكم ونصب في إمبراطورا على فرنسا رغم أنه بدأ حياته مدافعا عن الحرية وعن الثورة الفرنسية، حتى أن الموسيقار الألماني لودفيج بيتهوفن أعجب بثورية نابليون أولا وألف سيمفونيته الثالثة عن بطولات نابليون وأهداها لأسمه ، ولكنه انقلب عليه عندما أصبح إمبراطورا، أثبت نابليون مقدرة عسكرية فائقة في الحروب التي خاضها ضد النمسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا وحقق انتصارات باهرة في 40 معركة خاضها، ولكن خطأه الكبير كان توغله داخل الأراضي الروسية لمسافات أطول من أن تصل إليها الإمدادات للقوات الفرنسية ، فكانت اصطياد قواته في شتاء روسيا ولقي هزيمة منكرة،
وفقدت القوات الفرنسية 25 ألف مقاتل وكان لتلك المعركة أثر سلبي على الجيش والشعب الفرنسي، فتمت إقالته عن العرش بعد أن دخلت قوات الأعداء باريس عام 1814، ونفي نابليون بونابرت إلى جزيرة داليا. استطاع نابليون القائد العنيد أن يهرب من المنفى ويعود إلى فرنسا عام 1815م
وعاد نابليون بونابرت إلى. الحكم مرة ثانية، وبدأ مرحلة أخرى من الحروب الأوربية وكأنه "خلق ليحارب" إلى أن هزم في معركة "واترلو" الشهيرة على أيدي القوات الإنجليزية بقيادة البريطاني "نيلسون" وسمي ميدان الطرف الأغر في إنجلترا ، تخليداً لتلك المعركة ووضع فيه تمثال للقائد الإنجليزي تذكاراً للمعركة التي دارت رحاها يوم 18 يونيو عام 1815 وكما يقولون غلطة الشاطر بعشرة ٠
توفي عام 1821
انتهت حياة نابليون العسكرية والمدنية بهزيمته في معركة الطرف الأغر ، وتم نفيه إلى جزيرة سانت هيلانة حيث عاش بها لمدة ست سنوات إلى أن توفى في الخامس من مايو عام 1821م
انتهت قصة نابليون بونابرت البطل الأسطوري الذي وقف يوماً ما أمام الأهرامات وقال مادام المصريون قد استطاعوا أن يبنوا الأهرامات إذن فلا شيء اسمه المستحيلات.
اترك تعليق