كانت حياة الفنان يوسف وهبي حافلة بالأعمال المسرحية والسينمائية، التى لاشك أضافت الكثير للفن المصرى والعالمي، اشتهر بلقب "فنان الشعب" لانه الوحيد الذي هبط من البرج العاجي وهجر القصور والحياة الراقية ولم يأبه بلقب البكوية، وعاش وسط الشعب، وقدم حوالى 300 مسرحية عالمية و 60 مسرحية من تأليفه، وقام ببطولة وتمثيل حوالى 70 فيلما سينمائيا، غير التأليف والاخراج والإنتاج .
سافر إلى إيطاليا وتتلمذ على يد الممثل " كيا نتونى"
ولد يوسف عبدالله هديب وهبي في محافظة الفيوم يوم 17 يوليو 1898، لأب ارستقراطى وهو "عبد الله باشا وهبي" وكان مفتشا للزراعة في الفيوم وسليل أسرة عريقة، كان الطفل "يوسف" على موعد مع القدر عندما شاهد بالصدفة احدى الفرق المسرحية اللبنانية وهي فرقة أبو سليم القرداحي، والتي عشق من خلالها المسرح والتمثيل حتى نهاية حياته، ولم يكن قد اكمل الخامسة عشرة من عمره، عندما انضم دون علم والده إلى فرقة سيرك كمشخصاتي ليشبع حبه للتمثيل، وهو ما أثار غضب والده، لتنافى هذا مع تقاليد العائلة الارستقراطية فيلحقه باحدى المدارس الزراعية كنوع من العقاب والتقويم ولكن هذا لم يمنع "يوسف" من ممارسة التمثيل الذي أصبح كل حياته بعد تخرجه.
سافر إلى إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى خلافاً لرغبة أبيه أيضاً لدراسه المسرح والتمثيل بمعهد " الكونسير فتواردى درامانيكا " وتتلمذ على يد الممثل الايطالى " كيا نتونى" واحتك هناك بالفرق المسرحية ودرس اصول التمثيل الأوروبية العريقه وخبر تقاليدها، وعند عودته للقاهرة كان ولده قد توفى تاركاً له ثروة كبيرة ، أنشأ منها "يوسف وهبى" مسرحاً أطلق عليه " مسرح رمسيس" ورمسيس هو الاسم الفنى الذى كان قد اتخذه لنفسه لفترة وانشئ فرقة رمسيس المسرحية التى ضمت مجموعة من أكبر الممثلين فى تلك الفترة أمثال فاطمة اليوسف وفاطمة رشدى وحسين رياض.
أولى مسرحياته " المجنون"
وعرضت الفرقة أولى مسرحياته " المجنون" عام 1923 وتوالت بعدها الأعمال التي اتسمت معظمها بالطابع الميلودرامي الجاد، والتى لم يكن الجمهور يألفها كثيراً وقتها وكان معظمها أيضاً مترجما عن مسرحيات عالمية ل" شكسبير " و"موليير" و "هنريك ايسن" وغيرهم ، وكان يؤلف ويخرج أيضا إلى جانب قيامه ببطولة مسرحياته.
وكانت اضافة يوسف وهبى للمسرح فى اتجاهين الأول، إدخاله التقاليد المسرحية المحترمة للمسرح المصرى الذى كان بدائيا وقتها كالتزام الممثلين واحترام المواعيد ووجود موسيقى تصويرية قبل فتح الستار ومنع التدخين فى المسرح واضفي احتراماً على النص بعدم الخروج عنه وهى تقاليد مسرحه، كان يوجه رسالة جادة، ويحمل مسئولية ونقدا تجاه مشاكل وعيوب المجتمع وتجاه الاستعمار والفساد محاربات فى نفس الوقت المسرح العزلة الذى كان يساهم فى تغيب الناس، مثلما يحدث الان فى المسرح التجارى الفن الجاد والاحترافية، التى عمل بها يوسف وهبى كانت أسباباً كافية لتكليف الدولة له بإنشاء فرقة مسرحية عام 1933 كانت نواة للمسرح القومى العريق فيما بعد، ساعده على تميزه كممثل إلى جانب موهبته ودارسته بعض صفاته الشكلية كصوته وطول قامته وحدة ملامحه، هذا إلى جانب قوة شخصية وثقافته الواسعة واجادته لعدة لغات.
أهم أعماله المسرحية
من أهم أعماله المسرحية " كرسى الاعتراف" و"راسبوتين" و" اولاد الفقراء " والمجنون" و"غادة الكاميليا" و" ناكر و نكير" و"بيومى أفندى" وغيرها.
أول فيلم مصرى صامت
اشترك وهبى فى تمثيل أول فيلم مصرى صامت وهو فيلم " زينب" عام 1930، ثم أخرج له محمد كريم بعد ذلك اول فيلم مصرى ناطق، وهو فيلم "اولاد الذوات " الذى حقق نجاحاً ساحقا فقام بكتابة ثانى أفلامه وهو الدفاع عام 1935 واشترك فى إخراجه مع نيازى مصطفى وفيلم المجد 1937 الذى قام فيه بكتابة والتماثيل والإنتاج والاخراج، حيث قام بعدها بتأليف وتمثيل وإخراج وإنتاج العديد من الافلامه الناجحة لكنه أبدع لاحقا فى افلام شارك فيها بالتمثيل فقط وكان أداؤه مدهشا فى الاددار الكوميديا حيث أداها ببراعة شديدة.
حصل وهبى على العديد من الأوسمة والالقاب والدرجات والنياشين من مصر ودول عديدة أوروبية وعربية وغيرها، ومنحه الملك فاروق بلقب البكوية، ولقب فنان الشعب اطلقته عليه الدولة عام 1972، وتوفى يوسف بك وهبى يوم 17 اكتوبر 1984.
اترك تعليق