تعد مصر من أهم دول المنطقة لكونها غنية بأبنهائها العلماء في شتى المجالات اللذين نشروا العلم في جميع دول الوطن العربي وأفريقيا بل والعالم بأسره وكان لهم اسهامات كثيرة في بناء وتطوير معظم الدول العربية، ونذكر في هذه التقرير الدكتور عبد الرحمن مخلوف المهندس المعماري وهو من أهم المهندسين في التخطيط العمراني والذي كان له دوراً بارزاً في تخطيط عدة مدن في دول عربية منها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر.
- نشأته
ولد الدكتور عبد الرحمن مخلوف عام 1924 في صعيد مصر بقرية «بني عدي» بأسيوط ونشأ في أسرة عريقة تقدس العلم وترفع قدره فالجد والوالد من أعلام الأزهر الشريف، الشيخ محمد حسنين مخلوف شيخ الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء منذ تأسيسها عام 1911 والوالد الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية كما أن أخوته من خريجي الأزهر ودار العلوم والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية.
ومنذ طفولته، كان يحب أن يرسم أشكالاً هندسية وتصاميم عمرانية لمختلف المباني، وكان مولعاً بتفاصيل العمارة، ونما حبه هذا مع نموه وكبره على الرغم من أنه وُلِد ونشأ في أسرة اشتهر رجالها بكونهم علماء أزهريون.
- مراحل التعليم
سلك عبد الرحمن مخلوف طريق التعليم الحديث بدلاً من التعليم الديني، وذلك بدعم من إخوته الكبار. حيث درس في المدارس النظامية حتى أنهى المرحلة الثانوية ثم التحق بجامعة القاهرة ودرس في كلية الهندسة قسم العمارة وتخرج منها عام 1950، وعُين معيداً بها في عام 1951، ثم مدرساً بعد حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة ميونيخ عام 1957.
- بداية العمل الميداني
انتدب للعمل في هيئة الأمم المتحدة كخبير لتخطيط المدن، وطلبت المملكة العربية السعودية في عام 1959 من الأمم المتحدة تزويدها بخبير لتخطيط المدن على أن يكون مسلماً، وذلك لتخطيط بعض مدنها فتم تكليفه بهذه المهمة، وبقي في المملكة إلى العام 1963 قام خلالها بإنشاء جهاز تخطيط المدن وأنجز مشروعات التخطيط العمراني لكل من مدينة جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وينبع وجيزان.
عاد مخلوف بعد أن انتهت مهمته في المملكة العربية السعودية إلى القاهرة عام 1964 ورجع إلى عمله أستاذاً في الجامعة.
وفي نفس العام قام ببحث علمي عن أوضاع ومستقبل مدينة القاهرة والجيزة كإقليم عمراني متكامل، ووضع مخططاً مستقبلياً لهما، واقترح فيه المدن الصحراوية الواقعة على طريق السويس والفيوم، كما اقترح الطريق الدائري حول القاهرة، وانتدب بعد عامين مديراً عاماً لإدارة التخطيط العمراني للقاهرة الكبرى.
وفي عام 1968، طلب حاكم أبوظبي آنذاك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من الأمم المتحدة إرسال خبير لتخطيط المدن إلى أبوظبي للمساعدة في إعداد المخطط العام لمدينة أبوظبي، فتم ترشيح مخلوف لهذه المهمة، فعين مديراً لتخطيط المدن في أبوظبي.
وخطط الدكتور مخلوف المهندس المعماري أثناء جلوسه على الأرض مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمدينة أبوظبي في قصر البحر، وكانت النتيجة مدينة حديثة مبنية على شكل شبكة على طراز مانهاتن مع كورنيش مذهل ويحوي الكثير من أعاجيب العصر الحديث.
- كتاب «رحلة العمر مع العمران»
وفي كتابه يتحدث الدكتور مخلوف عن بداية قدومه إلى أبوظبي بقوله رحمه الله: «في العام 1968 طلب الشيخ زايد، طيب الله ثراه، من الأمم المتحدة إرسال خبيراً لتخطيط المدن للمساعدة في إعداد المخطط العام لمدينة أبو ظبي، فتم ترشيحي لهذه المهمة فعينت مديراً لتخطيط المدن في أبو ظبي حيث توليت مهام تخطيط المدن بها وتأسيس دائرة المدن في أبو ظبي والعين.
وتحدث عن أول لقاء له مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أشار الدكتور عبد الرحمن مخلوف أنه عندما رشحته الأمم المتحدة كخبير للتخطيط العمراني بناء على طلب الشيخ زايد وصل إلى أبو ظبي يوم 2 نوفمبر عام 1968 ومكثت فيها شهراً يدرس تضاريس وجغرافيا المدينة حيث كان الشيخ زايد في ذلك الوقت خارج البلاد في جنيف وبعد عودته التقيت بسموه بعد العصر في مكان بالقرب من فندق انتركونتيننتال حيث اعتاد أن يقوم بالمرور بعد صلاة العصر على المشاريع العمرانية التي تنفذ في ذلك الوقت ثم يجلس في نهاية المطاف في هذا المكان.
وفي مايو 1976 أسس الدكتور مخلوف المكتب العربي للتخطيط والعمارة، ومن ثم انتدب أستاذاً محاضراً لمادة التخطيط العمراني في كلية الهندسة جامعة الإمارات في الفترة من 1983 إلى 1985.
وركز الدكتور مخلوف في كتابه «رحلة العمر مع العمران» الذي يجسد خلاله رحلة كفاحه التي استمرت نصف قرن في مجالات العمران وتخطيط المدن على المحطات الرئيسية التي توقف بها منذ نعومة اظافره وتخرج من كلية الهندسة بجامعة القاهرة مروراً بسفره إلى ألمانيا وحصوله على درجة الدكتوراه وانتدابه ومساهماته في الأمم المتحدة لتخطيط المدن في المملكة العربية السعودية والإمارات وعودته إلى القاهرة ثم استقراره أخيراً في مدينة أبو ظبي التي خصص لها جانباً كبيراً من كتابه ومن حياته.
- تكريم دولة الإمارات
أعلنت حكومة أبوظبي، عن إطلاق اسم المهندس المصري الراحل عبدالرحمن مخلوف على أحد شوارع العاصمة الإماراتية «تكريماً لمسيرته وتقديراً لإسهاماته في التخطيط العمراني للإمارة».
وذكر في بيان للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أنه «بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، دشن الشيخ خالد بن محمد بن زايد، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، شارع عبد الرحمن مخلوف، محاذ لمبنى بلدية أبوظبي، تكريما لمسيرة الراحل وتقديراً لإسهاماته في التخطيط العمراني لإمارة أبوظبي».
وأضاف البيان: «أقيمت مراسم تدشين الشارع المعروف سابقاً بالصوغ، بحضور عدد من كبار المسؤولين وبعض أفراد عائلة المرحوم».
وأوضح البيان أن «هذا التكريم يأتي تقديراً لجهود وعطاء المدير السابق لتخطيط المدن في رسم المعالم العمرانية الأولى لإمارة أبوظبي في نهاية ستينيات وسبعينيات القرن الماضي».
وأضاف البيان أن مخلوف «عمل محاضراً لمادة التخطيط العمراني بقسم الهندسة المعمارية في جامعة الإمارات بين الأعوام 1983 و1985، وحظي بتكريم من جائزة أبوظبي عام 2010 في دورتها الخامسة، وتسلم الجائزة من الشيخ محمد بن زايد، تكريما له على مساهمته في بناء النهضة العمرانية التي شهدتها إمارة أبوظبي».
كما تم تكريمه من قبل صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان على مسيرة إنجازاته طوال نصف قرن، وفى عام 2011، تم تكريمه من الملحق الثقافى للسفارة المصرية بأبو ظبى.
وفي 14 ديسمبر عام 2021 انتقل إلى رحمة الله تعالى في أبوظبي الدكتور المهندس المصرى العالمى عبد الرحمن حسنين مخلوف، وهو أحد رواد التخطيط العمرانى فى العالم عن عمر يناهز 98 عام، رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.
اترك تعليق