الاقتصاد العالمي يحدد ملامحه التضخم وسعر الفائدة وسوق العمل
"التضخم وسعر الفائدة، وسوق العمل".. ملامح تحدد الاقتصاد العالمى متجها إلى أين؟ على الرغم من أن الركود الاقتصادى يخيم على مظلة الاقتصاد العالمى بسبب الارتفاعات لأسعار معدل الفائدة، ويظهر ذلك جليا وواضحا عبر تقرير الوظائف في الولايات المتحدة الجمعة المقبل وسط مواصلة بنك الاحتياطي الفيدرالي للضغط بقوة على السياسة النقدية.
بالنسبة لسوق العمل، فإن الوظائف قد زادت فى أمريكا بنحو 250 ألف وظيفة الشهر الماضي، في حين أن معدل البطالة قد يكون سجل 3.7%، أي أعلى بقليل من أدنى مستوى له منذ خمسة عقود، وفقاً لمتوسط التقديرات في استطلاع أجرته "بلومبرج".
رغم أن الزيادة في التوظيف ستكون الأقل منذ نهاية عام 2020؛ فإنها لا تزال أعلى من متوسط الزيادة في السنوات الـ5 التي سبقت الوباء.. هذا الطلب المستدام على الوظائف يخاطر بالحفاظ على نمو الأجور مرتفعاً، ويشير إلى أَن جهود بنك الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف ضغوط الأسعار من خلال الزيادات الهائلة في أسعار الفائدة كان لها تأثير محدود حتى الآن على سوق العمل.
تراجع نمو الوظائف
سجل نمو الوظائف تراجعا، ومن المتوقع أن يتراجع أكثر في ظل استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في معركته لكبح التضخم، بحسب ما أشار رئيس البنك جيروم باول بعد أن زاد البنك المركزي سعر الإقراض القياسي بمقدار 75 نقطة أساس للاجتماع الثالث على التوالي.
أوضحت سوزان كولينز، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن في خطاب ألقته في 26 سبتمبر، إلى أن تحقيق استقرار الأسعار يتطلب نمواً أبطأ للعمالة ومعدل بطالة أعلى إلى حد ما.
يرفع العديد من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم أسعار الفائدة، مع احتمال حدوث ارتفاعات في أماكن بعيدة مثل أستراليا وبيرو.. في هذه الأثناء، سيتم التدقيق في التصريحات السياسية الرئيسية لقادة حزب المحافظين في المملكة المتحدة بحثاً عن أي إشارة إلى حدوث تحول في التخفيضات الضريبية غير الممولة.
ومن المرجح أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية للشهر الخامس على التوالي الثلاثاء، على الرغم من أنَّ الزيادات قد تكون أقل في المستقبل، إذ يظهر التضخم علامات على التباطؤ استجابةً للزيادات السريعة للفائدة.
ومن المتوقع أن يسلك بنك الاحتياطي النيوزيلندي السبيل نفسه في اليوم التالي من خلال رفع نصف نقطة مئوية، حيث تقترب دورة التشديد هناك من نهايتها.
في سريلانكا المضطربة، من المرجح أن يستمر البنك المركزي عند موقفه للاجتماع الثاني على التوالي بعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 9.5 نقطة مئوية بالفعل هذا العام.
في اليابان، سيتأهب المستثمرون للتدخل الإضافي المحتمل في العملة في حالة تعرض الين لانزلاق حاد متجدد. كما أن بيانات "تانكان" لثقة الأعمال ومؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو المقرر صدورهما في بداية الأسبوع سوف تظهر قوة زيادات الأسعار في سبتمبر، وتأثير مخاوف التضخم، والركود العالمي على نشاط الشركات.. ومن المتوقع أيضاً أن يظهر تأثير الأسعار في كل من إندونيسيا وتايلندا والفلبين وباكستان.
من المحتمل أن تشير بيانات الأجور في اليابان يوم الجمعة إلى أنَّ النمو في الرواتب لا يزال يفتقر إلى القوة اللازمة لحمل محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا على تغيير السياسة.
أما في كوريا الجنوبية، فمن المقرر إصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الوطني يوم الأربعاء، قبل قرار البنك المركزي في وقت لاحق من الشهر، على الرغم من أنَّ الضعف الأخير في عملة الوون قد يكون مصدر قلق أكبر.. ستغلق الصين أبوابها خلال عطلة العيد الوطني طوال الأسبوع، وستكشف ماليزيا عن ميزانيتها للعام المقبل.
في منطقة اليورو؛ فإن المزيد من تصريحات البنك المركزي الأوروبي بشأن الحجم المحتمل لرفع سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر سوف تجذب التدقيق بشكل بارز نتيجة الأنباء بشأن وصول التضخم لأعلى مستوى منذ إطلاق عملة اليورو. وقد يقدم سرد قرار سبتمبر الذي صدر يوم الخميس أدلة أيضاً.
كما تتواصل محادثات الائتلاف في إيطاليا، إذ ستلفت جهود البنك المركزي الأوروبي لحماية الدول الأعضاء الأضعف بمنطقة اليورو الانتباه أيضاً، حيث من المقرر أن تظهر البيانات نصف الشهرية يوم الثلاثاء عدد مشتريات السندات الحكومية.
في سويسرا، من المرجح أن تظل بيانات التضخم عند أعلى مستوياتها الأخيرة عند 3.5%، والتي ما تزال تمثل ثلث وتيرة النمو بمنطقة اليورو.
ستتخذ العديد من البنوك المركزية في أماكن أخرى من أوروبا قراراتها. من المتوقع زيادة أخرى في أسعار الفائدة في رومانيا، في حين أن المسئولين في بولندا وصربيا سيقررون ما إذا كانوا سيوقفون سلسلة ارتفاعاتهم مؤقتاً، أو يستمرون في ذلك. كذلك، سيجتمع صانعو السياسة في أيسلندا.
تسارع التضخم في تركيا بأكثر من 80% خلال سبتمبر. لكن ذلك لا يحرك للبنك المركزي التركي ساكناً؛ بالرغم من ذلك يصر الرئيس التركى على تخفيض سعر الفائدة القياسي إلى خانة واحدة بحلول نهاية العام الجاري.
كما يرفع بنك أوغندا تكاليف الاقتراض للاجتماع الرابع على التوالي يوم الخميس بهدف كبح جماح التضخم الأساسي الذي تجاوز نسبة الـ5% المستهدفة على المدى المتوسط منذ مايو الماضي. وقد أشار البنك المركزي في سبتمبر إلى رغبته في رفع المزيد إذا لم تتراجع الأسعار.
وفي تشيلي، كان من المفترض أن تتحول البيانات غير المباشرة للناتج المحلي الإجمالي على أساسين شهري وسنوي لشهر أغسطس إلى سلبية، مما ينذر بنصف ثانٍ حافل بالتحديات. ومن المرجح أن تتراجع التحويلات في المكسيك من الرقم القياسي المسجّل في يوليو الذي بلغ 5.3 مليار دولار.
وكالات