تتطلع روسيا والصين إلي تعزيز العلاقات بينهم في مواجهة تدهور العلاقات مع الغرب، وخاصة في مجال الاقتصاد والدفاع والطاقة، وذلك بعد موقف الدول الأوروبية تجاه روسيا بعد حرب الأخيرة علي اوكرانيا، وتبرر موسكو أنها تشعر بالتهديد من تزايد الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية.
البلدان يتجهان إلي إقامة نظام عالمي عادل وديمقراطي
أما الصين فتواجه انتقادات من واشنطن وحلفاؤها بانتقام حول تايوان وسوء معاملة الأقلية المسلمة الايغور وتقييد الحريات السياسية في إقليم هونج كونج.
وكانت قد دخلت العلاقات الروسية الصينية عهدا جديدا في فترة الرئيسين السابقين الصيني تسة مين والروسي بوريس يلتسين، وانهت الخلاف الحدودي بين البلدين والذي استمر حوالي ٣٠٠ عام تقريبا.
وتم توقيع اتفاقية إنشاء خط أنابيب غاز يمتد بطول ٣ آلاف كيلو متر بين سيبيريا وشمال شرق الصين، وتم ترسيم الحدود بينهم.
وهناك اتفاقات مشاركة لدعم التعاون والتنسيق بين البلدين العملاقين ومقاومة سعي الولايات المتحدة للانفراد بالهيمنة علي العالم، كما عارضتا مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي.
العالم يتغير بسرعة
اكد فلاديمير بوتين، أن العالم يتغير بسرعة، لكن شيئا واحدا فقط لم يتغير الصداقة بين الصين وروسيا، علاقاتنا الطيبة والمعنى الكامل للكلمة علاقات شراكة استراتيجية شاملة، ونحن نواصل تعزيز هذه العلاقات، وأنه يمكن اعتبار الشراكة بين روسيا والصين شراكة نموذجية، مشيرا إلى الدور الرئيسي لترادف موسكو وبكين في الأمور الأمنية.
أوضح الرئيس الروسى أن روسيا والصين تدافعان بشكل مشترك عن إقامة نظام عالمي عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب، مؤكدا أن محاولات وضع فكرة العالم أحادي القطب موضع التنفيذ اتخذت شكلا سيئا للغاية، وهو في الأساس لا يناسب غالبية الدول.
أضاف بوتين، خلال لقائه نظيره الصيني، شي جين بينج، في قمة "شنغهاي" المنعقدة في أوزبكستان، أنّ روسيا والصين تؤيدان تشكيل نظام عالمي قائم على القانون الدولي، وليس على بعض القواعد المختلَقة، مؤكداً أنّ السياسة الخارجية للبلدين تؤدي دوراً رئيساً في ضمان الاستقرار، عالمياً وإقليميا.
التبادل التجاري بين البلدين
وبشأن العلاقات بين البلدين رجح الرئيس الروسي أن يبلغ حجم التبادل التجاري بين بلاده وبكين، في نهاية العام الحالي، مستوى قياسياً جديداً، متجاوزاً، في المستقبل القريب، 200 مليار دولار.
وأفاد بأن العلاقات المتعدّدة الأوجه بين البلدين تتطور بنشاط، حيث زادت التجارة بنسبة 35%، وتجاوزت 140 مليار دولار، مضيفاً أنّه خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25%، وتشهد التجارة بين روسيا والصين في العام الحالي زخماً كبيراً مع توجه موسكو شرقاً في سياسة العقوبات الغربية ضدها.
وأضاف أنه سيكون من المهم التحول إلى منصات الدفع الوطنية، مثل نظام المراسلة الخاص بالبنك المركزي الروسي، ونظام الدفع الصيني. ويجب تشجيع مزيد من تطوير التعاون المتعدد الأوجه بين دوائر الأعمال في روسيا والصين بكلّ طريقة ممكنة.
ونشرت وكالة أنباء شينخوا ،إن بلدينا جاران وثيقان يرتبطان بتقاليد تمتد لقرون من الصداقة والثقة، إننا نثمن عاليا أن شراكة التنسيق الاستراتيجية الشاملة بين روسيا والصين، التي تدخل حقبة جديدة، قد وصلت إلى مستوى غير مسبوق وأصبحت نموذجا للكفاءة والمسؤولية والتطلع إلى المستقبل، وفي العام الماضي، احتفلنا بالذكرى العشرين لمعاهدة حسن الجوار والتعاون الودي، وتم تحديد المبادئ الأساسية والتوجيهية للعمل المشترك من قبل بلدينا في المعاهدة، والتي تشمل على رأسها المساواة ومراعاة مصالح بعضنا البعض والتحرر من الظروف السياسية والأيديولوجية والتحرر من بقايا الماضي، وهذه هي المبادئ التي نبني عليها باستمرار عاما بعد عام بروح الاستمرارية لتعميق حوارنا السياسي وعلى الرغم من الصعوبات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا الجديد، نسعى جاهدين لبناء قدرة الشراكات الاقتصادية وتوسيع التبادلات الشعبية.
اترك تعليق