يسيطر الحكم بإعدام قاتل نيرة طالبة كلية جامعة المنصورة وتوصية الحيثيات بتنفيذه علناً وعلي الهواء علي أحاديث جموع المواطنين ما بين مؤيد ومعارض.
يري المؤيدون أن مطالبة قاضي المحكمة المستشار بهاء المري للبرلمان بتعديل القانون المنظم لعقوبة الإعدام بحيث يسمح ببث إجراءات تنفيذ الإعدام علي الهواء مباشرة يحقق الردع للجناة وهو قصاص عادل للإنسانية.. وأن تنفيذه أقوي وأولي في مواجهة الجرائم الإرهابية التي يتم ارتكابها ضد الدولة المصرية.
يقول الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية: طلبت المحكمة بتنفيذ حكم الاعدام علانية بهدف ان تشفي غليل المواطنين الذين تأثرو بالقضية واصابتهم بالفزع من مشهد القتل الذي صور ونشر بصورة واسعة علي الانترنت ولردع الآخرين وهذا من الناحية النفسية لن يؤتي ثماره بل سيكون له آثار عكسية علي الصحة النفسية للمواطنين حيث له مجموعة من الاثار النفسية السلبية علي جموع الشعب المصري وتكدير المزاج العام.
أضاف أن بث وقائع التنفيذ لن يحقق الردع لان هناك اعمال درامية جسدت لحظات اقتياد وتنفيذ احكام الاعدام في الافلام والمسلسلات بها اخراج وموسيقي تصويرية وإضاءة تجسد الحالة التي بصددها العمل مما انعكس بحالة من الخوف والهلع من المنظر وبعض القضايا القديمة تم تصوير لحظات التنفيذ كل هذا لم يمنع او يحد من ارتكاب جريمة القتل.
أوضح أن المملكة العربية السعودية كانت كل يوم جمعة أمام طائفة من المواطنين في ساحة أو ميدان لتشهده طائفة من الناس علي حدوث القصاص وايضا بعض الفصائل الافغانية تصور عمليات القصاص تقوم بها علانية امام الجميع وتم تصويرها واذاعتها وهناك مشاهد لقتل مسؤلين مثل الرئيس الروماني السابق تشاوشيسكو الذي صورت عمليه اعدامه رميا بالرصاص وايضا مشهد اعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عيد الاضحي والذي اثار غضب الشعوب العربية والاسلامية واثار موجات من حالات الرغبة في الانتقام من الامريكان في سائر الدول العربية.
وبالرغم من هذا كل اسبوع يتم ارتكاب جرائم تستوجب توقيع القصاص واعدام الجاني وارتفعت نسبة ارتكاب الجرائم في المملكة العربية السعودية مثلا فاذن ومن خلال التجارب السابقة لن يؤتي تنفيذ حكم الاعدام علانية بثماره المرجوة منه بردع المجرمين.
أكد أن في مصر علي سبيل المثال هناك جريمة ارتكبت في الماضي قام بها عامل يعمل في احد المحلات بالتوجه الي منزل صاحب المحل وقتل زوجته واطفاله بقسوة حتي انه قام بخنق طفل رضيع وتم اجراء حوار تلفزيوني معه بعد الحكم عليه بواسطة الاعلامي الكبير مفيد فوزي وتصوير مراحل تنفيذ الحكم ونقل مشاعر واحاسيس المتهم وفي نفس الاسبوع ارتكب احد الاشخاص جريمة قتل لا تقل قسوة عن الجريمة الاولي.
أضاف أن تنفيذ الحكم علانية لا جدوي منه في الحد من ارتكاب الجرائم وله مجموعة من المساوئ اهمها تعارضه مع حقوق الانسان في جميع دول العالم. منوهاً إلي أن الإعلام أصبح سهلاً وفي متناول الجميع عبر وسائط عديدة ولا يقتصر فقط علي التليفزيون ولا يستطيع احد منع المشاهد من الوصول الي المحتوي الذي يريده واحيانا يشاهد الانسان محتوي لا يريده لانه انتشر علي الانترنت بشكل واسع مثل الجريمة التي ارتكبت في حق نيرة فبمشاركة الفديوهات علي وسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي بكثافة تؤدي الي اضطرار المستخدم لمشاهدة الفيديو دون اي ذنب منه ولكن غصب عنه لتكرار النقل. فما ذنب اسرة مسالمة بها اطفال ان يشاهدوا مناظر قاسية وعنيفة تؤثر عليهم تأثير سلبي وتصيبهم بامراض نفسية منها متلازمة القلق.
أكد أن تصوير الجريمة أصابنا بالرعب والقلق علي أنفسنا وعلي أبنائنا من الخروج الي الشارع بل وجعلنا نحلم بكوابيس نري فيها انفسنا او ابنائنا بفعل بهم ما حدث لنيرة ثم نشاهد توقيع العقوبة علي الجاني فنتخيل انفسنا مكانه او اننا نقوم باعدامه فتزيد في انفسنا رغبة الانتقام والعنف في عقلنا الباطن او يحاول الاطفال تقليد ما يشاهدوه. مشيراً إلي أن كل هذا يتعارض مع حقوق الافراد في العيش في سلام وأمان وسلامة نفسية.
أشار إلي أن الموضوع الآخر هو أنه لا يوجد لدينا تشريع يسمح بهذا ولو تم نقل هذا فهو مخالف للقانون. فوجود مأمور السجن والظباط والمحاميين ورجال الدين الذين يشهدون توقيع العقوبة هذا نوع من أنواع العلانية فهم يمثلون المجتمع والمشرع كان من الذكاء والفطنة ان حدد نوعية الحاضرين لتنفيذ الحكم ومكان تنفيذه أيضا.
يقول المستشار الدكتور حسام جادو الخبير القانوني: إن الهدف من العقوبة اساسا تحقيق الردع المجتمعي العام الا وهو ردع الآخرين من محاكاة سلوك الجاني مرتكب الجريمة من ارتكاب نفس الفعل الذي يعاقب عليه والخاص وهو عقاب الجاني نفسه وردعه عن ارتكاب نفس الفعل مرة اخري وهناك عقوبات المفترض بها تحقيق الردع بنوعيه العام والخاص كعقوبة الاعدام والردع الخاص غير متصور في احكام الاعدام وهو متصور فيما هو دون ذلك من أحكام.
فعند صدور حكم اعدام علي شخص فلا وجود للردع بالنسبة له لأنه اصبح ينتظر تنفيذ الحكم ولن يخرج من محبسه لتكرار نفس الفعل مرة اخري.
أضاف أن هناك فرقاً بين تنفيذ العقوبة في ميدان عام كما كان يحدث في الماضي هذا غير متصور ولا يمكن تنفيذه الآن وخاصة بسبب وجود كبار السن والاطفال وضعاف القلوب الذين لن يتحملو مشاهدة مثل هذه المشاهد الصعبة وايضا وجود غرف تنفيذ الاعدام في محاكم الاستئناف في مصر وهي مخصصة لذلك.
أوضح أن ما يطالب به رئيس محكمة جنايات المنصورة المستشار المر ليس الهدف من تصوير تنفيذ عقوبة الاعدام هو ردع الاخرين وتنفيذها في احد الاماكن المعتاد تنفيذ مثل هذه العقوابات فيها ويتم تصويره واذاعته وهذا تم في الماضي في قضايا اخري في الثمانينات والتسعينات وهذا لتحقيق الردع العام وهي جريمة تم توثيقها وتصويرها لحظة ارتكابها ومن شاهدها لم يشاهد تنفيذ الحكم الصادر في حق المتهم و خصوصا هناك اعداد كبيرة اصبحت تستهين بارتكاب الجريمة وتتفنن في ابتكار اسلوب ارتكاب الجريمة بل وارتكابها علانا وخصوصا جريمة القتل فلا بد ان يتم ردعهم. وهذا غريب عن المجتمع المصري الاسلامي.
أكدت الدكتورة أمل شمس استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أنها تتفق مع هذا الطلب تماما لأن هذه الجريمة تمت في العلن وفي وضح النهار ولم يعير الجاني للمجتمع أي اعتبار ولا أهتم بأنه ينفذ جريمته أمام الناس ولم يكترث بالعقوبة التي ستوقع عليه عند ضبطه وهو تعمد ارتكابه الجريمة بدافع الانتقام وفي بعض الحالات مثل هذه من ارتكاب جرائم علانيه والغرض منها الانتقام او التنكيل بالضحايا لا بد ان يكون توقيع العقوبه علني امام الناس.
أضافت أن القضية ليست قضية المتهم محمد عادل والمجني عليها نيرة اشرف ولكن القضية قضية مجتمع. وليس مجتمعاً مصرياً فقط وإنما مجتمع عربي فلقد تكررت بعدها قضايا الانتقام العلني في الأردن و فلسطين مثلا.
فالجريمة المرتكبة لا تنتمي للقيم والحقوق الاجتماعية ولا الشرع و لا العادات والتقاليد ولا الاعراف في المجتمعات العربية المسلمة وهي ضد افراد المجتمع ككل وليس المجني عليها.
أوضحت أنه بما أن الجاني لم يحترم المجتمع ولا قيمة ولا اعرافه فلابد ان يعاقبة علانية امام الجميع ليكون عبرة لغيره ويري الجميع القصاص من الجاني.
أما عن عدم وجود ردع لان تصوير ونشر الجريمة علي مواقع الانترنت ينتشر بسرعه في انحاء العالم مما يساهم في تكرارها فلابد ان ينتشر بنفس السرعة العقاب واقصاص من المدان فيها حتي يري العالم اجمع توقيع العقوبة.
يقول الدكتور فتحي قناوي استاذ علم الجريمة في المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إن المحكمة طالبت بتجهيز مكان تنفيذ الحكم بما يسمح بتصوير التنفيذ لكي يشهد التنفيذ مجموعة من الناس الذين لهم صلة بالمجني عليها ومحامي المدان في القضية وليس اذاعته بالكامل.
لكن لو ان القرار هو اذاعته بالكامل فهذا القرار له تأثير سلبي وله ايضا تأثير ايجابي فمن ناحية انه رادع لمن يفكرون في ارتكاب مثل هذه الجرائم فهذا غرض المحكمة والاثر السلبي هو اثره علي من سيشاهد من من هم دون السن القانونية الذي يسمح له بمشاهدة هذا ويمكن ان يقلدون ما يشاهدونه ويسبب لهم نوع من انواع المشاكل النفسية في المستقبل.
يقول الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف وسفير الأزهر الشريف في قارة أفريقيا: إنه بخصوص اعلان تنفيذ الاعدام وتصويره ونقله للناس يحرم تصوير المحدود حال إقامة الحدِّ عليه متي كان تصويره بقصد الفرجة والتسلِّي وحبِّ تكرار مطالعة المشهد أوإطلاع الآخرين عليه.
أضاف أن تحريم تصوير المحدود حال تنفيذ الحدِّ عليه أو التعزير بقصد الشماتة والسخرية به لأنَّ هذا من الظلم الذي حرَّمه الله تعالي بنصوص الكتاب والسنة. مؤكداً أن تصوير المحدود لأجل زجر واتعاظ الآخرين أمرى محرَّم ولو كان باجتهادِ وأمرِ القاضي بناءً علي غلبة ظنِّه أنَّ في ذلك عظةً وزجراً للآخرين لأنَّ المحدود لا يستحقُّ التشهير بعقوبة التصوير في هذه الحال لعدم وجود سببها في جنايته ولأنَّ تصوير المحدود في هذه الحال زيادةى علي الحدِّ الشرعيِّ الذي أمر الله به والزيادة علي الحدِّ الشرعي بدون مبرِّري أمرى محرَّم. وأنه يجوز للقاضي أن يحكم علي من وجب عليه حدّى شرعيى بعقوبةي زائدةي علي الحدِّ تعزيراً طالما وجَدَ القاضي مسوغاً لذلك وغلب علي ظنِّه . أو تيقَّنَ أنَّ المصلحة العامَّة تقتضيه لاعتباراتي شرعيةي وعقلية.
أكدت النائبة مارثا محروس عضو البرلمان المصري أنه حتي الآن لم يعرض الأمر علي البرلمان ولم تتم مناقشته وحتي الآن هي مجرد مطالبات اجتماعية حتي الآن ولكن إذا طرح الموضوع فلن أوافق عليه وأرفضه تماما لأنه يتنافي مع حقوق الإنسان والحالة الإنسانية للمجرمين.
يقول المخرج المسرحي مراد منير: لقد تأثرنا جميعا بهذه الحادثة وأصابنا بالفزع الشديد والخوف علي بناتنا وأخواتنا بأن يقوم أي مهووس بارتكاب مثل هذه الجريمة معهم في وسط الشارع بهذا الشكل الوحشي فأتفق تماما مع تصوير وإذاعة وقائع تنفيذ الحكم عليه.
فليس من الصعب أو المستحيل أن نراه وهو في طريقة لتلقي عقابه الرادع ونري الإجراءات التي ستتخذ معه ولكن ليس من الضرورة تصوير كامل التنفيذ ولا يجب أن نري العملية بالكامل فهذا أمر قاسي جدا علي المشاهدين.
فيجب أن نراه وهو بالبدلة الحمراء ويؤخذ من غرفته ويسير في الممر المؤدي الي غرفة الاعدام وتلاوة الحكم عليه والإجراءات الدينية التي ستتخذ معه وحالته النفسية ودخوله الي غرفة الاعدام ثم يقطع المشهد وبستكمل بخروج جثمانه من الغرفة ونقله إلي مقر دفنه.
أضاف أن إثارة الرعب في قلوب المشاهدين ليست هي المطلوبة في حكم المحكمة ولا تمثيل الأطفال لعملية الاعدام وأن يقوم أحدهم بدور عشماوي ويلف الحبل علي عنق أخوه أو زميله وهو هدف مثلا لا فالمطلوب هو حماية الاطفال وكبار السن وضعاف القلوب من المشاهد القاسية العنيفة وليس العكس ولكنه ردع المجرمين.
إقرأ أيضاً
اترك تعليق