مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

ترقب عالمى لانخفاض الأسعار وانفراج أزمة الغذاء بعد اتفاق تصدير الحبوب

الحرب الروسية- الأوكرانية أدت إلى ارتفاع قياسى فى الأسعار ومعدلات الجوع

يترقب العالم انخفاضا للأسعار وانفراجا لأزمة الغذاء، بعد إبرام اتفاق تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية العالقة في الموانئ عبر البحر الأسود.


ويأتى الاحتفاء العالمى بتوقيع الاتفاق ليلقى الضوء على أهمية روسيا وأوكرانيا بالنسبة للعالم على مستوى الغذاء. يعتبر البلدان  بمثابة "سلة خبز" في أوروبا، إذ يؤمنان 28% من القمح المتداول في العالم، و29% من الشعير، و15% من الذرة، و75% من زيت دوار الشمس. وتنتج أوكرانيا 20% من بذور اللفت فى العالم، كما أن روسيا هي أبرز منتج للأسمدة في العالم.

ويتم نقل كمية من تلك الحبوب عبر أوروبا، من خلال السكك الحديدية والطرق والأنهار، لكن هذه الكمية ضئيلة مقارنة بالطرق البحرية، التي تستخدم في نقل 90% من تلك الحبوب.

ورغم اتهامات كييف لموسكو بـ"سرقة" الحبوب من أقاليمها الشرقية، من أجل بيعها، وبتعمد قصف الحقول الأوكرانية، لإحراقها، واستهداف بنيتها التحتية الزراعية، إلا أن ثمة نحو 25 مليون طن من الحبوب عالقة في صوامع الموانئ الأوكرانية، نتيجة الحصار الذي تفرضه البحرية الروسية، وكذلك بسبب ألغام بحرية زرعها الأوكرانيون.

ووقعت موسكو وكييف الجمعة الماضية بإسطنبول، اتفاقيتين منفصلتين مع تركيا والأمم المتحدة بخصوص تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية مقابل تخفيف القيود على صادرات الحبوب الروسية بعد نحو خمسة أشهر من الحرب.

ومدة سريان الاتفاق 120 يوما، وتتوقع الأمم المتحدة تجديده إلا إذا انتهت الحرب بحلول ذلك التاريخ. وسيبدأ العمل فورا لتشكيل فرق التفتيش وتعيين العاملين في مركز التنسيق المشترك (جيه.سي.سي) في إسطنبول والذي سيشرف عليه أعضاء من كل الأطراف الأربعة الموقعة على الاتفاق.

ويهدف الاتفاق إلى المساعدة على تجنب مجاعة، وذلك من خلال ضخ المزيد من القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة والمنتجات الأخرى في الأسواق العالمية، بما في ذلك تلبية احتياجات الإغاثة الإنسانية بأسعار أرخص نسبيا. كما يعمل على العودة إلى مستوى ما قبل الحرب، وهو تصدير خمسة ملايين طن مترى كل شهر.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن نحو 37 مليون شخص وصلوا إلى مرحلة من "الجوع الشديد" بسبب تبعات الحرب الروسية فى أوكرانيا. وخلف توقف الصادرات الأوكرانية من الحبوب أزمة كبرى خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وسط تحذيرات من أن استمرار الأمر سيقود إلى أزمة جوع عالمية، كما قد يقود إلى احتجاجات شعبية فى دول عدة.

يقول روبرت ماردينى - المدير العام للصليب الأحمر- إن الصفقة التي تسمح للحبوب بمغادرة موانئ البحر الأسود  سوف تنقذ حياة الناس في جميع أنحاء العالم الذين يكافحون لإطعام عائلاتهم. وأشار روبرت مارديني إلى أنه خلال الأشهر الستة الماضية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 187% في السودان ، و86% في سوريا، و60% في اليمن.

وبالفعل، أدى مجرد احتمال تحرير أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الأوكرانية إلى انخفاض بنسبة 2٪ في أسعار القمح الجمعة الماضية. في شيكاجو، انخفض سعر القمح الذي سيتم تسليمه في سبتمبر  المقبل بنسبة 5.9 في المائة إلى 7.59 دولار للبوشل، وهو ما يعادل حوالي 27 كيلوجراما، وهو أدنى مستوى للأسعار منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير.

يقول د. نادر نور الدين الخبير الاستراتيجي بمنظمة الفاو،إن 50% من الزيوت العالمية تخرج من روسيا وأوكرانيا، لافتا إلى أن الاتفاق الروسي الأوكراني يؤكد حل الأزمة العالمية في الغذاء وكذلك أزمة الأسمدة، لأن دول أفريقيا تعتمد على الأسمدة الروسية لما لها من تأثير صريح على سعر الأغذية في الأسواق، مؤكدا أن أزمة الأسمدة مهمة ولا بد من حلها لأنها أيضا تؤثر على المحاصيل.

وأشار د. نور الدين إلى أن 40 دولة من أفريقيا تستورد الأسمدة الروسية، وفي حال انقطاع الأسمدة ترتفع الأسعار فورا ويقل الإنتاج مع الوقت، موضحا أن الأمم المتحدة تبذل جهدا فى الأزمة الروسية الأوكرانية محاولة حل المشكلة العالمية وتوفير الغذاء لكل البلاد.

وأكد د. نور الدين أن دول الاتحاد الأوروبي تستورد الأقماح وكذلك الدول العربية من روسيا وأكرانيا والذي يصل للدول العربية في خلال 12 يوما، لافتا إلى أن أسعار الزيوت والأقماح بدأت تنهار في البورصات العالمية بما سينعكس على أسعار اللحوم والدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة في الأسواق خاصة بعد انخفاض أسعار الأعلاف.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الاتفاق لا يعنى انتهاء أزمة الإمدادات العالمية، مشيرين إلى معضلات كثيرة ستواجه الاتفاق، بدءا من إعادة استخدام البحر الأسود عبر ممرات مؤمنة، ووقف إطلاق النار في مناطق العبور، وتفتيش السفن التجارية التي من المرجح أن تقوم بها تركيا لضمان عدم نقل أسلحة بواسطة السفن التي ستبحر إلى مدينة أوديسا لشحن الحبوب.

يقول بيتر ماير، رئيس قسم تحليلات الحبوب والبذور الزيتية في S&P Global Platts، إن الصفقة بين موسكو وكييف لا تعني أن أزمة الإمدادات العالمية قد انتهت. وأوضح ماير أن التجار توقعوا إبرام صفقة خلال الأسابيع العديدة الماضية، لذلك قد يكون تأثيرها قد ظهر بالفعل في أسعار الحبوب، كما أن الاتفاقية تغطي فقط محصول 2021، حيث لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن الإنتاج الأوكراني هذا العام وحتى القادم.

وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، عن أمله فى انتهاء أزمة الغذاء العالمية، بعد معلومات مؤكدة أن القمح الروسي الأوكراني المخزن يبلغ 70 مليون طن قمح، وسوف تخرج للأسواق قريبا بما يؤكد حل المشكلة.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن آنا ناجورني، أستاذة إدارة الأزمات في "جامعة ماساتشوستس أمهيرست" وهي عضو في مجلس إدارة "كلية كييف للاقتصاد"، قولها إن 400 مليون شخص في العالم يعتمدون على الإمدادات الغذائية الأوكرانية.

لكن جوزيف جلوبر، وهو باحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ومقره واشنطن، كان أبرز الخبراء الاقتصاديين في وزارة الزراعة الأمريكية، أشار إلى أن أوكرانيا لم تتمكن إلا من تصدير 1.5 مليون إلى مليونَي طنّ من الحبوب شهرياً منذ بدء الحرب، مقارنة بأكثر من 6 ملايين طنّ قبلها. ونبّه إلى أن العبء يتحمّله الفقراء جداً، متحدثاً عن "أزمة إنسانية" وشيكة.

وتشهد أسواق الغذاء في العالم تركزا شديداً، سواء من حيث الإمدادات أو المخزون. وتشكل 7 دول 86% من صادرات القمح، فيما تمتلك 3 دول 68% من مخزون القمح في العالم. والأرقام متشابهة فيما يتعلق بالأرز والحبوب الخشنة (أي حبوب غير القمح والأرز) والذرة وفول الصويا.

ومع استمرار الحرب، وقبل توقيع الاتفاق الجديد بين روسيا وأوكرانيا لتصدير الحبوب، سادت توقعات بأن ترتفع المستويات القياسية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ففى 81 دولة ينشط فيها "برنامج الغذاء العالمي" التابع للأمم المتحدة، كان يرجح أن يزداد الجوع الحاد بمقدار 47 مليون شخص إضافي، من 276 مليوناً إلى 323 مليوناً، في ارتفاع بنسبة 17%، لا سيّما في إفريقيا ما وراء الصحراء.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق