كثر الحديث هذا الأسبوع حول التصريحات التي أدلي بها الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، حول استخدام البطاطا مع الدقيق في صناعة رغيف الخبز وذلك بهدف مواجهة أزمة القمح التي نجمت عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا باعتبار الدولتين كانتا مصر تستورد منهما نحو 85% من حجم استيرادها للقمح.
البعض قال إن هذه الخطوة لم تستكمل دراستها بعد، بالإضافة إلي وجود تحفظات كثيرة على استخدام البطاطا في إنتاج سلع استراتيجية هي الخبز تعد أهم سلعة في مصر، والبعض الآخر قال إن التجربة التي حدثت في الوادي الجديد نجحت في إنتاج الخبز من البطاطا ولاقي الرغيف المنتج استحساناً من المواطنين، كما انها مطبقة في دول أوروبية وأمريكية منها ألمانيا واسكتلندا وأمريكا الجنوبية.
"
" طرحت القضية للمناقشة، خاصة أن الاهتمام الأول لدي الحكومة هو توفير رغيف العيش للمواطنين وتدبير الميزانية المالية لاستيراده من الخارج بتكلفة تزيد على 1.2 مليار دولار سنويا، وذلك بعد زيادة سعر الطن من 200 دولار إلي 500 دولار دفعة واحدة، ما شكل أزمة للموازنة العامة للدولة ودفع وزارة التموين إلي التفكير في وسائل أخري لخفض استهلاكنا من القمح، خاصة أننا نستهلك نحو مليون طن كل شهر، أي 12 مليون طن سنويا، بينما تحصل الوزارة من الانتاج المحلي على كميات تقل عن 4 ملايين طن قمح فقط رغم اننا ننتج نحو 10 ملايين طن قمح سنويا.
.jpg)
تزرع مصر من البطاطا الحلوة- حسب إحصاء وزارة الزراعة- نحو 30 ألف فدان سنويا، تنتج نحو 45 ألف طن سنويا، وتقول وزارة الزراعة إن البطاطا محصول صيفي، ما يعني أننا لا نستطيع الاعتماد عليه طوال العام في انتاج الخبز، كما أن خصائص البطاطا تحتاج لمجهود كبير لتلائم الخبز، فهي تحتوي على نسبة عالية من السكر، كما أنه لابد من سلقها قبل وضعها مع الدقيق، ما يزيد من فرص نمو الفطريات بها، وقد يتسبب ذلك في مخاطر غذائية.. إلا أن وزارة التموين تري أن نجاح التجربة التي أجريت في الوادي الجديد يمكن التوسع فيها لتوفير نحو مليون طن قمح كل عام.

كتب- علي فاروق:
أكد الخبير التمويني هشام كامل وكيل أول وزارة التموين السابق، أن الجميع الآن يحلم بتطبيق البحث العلمي الناجح الذي قام به الباحث الجليل الدكتور عبدالمنعم الجندي وأطلق عليه خبز البطاطا ليكون أساسياً في إنتاج الخبز من الاقماح والبطاطا منزوعة السكر.
أضاف أن هذا النموذج الناجح من الأبحاث لا يمكن تطبيقه على المجتمع المصري كله، بل يطبق في نطاق ضيق للغاية وذلك لأن المجتمع المصري الآن أصبح يعتمد وبصورة اساسية على الخبز المدعوم كغذاء في الـ 3 وجبات واصبحت منظومة الدعم تقدم الخبز لنحو 72 مليون مواطن مصري وتقوم الوزارة باستهلاك ما يتراوح من بين 8.5 مليون طن إلي 9 ملايين طن من الاقماح وبمعدل من 27 الف طن إلي 30 الف طن يوميا. بينما لا تنتج محلياً سنوياً سوي من 3.5 إلي 4 ملايين طن والباقي نستورده من الخارج.
أشار إلي أن الدولة تدعم الخبز بأكثر من 54 مليار جنيه سنوياً وتضطر لاستيراد أقماح بنحو 1.2 مليار دولار، لذلك لابد أن نبحث عن إجراءات لخفض استهلاكنا من القمح.
أضاف: السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يوجد لدينا المساحات الكافية من الأراضي التي يمكن تخصصيها لتحقيق إنتاج 50% أقماح و50% بطاطا لنحصل على الاكتفاء الذاتي لهذا الشأن؟!، وكذلك اسلوب تخزين تلك الكميات الكبيرة التي يختلف تخزينها تماما عن تخزين الاقماح.

أشار إلي أنپالمنهج العلمي في هذا الشأن لابد أن يستهدف تقليل وترشيد الاستهلاك من الاقماح وتقليل تكلفة الدولة في الإنتاج ويكون على النحو التالي:

أكد عطية حماد رئيس الشعبة العامة لمخابز القاهرة أنه يرحب بكل الافكار التي تسهم في ترشيد استهلاكنا من القمح في ظل الارتفاعات الكبيرة التي حدثت في سوق القمح بعد اندلاع الحرب الروسية- الاوكرانية.
أشار إلي أنه رغم أن التجربة مازالت محل دراسة في مركز البحوث الزراعية، إلا أن لها أبعاد اقتصادية مهمة ويمكن البدء بها في التطبيق بالمحافظات الريفية بالوجهين القبلي والبحري. ثم تطبيقها في المحافظات الكبري مثل القاهرة والاسكندرية وغيرهما في حالة نجاحها.
أضاف أن أصحاب المخابز يقفون مع الدولة في كل إجراء يستهدف مصلحة الدولة وتوفير رغيف الخبز للمواطنين، خاصة أنه يعد أهم سلعة في مصر الآن.
كما أشار إلى أنه يؤيد انتاج الدقيق بنسبة استخراج 87.5% بدلا من 82%، لانه يسهم في خفض الكميات المنتجة من الدقيق، كما أن زيادة نسبة الردة بالرغيف أفضل لصحة المواطن.

قالت الدكتورة أسماء الدحروج استشاري التغذية العلاجية إن خبز البطاطا نوع من أنواع الخبز الذي يتم تصنيعه من زمن بعيد جدا عن طريق خلط البطاطا مع دقيق القمح وبعض الدول مثل ألمانيا يضيفوا له بعض البذور وخبز البطاطا موجود في دول مثل اسكتلندا وايرلندا وأمريكا لأن طريقته انتقلت مع المهاجرين الأوروبيين وهناك دولة مثل بيرو في امريكا الجنوبية عممت خبز البطاطا لمواجهة زيادة سعر القمح عام 2008.
أضافت أن هناك دولاً في افريقيا تستخدم الموز في صناعة الخبز. وأن فكرة صناعة الخبز من البطاطا ليست جديدة، فقد تم طرحها في التسعينيات. لكن لسبب ما تم رفضها.
السؤال الذي يتم طرحه هو: هل خبز البطاطا المخلوط بالقمح له نفس القيمة الغذائية لخبز القمح الصافي؟.. أجابت بأن د.عبدالمنعم الجندي صاحب المشروع البحثي لإنتاج الخبز من البطاطا قال إن تصنيع الخبز من البطاطا يتم عن طريق سلقها وإضافتها بنسبة 50% بطاطا والباقي قمح، وذلك لعمل توازن في القيمة الغذائية بين القمح والبطاطا ولتحسين القوام ونسبة الطراوة.
أكدت أن القيمة الغذائية للبطاطا جيدة لأنها تحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن.. حيث ان كل 100 جرام من البطاطا المسلوقة التي سيجري استخدامها في صناعة الخبز تحتوي على القيمة الغذائية "125" سعراً حرارياً و4.24 جرام من الدهون التي يحتاجها الجسم في عملية التمثيل الغذائي، إضافة إلي 20 جراماً من الكربوهيدرات و5 مم جرام من الكالسيوم.
أكدت أن البطاطا تتفوق على القمح في الألياف، فإن كل 100 جرام من البطاطا تحتوي على 1.4 جرام من الألياف الغذائية، بينما القمح 1.1 جرام فقط، وهو ما سيجعل عملية التمثيل الغذائي أفضل عند خلط الاثنين معا في صناعة الخبز وتحافظ الألياف على صحة الجهاز الهضمي وتحد من مخاطر الاصابة بأمراض القلب وتحافظ علي الوزن بشكل كبير.
قالت إن من فوائد البطاطا الاحساس بالشبع..حيث تحتوي على نشا مقاوم يشبه الألياف ولا يمتصه الجسم على عكس القمح ويعمل النشا المقاوم على تسريع عملية حرق الدهون وإنقاص الوزن أسرع وأسهل، كما أن تناول خبز البطاطا سيحد من الاحساس بالجوع وسيشعر الانسان بالشبع لفترة أطول وتحتوي ايضا علي مضادات أكسدة ضرورية للجسم لمنع الشيخوخة المبكرة للخلايا التي تجعل الانسان يشعر بالشيخوخة. كما تساعد في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. حيث انها غنية بفيتامين "A" و"C" وهما من أهم الفيتامينات الضرورية لتغذية الصحة العامة، وغنية بالعناصر الغذائية الأخري مثل فيتامين "B" والمنجنيز والبوتاسيوم والبعض منها يعمل علي زيادة انتاج الكولاجين للحصول علي بشرة بمظهر صحي وتعزيز صحة العظام لتقليل مخاطر التآكل والتمزق.
أكدت أن البطاطا الحلوة تحتوي على نشا مقاوم يختلف تماما عن النشا الذي تحصل عليه من القمح، ما يساعد في تنظيم مستوي السكر في الدم بشكل كبير، كما تساعد في التحكم في ضغط الدم وإبقائه تحت السيطرة وتحتوي أيضا على نسبة عالية من البوتاسيوم الذي يساعد على التخلص من الصوديوم الزائد من الجسم، بالإضافة إلي ذلك يعزز البوتاسيوم صحة القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن أن تناول البطاطا يوميا الصحة ومضادة للالتهابات والأمراض.
أنهت الدكتورة أسماء حديثها بأن خبز البطاطا يمكن صنعه في المنزل باستبدال القمح بدقيق ذرة أو شوفان وخلطه مع 50% بطاطا، وهذا يعتبر غذاء آمن لمرضي السيلياكس.

قال الدكتور أحمد صبري خبير صحة التغذية، إن البطاطا تعد من أهم المصادر الغذائية الغنية بالأملاح المعدنية والفيتامينات، وعلى سبيل المثال فيها البوتاسيوم وهو مهم لصحة القلب والشرايين والأوعية الدموية ويعزز ويقوي المناعة وفيها فيتامين "ج" وهو من الفيتامينات المهمة التي تقوي المناعة جدا والبوتاسيوم يقلل من ارتفاع ضغط الدم ويقلل التشنجات العضلية ويحسن الوظائف. فضلاً عن أن البطاطا لها فوائد في تعزيز صحة الجهاز الهضمي ومصدر غني بالألياف. والألياف تحسن حركة الجهاز الهضمي وتلين البراز والوقاية من الإمساك.
أضاف، أن فيها حمض البنسنك المعروف بفيتامين "ب 5" وفيها فيتامين "ب 6" وفيها السيامين "فيتامين ب 1" ومفيد في صحة الأعصاب ومضاد للأكسدة وتحسين النظر والحالة المزاجية وتقلل الأنيميا ومهمة جدا للحوامل. خاصة للوقاية من الأنيميا وتحسين حركة الجهاز الهضمي ومضادة للسرطانات بالنسبة للرجال وسرطان البروستاتا والقولون وسرطان الرئة والضمر وبصفة عامة تقلل نسبة السرطانات جدا لاحتوائها على مضادات أكسدة ومفيدة كمضاد للشيخوخة ومقاومة للتجاعيد ونضارة البشرة.
أضاف أن مادة الكولين الموجودة فيها تحسن عملية الاسترخاء وتقلل الأرق وتحسن الذاكرة، فضلاً عن أن البطاطا لا ترفع سكر الدم بسرعة وتوازن السكر في الدم، فهي مفيدة لمريض السكر.. حيث تعطيه نسبة السكر التي يحتاجها دون رفع نسبة السكر بالدم.
أكد أن زراعة البطاطا مكلفة أكثر من القمح، وفي حالة اعتمادنا علي البطاطا كسلعة استراتيجية لابد من وجود تخزين في درجات برودة للحفاظ على الأملاح المعدنية الموجودة فيها ووجود ثلاجات تخزين بطريقة معينة.

قال الدكتور أحمد علي خبير التغذية ان المفروض سوف يتم إدخال البطاطا فى صناعة الخبز بنسبة من 10 لـ 20% وهى غنية بالمعادن والفيتامينات مثل فيتامين "C"و"B6" و"A" والفولك أسيد فضلاً عن انها غنية بمعادن كثيرة مثل البوتاسوم والكالسوم والماغنيسيوم وطبعاَ ادخال كل هذه العناصر فى صناعة رغيف الخبز سوف تعلى من قيمته لأننا نزود قيمة ونسبة الألياف الموجودة فى رغيف الخبز سوف تقلل من ارتفاع السكر فى الدم الناتجة عن وجود القمح بشكل عال، لان الالياف تقلل من ارتفاع السكر، كما أن الألياف تسهل عملية الهضم وتحسن جودة الجهاز الهضمى.
أضاف أن البطاطا موجودة فيها البوتاسيوم بنسبة عالة "542 مم جرام" فى قطعة البطاطا الواحدة، وأن نسبة البوتاسيوم والماغنيسوم الموجودة فى البطاطا من العوامل المفيدة جدا لمرضي ارتفاع ضغط الدم ومشاكل الأوعية الدموية، لان البوتاسيوم يقلل من ارتفاع ضغط الدم ويقلل من حدوث الجلطات، فضلا عن ان وجود البطاطا فى الخبز سوف يقلل من ارتفاع نسبة السكر فى الدم لارتفاع نسبة الألياف فيها وتوازن نسبة السكريات فيها، كل ذلك سوف يعلى من القيمة الغذائية لرغيف الخبز.
أكد أن البطاطا يوجد بها الفولك أسيد ومضادات الأكسدة وهذا يرفع مناعة الجسم ويقويها، ومضادات الأكسدة تمنع حدوث بعض السرطانات مثل سرطان القولون وسرطان الثدى وغيرها من أنواع السرطانات.
قال ان البطاطا غنية جداً بفيتامين "A" وفيتامين "أ" وتحسين عملية النظر، كما انها غنية بفيتامين "C" وهو فيتامين مهم جداً فى تحسين المناعة وتقليل معدل نسبة الالتهابات فى الجسم، وخلاف كل ذلك دخول البطاطا لصناعة الخبز سوف يعطى له طعم لذيذ.
اترك تعليق