يمكن القول إن القوات الروسية تشهد أفضل فترة لها منذ بدء غزو أوكرانيا قبل أربعة أشهر. ذكرت شبكة "سي. إن. إن" الإخبارية الأمريكية إن القوات الروسية قضت على معظم الدفاعات الأوكرانية في منطقة لوجانسك، وعززت سيطرتها على حزام من الأراضي في الجنوب، وحسنت هيكلها اللوجستي والقيادي، وأضعفت فعالية الطائرات الهجومية الأوكرانية بدون طيار.
في الأسبوع الماضي، تمت مكافأة الروس على قصفهم المكثف للأجزاء المتبقية من منطقة لوجانسك التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية، والتي تخلت أخيرًا عن سيفيرودونيتسك وفقدت أراضي جنوب ليسيتشانسك.
توقع رئيس جمهورية لوجانسك الشعبية المعلنة من جانب واحد، ليونيد باشنيك، يوم الجمعة الماضي أن القوات الروسية ستطوق ليسيتشانسك بالكامل في غضون يومين أو ثلاثة أيام.
وصعدت القوات الروسية أيضًا من هجماتها في منطقة دونيتسك، واقتربت قليلاً من حزام المدن الصناعية في المنطقة التي تمتد جنوبًا من سلوفيانسك عبر كراماتورسك إلى كوستيانتينيفكا.
في لوجانسك والعديد من البلدات عبر الخطوط الأمامية التي تمر عبر خمس مناطق، قد يواجه الأوكرانيون تكرارًا لما حدث في سيفرودونيتسك، حيث تم قصفهم بلا هوادة حتى ينسحبوا.
وتكمن المعضلة المباشرة للجيش الأوكراني هي ما إذا كان لا يزال ملتزمًا بالدفاع عن ليسيتشانسك، مع خطر فقدان القوات والأسلحة إذا تم تطويق المدينة، وما إذا كانت القيادة السياسية الأوكرانية ستأمر بالانسحاب إلى خطوط دفاعية جديدة.
وذكر محللون أنه إذا كان الأمر كذلك، فهناك شكوك حول قدرة الوحدات الموجودة في جيب الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في أن تتراجع دون أن تهلك، حيث أن أجزاء كبيرة من الطريق السريع مليئة بالوحدات الروسية.
ورغم ذلك، يبدو أن الروس لا يحرزون حاليًا تقدمًا كبيرًا من ليزيم في الشمال نحو سلوفيانسك، على الرغم من المحاولات المتكررة لاختراق الخطوط الأوكرانية. ومع ذلك، حذر المسئولون الأوكرانيون من أن القوات الروسية تتكدس شمال سلوفيانسك.
وهناك ثمة اعتقاد بأن القوات الروسية ليس لديها ما يكفي من القوة البشرية لتطويق المدن شديدة التحصين كسلوفيانسك وكراماتورسك. على المدى الطويل، فإن أفضل أمل للأوكرانيين هو مع نشر المزيد من الأسلحة الغربية القادرة على تدمير المدفعية الروسية وأنظمة الصواريخ ومواقع القيادة بعيدًا عن الخطوط الأمامية.
واعتبرت "سي. إن. إن" في تقريرها، أن روسيا تعلمت من الأخطاء التي ارتكبت خلال الحملة الأولية والفاشلة نحو كييف. تم نشر الدفاعات الجوية، وخاصة صواريخ( إس 300) ، لتوفير تغطية واسعة النطاق بدلاً من تغطية اقل، مما يجعل الطائرات الهجومية الأوكرانية بدون طيار أقل فعالية.
وقال معهد دراسة الحرب إن القيادة العليا الروسية تعيد تشكيل القيادة العسكرية وإعادة هيكلتها من أجل تنظيم العمليات بشكل أفضل في أوكرانيا. ربما لم يكن من قبيل المصادفة أن أول زيارة لوزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو وكبار القادة للقوات المشاركة في "العملية العسكرية الخاصة" جاءت في الوقت الذي بدا أن المد يتدفق لصالح روسيا. للنصر ألف أب لكن الهزيمة يتيمة.
وخلص معهد دراسة الحرب إلى أن الكرملين يعتزم إدارة نزاع طويل الأمد في أوكرانيا، ويسعى إلى تعزيز جهود التعبئة لدعم الأهداف العسكرية والسياسية طويلة المدى في المناطق المحتلة في أوكرانيا.
وتحدثت مديرة الاستخبارات الأمريكية أفريل هاينز عن 3 سيناريوهات محتملة للحرب. وقالت هاينز في مؤتمر بواشنطن، إن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يرى 3 سيناريوهات محتملة، يمكن التركيز عليها في الأسابيع والأشهر المقبلة، على الأرجح فإن الصراع ما يزال طاحنا يحقق فيه الروس مكاسب متزايدة، لكن لا يوجد اختراق، بموجب هذا السيناريو، سيكون الجيش الروسي قد أمّن لوغانسك وجزءا كبيرا من دونيتسك بحلول الخريف، بالإضافة إلى ترسيخ سيطرته على جنوب أوكرانيا.
وأشارت إلى أن السيناريو الثاني هو أن روسيا يمكن أن تحقق اختراقا وتعيد التركيز على كييف أو أوديسا. أما السيناريو الثالث هو أن تتمكن أوكرانيا من تحقيق الاستقرار في خط المواجهة والبدء في تحقيق مكاسب أصغر، على الأرجح في خيرسون أو في أي مكان آخر في جنوب البلاد.
وفي المقابل، كشف مدير الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرجي ناريشكين، أن القيادة البولندية بدأت في وضع سيناريوهات "تقطيع أوصال أوكرانيا".
وفي تصريحات لوكالة "نوفوستي" الروسية، أوضح المسؤول الروسي أن بولندا تعمل الآن على قضية إنشاء دولة بالوكالة في غرب أوكرانيا، ستكون "تحت حماية" القوات المسلحة البولندية.
وبيّن ناريشكين: "في الوضع الحرج الراهن في وارسو، هم يميلون إلى تجاوز المخططات السابقة بتجهيز وحدة حفظ سلام بولندية في غرب أوكرانيا، وإنشاء دولة بالوكالة في القطاع الشرقي تحت حماية القوات المسلحة البولندية".
كما لفت إلى أنه يتم النظر في مشروع لتشكيل منطقة عازلة في المناطق الوسطى في أوكرانيا، والتي وفقا للبولنديين، ستسمح لهم بتجنب الصدام المباشر، غير المرغوب فيه للغاية، مع روسيا.
اترك تعليق