مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

جزر جنوب الهادئ.. بؤرة جديدة للصراع الأمريكى- الصينى

قد لا تبدو الدول الجزر التي تمتد عبر جنوب المحيط الهادئ  للوهلة الأولى جائزة سياسية كبرى، وفق ما ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.


تعد الجزر مرجانية قليلة السكان وأرخبيل بركاني، تشتهر بالسياحة أكثر من الموارد الطبيعية المربحة، كالنفط أو الغاز أو المعادن الأخرى.

.ومع ذلك، أصبحت دول جزر المحيط الهادئ أحدث ساحة لمنافسة القوى العظمى بين الولايات المتحدة والصين. أخذت هذه المسألة مساحة كبيرة خلال الأيام الأخيرة، حيث أكمل وزير الخارجية الصيني وانج يي، جولة استمرت 10 أيام في ثماني دول لتعزيز التعاون واقتراح لاتفاقات شاملة للأمن الإقليمي والاقتصاد مع إمكانية تعزيز دور بكين بشكل كبير في دول جنوب المحيط الهادئ.

ذكرت "سي إن إن" إن رحلة وانج، والأخبار عن الصفقة المقترحة، لم تعجب القوى المناوئة، وهي أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة. قبل رحلة الوزير الصيني، تعهدت واشنطن بتكثيف دعمها للمنطقة وكذلك قالت أستراليا.

عمد بعض قادة جزر المحيط الهادئ إلى عدم الإنسياق وراء الصين، أو حتى أمريكا، ذاكرين أن مايمر به العالم، أهم من هذه المناورات السياسية بين القوى العظمى، وشددوا بدلاً من ذلك على أهمية القضايا الأخرى، مثل تغير المناخ .

أشار رئيس وزراء فيجي جوزايا فوريك باينيماراما إلى أن "تسجيل النقاط السياسية لا يهم أي شخص يعيش  في أماكن كبلاده". ولذلك، لم يحظ طلب الصين بعقد اتفاق إقليمي أكبر  مع هذه الدول بالنجاح،  ولم يحظى بالتأييد من قبل الدول الـعشر ، لكن وانج ترك وراءه رسالة واضحة عن اهتمام الصين بالمنطقة.

وزاد ذلك من المخاوف، من أن هذه الدول الجزرية، لن يكون أمامها خيار سوى التغلب على التوترات المتصاعدة بين القوى الكبرى.

من وجهة نظر واشنطن وكانبيرا، تعمل بكين على تعزيز العلاقات مع عواصم جنوب المحيط الهادئ، لذلك تسعى إلى استغلال صفقات البنية التحتية، أو حتى الاتفاقات الأمنية التي تبدو متواضعة، وايجاد وطئ قدم عسكري لها.

وأردفت "سي إن إن" سيؤدي ذلك إلى إحداث شرخ في الوجود العسكري للبلدين في جنوب المحيط الهادئ، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية واتفاق ارتباط حر مع ولايات ميكرونيزيا الفيدرالية، وجمهورية جزر مارشال، و جمهورية بالاو، التي تمنحها حقوق التشغيل العسكري في المجال الجوي والمياه لهذه الدول.

تدير أستراليا قواتها البحرية الخاصة بها في المنطقة ولديها علاقات دفاعية وأمنية منذ فترة طويلة مع حكومات الجزر المجاورة، بما في ذلك حفظ السلام والتدريب العسكري. وتعد كل من أستراليا ونيوزيلندا جزءًا من الاتفاقيات الأمنية الإقليمية والثنائية في المحيط الهادئ.

وأدرجت المنطقة في بيان مشترك بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيسى الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن الأسبوع الماضي، والذي أعرب عن قلقه من "إقامة وجود عسكري مستمر في المحيط الهادئ من قبل دولة لا تشاركنا قيمنا".

وبالنسبة للولايات المتحدة وأستراليا، فإن التهديدات للوضع الإقليمي الراهن لها أصداء مثل الحرب العالمية الثانية. وحول ذلك، قال تيموثي هيث ، كبير الباحثين  مؤسسة راند في أرلينجتون: "تقع الجزر على ممر رئيسي لسفن البحرية الأمريكية والأسترالية والسفن التجارية".

وذكر هيث: "إذا تمكنت الصين من إنشاء قواعدعسكرية، فيمكنها نشر سفن حربية وطائرات بشكل مؤقت في الجزر. ويمكن لسفنها وطائراتها أن تهدد السفن والطائرات الأمريكية والأسترالية التي تمر بها"، وذلك ما قد يساعد الصين "في جمع معلومات استخباراتية حساسة عن العمليات العسكرية الأمريكية والأسترالية".

ولكسب الأصدقاء، يعتبر هذا شغف الصين واهتمامها ببناء علاقة مع دول جزر المحيط الهادئ. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بينما كانت الولايات المتحدة تحوّل انتباهها نحو التهديدات المتصورة في الشرق الأوسط، كانت الصين التي تتطلع إلى الخارج حديثًا تبدأ في طريقها لتصبح شريكًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا لبلدان جزر المحيط الهادئ - وليس أقلها سعى لكسب أصدقاء بعيدًا عن تايوان، التي لم تعترف بها رسميًا حتى الآن، إلا من قبل أربع دول من أصل 14 دولة في جنوب المحيط الهادئ، بعد أن تحولت جزر سليمان وكيريباتي بولاءهما إلى الصين في عام 2019.

في السنوات الأخيرة، اتبعت بكين سياسة خارجية أكثر حزماً ووسعت تمويل مشروعات التنمية على مستوى العالم في محاولة لتعزيز نفوذها الدولي، ونمت ظهورها في جزر المحيط الهادئ أيضًا.

ودعمت الصين المشاريع التي تم الإعلان عنها على نطاق واسع في بعض دول جزر المحيط الهادئ -ملعب رياضي وطني لاستضافة ألعاب المحيط الهادئ في جزر سليمان، والطرق السريعة في بابوا غينيا الجديدة ، والجسور في فيجي- وأرسلت مبعوثين رفيعي المستوى إلى المنطقة، من بينهم زيارات للزعيم الصيني شي جين بينج، مرة في عام 2014 ومرة أخرى في عام 2018.

 كما أصبحت أيضًا شريكًا تجاريًا رئيسيًا لاقتصادات جزر المحيط الهادئ. وظلت أستراليا أكبر مانح للمساعدات في المنطقة على مدار السنوات الخمس الماضية ، وفقًا للبيانات التي جمعها مركز الأبحاث الأسترالي لوو انستيتيوت.

ويقول الخبراء إنه بشكل نسبي جزئي، تشير بعض التصورات إلى أن الصين قد تكون شريك أكثر ملاءمة من المانحين التقليديين، أي أمريكا وأستراليا.قال سيلسوس تاليفيلو، المستشار السياسي المقيم في مقاطعة مالايتا بجزر سليمان، والذي كان منتقدًا صريحًا للطريقة التي تعاملت بها الحكومة الوطنية في علاقاتها الأخيرة مع الصين : "هناك افتراض بأن الصين ستفعل المزيد" .

وذكر: "ربما يعتقد سياسيونا أنه من الأسهل التعامل مع الصين،  حيث أنها تعمل على تنفيذ المشروعات على الأرض بسرعة، مقارنة بالمانحين الآخرين الذين كانوا في جزر سليمان لفترة طويلة ولكنهم كانوا بطيئين للغاية".

تأججت المخاوف من أن يكون لبكين طموحات عسكرية في المنطقة في أبريل بعد أن وقعت الصين وجزر سليمان اتفاقية أمنية، مما أثار مخاوف من خلق فرصة للصين لتأسيس وجود عسكري في البلاد.

سارع وزير الخارجية الصينى إلى نفي أن التحركات الصينية الأخيرة كانت لهازاوية عسكرية، قائلاً بشكل قاطع عن إن اتفاق جزر سليمان مع بكين لم يكن لبناء قواعد عسكرية، ودعا المراقبين إلى "عدم القلق" بشأن الأهداف الشاملة للصين.

قال دينجوا زانج -الزميل والباحث في كلية كورال بيل لشئون آسيا والمحيط الهادئ في كانبيرا- :"مع نمو الصين، فلا عجب من أن المصالح الأمنية الصينية في منطقة (جنوب المحيط الهادئ) ستنمو أيضًا". وذكر زانج إنه قد يكون أحد الدوافع المخاوف، التي غالبًا ما يناقشها العلماء والاستراتيجيون الصينيون من أن الصين محاصرة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق