أكد خبراء العلوم السياسية والشئون الأفريقية أن مؤتمر ومعرض "صحة أفريقيا" يأتي استكمالا للدور الريادي لمصر في القارة السمراء. وضمن الخطوات المصرية لدعم الاشقاء الأفارقة.
قال الدكتور هشام عبدالعال الخبير في الشئون الافريقية، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي أبدي اهتماما غير مسبوق بالقارة الافريقية، منذ توليه مهام منصبه في 2014، واستغلال كل الفرص التي تؤدي لتقارب الرؤي والافكار بين مصر والأشقاء الأفارقة من تولي رئاسته للاتحاد الافريقي منذ فترة ليست ببعيدة وكلهات امور تعود بمصر إلي إفريقيا واستعادة ريادتها ودورها القيادي وأثبتت جدارتها وخبرتها في إدارة القارة.

أشار عبدالعال إلي أن القيادة المصرية تحمل رؤية سياسية استراتيجية لرعاية المصالح القومية الافريقية، ولديها إدراك بالتحديات التي تواجه إفريقيا وطرق مواجهتها، وتعتبر أن تحقيق التنمية بالقارة هو علاج لجذور الأزمات التي تعاني منها ولعل قضايا المناخ والتنمية الاقتصادية والتجارية ورعاية حقوق المياه والزراعة من ابرز الموضوعات على مائدة المناقشات بين الرئيس ورؤساء الدول الافريقية من اجل مستقبل افضل للقارة السمراء.
أضاف، أنه تم تأسيس واستحداث لجنة الشئون الافريقية بمجلس النواب ووجه الرئيس بتخصيص قطاعات للشئون الافريقية بمعظم الوزرات، واستقبل العديد من قيادات الدول الافريقية بالقاهرة بما فيهم رئيس دولة جنوب إفريقيا، فضلا عن قيام الرئيس السيسي بالعديد من الزيارات والجولات في مختلف الدول الافريقية من بينها دول لم يسبق لرئيس جمهورية مصر زيارتها كذلك تدشين مبادرة علاج مليون إفريقي من فيرس "سي".. مشيرا إلي أن مصر تعد اليوم ثاني أكبر دولة بعد نيجيريا تشارك في قوات حفظ السلام الدولية بإفريقيا ايضا وضع أجندة للتحرك الافريقي، على أولويتها سرعة استكمال الهيكل المؤسسي للاتحاد الافريقي، ودعم مصر للتكامل الافريقي وتنشيط وزيادة ميزانية الاتحاد وترشيدها، وتسوية الصراعات ومكافحة الارهاب.

ولفت إلي الدور الكبير الذي قام به الرئيس السيسي للتأكيد على انتماء مصر لأفريقيا.. مشيرا إلي أن دستور البلاد قد نص ولأول مرة على الانتماء المصري للقارة الافريقية والتزام الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية.
ويشير عبدالعال الأهمية الكبيرة التي تمثلها القارة الافريقية لمصر.. حيث إن لمصر عدة مصالح بالقارة منها المصلحة المائية لما يمثله نهر النيل من مصلحة مصيرية، ثم تأمين الحدود والملاحة بالبحر الأحمر الذي يعد أحد مصادر الدخل القومي للبلاد، وكذلك مصلحة السوق الواسعة لاسيما أن إفريقيا قارة غنية والعديد من الدول لديها أطماع فيها، فضلا عن أهمية الاستثمار مع الدول الافريقية، وأن مصر هي دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الافريقية ومن ثم للاتحاد الافريقي وواحدة من الخمس دول الكبار المساهمين في ميزانية الاتحاد.

اما الدكتور أيمن شبانة أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات والبحوث الافريقية قال: منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي قيادة البلاد عام 2014، بدأت العلاقات المصرية الأفريقية في تغيرات جوهرية لم تكن عليها من قبل بل قد قام الرئيس بزيارات للعمق الافريقي لم يقم بها رئيس مصري بل تم وضع استراتيجية واضحة ومتكاملة لتكزين جسر للتكامل والبناء لتنمية افريقيا بشكل لم يسبق التخطيط مما جعل هناك رؤية لدي ابناء القارة الافريقية بأن مصر في الماضي اختلفت ولديها ارادة قوية بان تصبح قوية الصلة بافريقيا وهو ما تحقق من النجاحات وتنشيط أوجه التعاون على كافة المستويات السياسية والأمنية والصحية والاجتماعية في السنوات الـ 8 الماضية ومازال مستمرا.

ويضيف أنه تم إطلاق مرحلة تشغيل المنطقة الحرة الأفريقية، وذلك بعد القمة الاستثنائية الأفريقية في النيجر، والتي شهدت توقيع 45 دولة أفريقية ودخلت في حيز التفعيل في مايو 2019، والتي اعتبرت من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، وتهدف لازالة الحواجز الجمركية بين دول القارة، قرر الرئيس السيسي قبل ذلك تأسيس صندوق مخاطر الاستثمار في أفريقيا، الذي يهدف لتشجيع الاستثمار في المنطقة الأفريقية وتشجيع المستثمرين في العالم للتوجه نحو القارة السمراء، وفي مقدمتهم المستثمرين المصريين، كما ساهمت مصر خلال السنوات السابقة، وأثناء تولي الرئيس السيسي رئاسة الاتحاد الأفريقي بتحريك عجلة التنمية في القارة، فضاعفت مصر في السنوات الثلاث الماضية في تأهيل الكوادر الأفريقية، والتي تخطت 61%، بالاضافة لزيادة المنح والمساعدات التي تخطت 113 %، كما استهدفت وزارة الزراعة المصرية عمل 22 مزرعة في أفريقيا، كما عملت مصر من خلال توجيهات القيادة السياسية أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي على توصيل الطاقة الكهربائية لملايين الأفارقة بعد تدشين المبادرة الأفريقية لتوليد الطاقة النظيفة من المصادر المتجددة.

كما أكد شبانة بان مصر واصلت دورها في ربط الدول الأفريقية بعضها ببعض، لسهولة التنقل وتيسير حركات التجارة بين دول القارة، فأعلنت مصر عن طريق يربط 9 دول أفريقية يبدأ من الاسكندرية، ويصل لأسوان ثم يمر بالسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وتنزانيا وكينيا وزامبيا حتي يصل إلي مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا، في مدة لا تتجاوز الـ 4 أيام، ويبلغ طوله 11 ألف كم، بالاضافة للربط بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط، والهدف من ذلك حدوث نهضة إقليمية لدول حوض النيل، لتنشيط السياحة بين دول القارة.
كما ساهمت مصر أيضا من خلال توجيهات رئاسية في بناء سد ومحطة توليد كهرباء جوليوس نيريري بدولة تنزانيا، بأياد مصرية، وشُكلت لجنة بقرار وزاري بتكليف من الرئيس السيسي لمتابعة المشروع في تنزانيا، من أجل دعم أبناء القارة السمراء في تحقيق أحلامهم في تحقيق التنمية الي جانب العديد من مشروعات التنموية والصحية والغذائية والتجارية من اجل مستقبل افضل لكل مواطن افريقي.

رامي زهدي خبير الشئون الافريقية يقول: خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي كانت بمثابة نقطة انطلاق للعبور المصري إلي القلب الافريقي حيث وجه الرئيس السيسي وقتها بالاهتمام بالجانب الصحي للشعوب الأفريقية، فأطلقت مصر اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، والتي استهدفت علاج المصابين بفيروس سي في 18 دولة أفريقية بدأتها من دول حوض النيل، لعلاج مليون أفريقي، وتقديم العلاج بالمجان، كما ساهمت وزارة الصحة المصرية في النهوض بالجانب الصحي في العديد من الدول الأفريقية، بعد نجاحها في الوصول لعلاج الملايا، وتقديم وحدات غسيل كلوي للدولة الاثيوبية، للحد من انتشار ومعالجة مرضي الفشل الكلوي في أديس أبابا.

كما قامت مصر من خلال البرنامج الرئاسي الأفريقي في تأهيل 1000 شاب أفريقي من خلال تدريبهم، استطاع الرئيس السيسي خلال فترة قليلة أن يحقق الكثير من النجاحات في كافة المستويات والجوانب الحياتية في القارة السمراء، ليُثبت للجميع أن مصر ركيزة مهمة لأشقائها الأفارقة لا يُكمن الاستغناء عنها، فالماضي يشهد أن مصر قدمت العديد من الانجازات في القارة السمراء لتحقيق التنمية.
ويضيف زهدي، ان الاهتمام المصري بالقارة السمراء منذ تولي الرئيس السيسي قيادة البلاد لم يتوقف بل تتصاعد بشكل تدريجي كل عام عن الاخر فحققت مصر النجاح في المنتديات والفعاليات الأفريقية التي قامت بتنظيمها، كما عقد الرئيس السيسي أكثر من 125 لقاء مع الزعماء الأفارقة ووصلت زيارات الرئيس لـ7 زيارات في العام الأول من تولي السيسي، كان من بينها السودان وإثيوبيا وغينيا والجزائر، بالاضافة لأكثر من 200 اجتماع مع مسئولين في القارة السمراء قامت مصر باستضافتها.

يقول الدكتور حلمي الشعراوي مدير مركز البحوث العربية والافريقية، أن مصر جزء من أفريقيا، فتوجد فيها تنوع ثقافي وعرقي، والعلاقات بحكم التاريخ توجد علاقات طيبة بين مصر وأفريقيا على مدار التاريخ إلي جانب أهمية قراءة التاريخ بطريقة صحيحة ومعرفة جذور العلاقات المصرية الأفريقية مبينا أن مصر أول دولة تصل علاقاتها بالخرطوم في التاريخ القديم، فتوجد أدلة كثيرة على جذور العلاقات ترجع إلي العصر الاسلامي بل والمسيحية وأروقة الأزهر أيضا التي تحمل أسماء كثير من الأماكن الافريقية، وفي العصر الحديث والمعاصر تطورت بشكل كبير العلاقات المصرية الافريقية.
أشار الي ان الدولة المصرية لها تجارب رائدة في الكثير من المجالات يهتم الكثير بمعرفتها وإقامتها، مثل تجربة التنمية المستدامة على أرض الواقع وبرنامج مقاومة الفساد والاصلاح المؤسسي، مؤكدا على أن الشباب هم لبنة البناء الافريقي الحقيقية والتنمية الشاملة يلزمها تضافر الجهود كافة لتحقيقه من جانب كل الدول الافريقية من اجل ان تكون افريقيا قارة منتجة وقوية ومنتجة لانهاء ماضي الصراعات والقتال لمسلح وتكون الدول الافريقية متقدمة ومتطورة ويعيش المواطن بها في رخاء وتنمية وحياة مستقرة لاقريقيا
ويضيف أنه ومنذ عام 2015، تبلور الاهتمام المصري بتعزيز التعاون مع القارة الأفريقية، لاسيما عبر البوابة الاقتصادية في ظل ما يتمتع به السوق الأفريقي من مزايا منحت للمنتجات المصرية ميزة "سهولة النفاذ"، مقارنة بغيرها من الأسواق.. وذلك من خلال تعزيز الشراكة التجارية مع عدد من الدول الأفريقية مثل تونس والسودان وجنوب أفريقيا ودول حوض النيل، إلي جانب الانخراط المصري في التكتلات الاقليمية الاقتصادية المنتشرة في ربوع القارة مثل "الكوميسا" و"السادك".

ويستكمل الشعراوي انه مؤخرا تصاعدت حجم الاستثمار المصري في القارة خلال السنوات الماضية، وصُنفت مصر على إثره بالمستثمر الأكبر في أفريقيا، في ظل ما تبذله مصر من جهود لتعزيز آلية الاستثمار مع دول القارة كإطلاق العديد من المشاريع الاستثمارية ذات الأهداف التنموية، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص كمشاريع بناء سدود ومحطات لتوليد الكهرباء والطاقة الشمسية، والتي تعكف على تنفيذها عدد من الشركات المصرية، ولايزال هناك العديد من الفرص الاستثمارية المصرية في ظل ما تتمتع به القارة من موارد هائلة في مختلف المجالات كالطاقة والموارد الزراعية والثروة السمكية.

وفي هذا الاطار فإن تفعيل فرص الاستثمارات المصرية بقوة في الدول الأفريقية من شأنه تعزيز دورنا الريادي في القارة تعزيز قدرة مصر على تذليل العقبات والتحديات الجمة التي تواجه العلاقات الاقتصادية المصرية الأفريقية.. من بينها عدم وجود خطوط ملاحية بحرية وجوية منتظمة بين مصر ودول القارة، ومحدودية مكاتب التمثيل التجاري، وتطرح الدراسة حزمة من التوصيات من أجل معالجتها.. كتحفيز الاستثمار في البني التحتية الأفريقية بما يُساهم في الحد من القيود المفروضة على التجارة المصرية الأفريقية، وتطوير شبكات الانتاج للارتقاء بالقدرة التنافسية ومعايير الجودة، والتركيز على الفرص الاستثمارية الأكثر جذباً في أفريقيا، وذلك عبر آلية تعزيز التعاون والتنسيق بين الوزارات والشركات المصرية مما يركد ان مصر اعتدت بعبقرية وذكاء العلاقات الافريقية على النحو الذي يضعهخها في بؤرة الاحداث في قلب القارة السمراء بشكل مستمر ودائم
اترك تعليق