مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

قراءة في قصيدة ( شهيدة الشرف ) للشاعر عليّ مبروك_x000D_

بقلم: الناقد كباشي محمد - الجزائر
مصلوبا خلف ذراعيها_x000D_ يتمخّض يعصر كفّيها_x000D_ ريحانةُ شجّت ساقيها_x000D_ والخائن يحرق ضيعتها_x000D_ ويكبّل ساحة صيحتها_x000D_ ريحانة شعري أسْطُرُها_x000D_ بحرائر ورْقٍ أُمطرها_x000D_ و لفافةِ سحرٍ ثورتها_x000D_ والقلْم يبارك ساحتها_x000D_ ريحانةُ شعري امرأة_x000D_ لو فاحت باحت بيعتها_x000D_ لامتلأ العالم أزهارا_x000D_ و طهارة بيدٍ_x000D_ تغمرها_x000D_ امرأة شجّت أوراقي_x000D_ فذرفتُ الحرفَ بأعينها_x000D_ استوقفتني هذه القصيدة لأنّها تصوّر حدث الساعة ، فهي تتكلّم عن قضيّة امتزج فيها السياسي و الديني و الاجتماعي ، قضيّة ( ريحانة ) التي دافعت عن شرفها و رفضت أن تكون سلعة معروضة في دكاكين النخاسة ، (ريحانة) التي ذُبحت مرّتين ، ذبحها في المرّة الأولى وحش عندما دنّس شرفها ، و أجهز عليها في المرّة الثانية قاض يُفترض فيه العدل لمّا أصدر حكمه بإعدام الضحيّة ._x000D_ و لئنْ ذبحها هذا الوحش و أدانها هذا القاضي ، فإنّ صرخة الشاعر عليّ مبروك قد أنصفتها و جعلتها قدّيسة قُدّمت قربانا أمام معبد الشرف ، و جعلها طاهرة تفوح براءة ، فاقتبس من اسمها ( ريحانة ) الزهرةََ للدلالة على النقاء و الصفاء و العفّة ، و بقدر براءة ريحانة و طهارتها فإنّ الشاعر عليّ مبروك قدّم الجاني في صورة كلُّها بشاعةٌ و دناءة عندما سمّاه الخائن ، و أمام هول الجريمة و فظاعتها لا يملك الشاعر إلّا قلمه الذي ملأ الورقة بكاء و دموعا ._x000D_ للشاعر عليّ مبروك جرأة في استخدام اللغة و توظيف ألفاظها و الخروج بها عن سياقاتها المألوفة كما يفعل سائر المعاصرين ، فهو عندما يتكلّم عن شرف ريحانة يستخدم لفظة ( ضيعتها ) للدلالة على قيمته الكبيرة ، فكم من أرواح أُزهقت و دماء أُريقت للدفاع عن حمى الأرض و الذود عن حياضها ، و لا يخفى على أحد ارتباط الإنسان بأرضه و تعلّقه به لذلك لا نستغرب عندما جعل الشرف أرضا تستحقّ التضحيّة و الشهادة . و يظهر حسن تصرّف الشاعر في اللّغة عندما وظّف الفعل ( شجّت ) في سياقين مختلفين ، فمرّة جاء في مدلوله الأصلي ، و في آخر القصيدة جعله دالّا على كلمات قصيدته الحزينة . و لا تخلو القصيدة من قاموس ذي إيحاءات طبيعية ( ضيعتها ، أزهارا ، بيد ) و هو أمر شائع عند جماعة الرومانسيين و من جرى على خطاهم من المهجريين الذين سلبت الطبيعة ألبابهم فجاءت جزءًا من أشعارهم و جاءت عناصرها تفيض حياة و حركة ._x000D_ و كعادة الرومانسيين جاءت القصيدة حافلة بالانفعالات ، فالمجرم الخائن شخص وضيع يزدريه الشاعر و يحتقره ، أمّا ريحانة الضحيّة فعلى النقيض من ذلك ، فالشاعر يحزن لمصابها و يُظهر إعجابه بها و إجلاله لتضحيتها ._x000D_ موسيقى القصيدة صنعها المتدارك ، و هو أحد البحور الغنائيّة الوجدانيّة ، و لئن ارتبط عند الأقدمين بالغزل و تصوير مجالس الأنس و اللهو و الطرب إلّا أنّ الشاعر عليّ مبروك طوّعه لمقام الحزن ، فإذا به يأتي متناغما مع الكآبة مسايرا للفجيعة و الحزن ._x000D_ الحزن يخيّم على القصيدة ، و هذا جليٌّ في خاتمة الأسطر الشعريّة عندما جعل الشاعر ( الهاء ) رويّا ، فكان كلّ سطر تأوّها و زفرة حزن ._x000D_ و خلاصة القول ، نحن أمام قصيدة اجتمعت فيها عناصر الشعر من معنى جليل ، و لغة جميلة موحيّة ، و انفعالات صادقة ، و موسيقى سلسة عذبة_x000D_




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق