الحرب الروسية الاوكرانية قلبت العالم رأسا علي عقب بوجود روسيا في وجه حلف شمال الاطلنطي "الناتو" بقيادة الولايات المتحدة كل ذلك جعل هناك ثمة مواجهة اقتصادية تجري بموازاة مع المواجهة العسكرية وربما المواجهة الاقتصادية أكثر حدة لوجود صراع علني وخفي بين اقتصاديات أقوي دول العالم وهي روسيا وأمريكا والصين.
ظهرت بوادر هذه الحرب الاقتصادية بفرض عقوبات اقتصادية علي روسيا ابعدها من نظام "سويفت" المالي مما دعا موسكو للبحث عن حليف قوي متمثل في الصين.
ظهور هذا الصراع الاقتصادي والذي ربما يمتد إلي ما بعد انتهاء الحرب القي بظلاله ليس علي روسيا ودول شرق أوربا فقط ولكن علي كل دول العالم خاصة التي تستورد من روسيا والصين.
نتائج هذه الحرب الاقتصادية سوف تكون كبيرة وخطيرة تتمثل في ظهور الاتحادات الاقليمية لتقليل وتخفيف الآثار والتداعيات السلبية كما يتوقع الخبراء صعوداً كبيراً للصين من خلال مبادرة "الحزام والطريق" وربما تكون بكين هي المستفيد الأكبر من الحرب في شبه جزيرة القرم.
اكد الدكتور أحمد مطاوع الأستاذ بكلية التجارة جامعة المنصورة أن النظم الاقتصادية العالمية علي المحك مع اشتعال الازمة الجيوسياسية والحرب الروسية الأوكرانية. فرغم صعوبة التنبؤ بالنتائج النهائية لتلك الازمة ومداها في الوقت الراهن. إلا أن صندوق النقد الدولي يؤكد ان هناك مؤشرات ملموسة لازمة اقتصادية عالمية قادمة. نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمعادن الأساسية التي تعتمد عليها العديد من الصناعات كذلك السلع الغذائية الأولية بما في ذلك القمح. مما يزيد من الضغوط التضخمية الصادمة لمعظم دول العالم خاصة النامية والتي تشكّل واردتها من الغذاء والوقود النسبة الأكبر من إنفاقها.
اضاف ان هذه الازمة تطرح تساؤلاً عن مدي صلاحية النظم الاقتصادية الحالية وقدرتها علي مواجهة تلك الازمة؟ وربما يتساءل البعض عن منطقية المقارنة بين النظم الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية بعد ان أصبحت الرأسمالية هي النظام الاقتصادي السائد عالميا والذي لا ينافسه أي نظام آخر. وهنا لا نقصد الاشتراكية بمفهومها القديم ولكن نقصد الاشتراكية الصينية المعدلة بالفكر الرأسمالي. والتي تقترب من النظام الاشتراكي في كثير من النقاط. وتبتعد عنه في الكثير من النقاط ايضا.
أشار إلي أن هناك العديد من الصناعات والمحاصيل والخدمات الاستراتيجية التي تمثل امن قومي قد يعزف القطاع الخاص عن الاستثمار فيها بشكل كافي يتوائم مع أهميتها الاستراتيجية مما يؤدي الي ازمة اقتصادية في ظل الظروف التي يعيشها العالم الان. أو يؤدي انفراد القطاع الخاص بالاستثمار فيها للتحكم في الأسواق بشكل احتكاري.
يقول د.مجدي مليجي استاذ المحاسبة بكلية التجارة جامعة بنها إنه منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في الرابع والعشرين من فبراير الماضي. واحتدام القتال في العديد من المدن حول العاصمة الأوكرانية "كييف" وتشديد روسيا للطوق الأمني حول مدن الجنوب والوسط. ومع إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علي استمرار العمليات العسكرية لتحقيق مطالبه. بدأ التساؤل من قبل المحللين السياسيين عن ما هو شكل التحالفات الجديدة؟ وهل ستتغير قيادة العالم في الفترة القادمة؟
أضاف انه بتحليل الواضع الراهن يتضح أن هناك سيناريوهين. الأول ويستند إلي النظام العالمي الليبرالي وتتبناه الولايات المتحدة الأمريكية ويسعي إلي استغلال الحرب الأوكرانية لضمان بقاء السيطرة الأمريكية علي العالم. فهذا النظام يروج لبعض المبادئ التي تحظي بالقبول والتعاطف من قبل المجتمع الدولي مثل مبدأ حرية التعبير. وعدم تقبل اعتداء دولة علي دولة أخري حتي وإن كانت لها مطالب مشروعة. وهذا السيناريو بدأ يحقق بعض النتائج من خلال نجاح أمريكا في توحيد العديد من الدول الأوروبية تحت قيادة حلف الناتو. وتقديم الدعم المادي والمعنوي لأوكرانيا. بهدف عزل روسيا وضعف قوتها.
أما السيناريو الثاني حسب د.مليجي يستند إلي أن أمريكا لم تعد هي اللاعب الوحيد علي الساحة الدولية. وأن القيادية الأحادية للعالم قد تتغير. وتظهر قيادية ثنائية للعالم تتكون من روسيا والصين. أو أمريكا والصين فالصين كما قال الرئيسي الأمريكي جو بدين في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي هي المعركة الرئيسية للحاضر والمستقبل.
أكد د.محمد الشوادفي عميد تجارة الزقازيق السابق أن الأزمة الأوكرانية الروسية أثارت تساؤلات كثيرة حول مفاهيم سياسية واستراتيجية وتؤثر علي التحالفات الدولية وهيكل مؤسسات المنظمة الدولية للامم المتحده وغيرها.. أن عالم ماقبل 24 مارس 2022 لم يعد هو العالم الذي كنا نعيش فيه لأن هذا الحدث سيعيد تشكيل العالم .فالأزمة احدثت زلزالا في العلاقات الدولية في شكل التحالفات والعلاجات والكيانات الاقتصادية والسياسية والدولية قد اختلف وان هذه الأزمة أثرت وبشكل ملحوظ علي الجوانب والركائز الأساسية للاقتصاد في كافة جوانبه. سواء في التجارة أو الاستثمار أو العمالة وحتي المعلومات والمعرفة مما سيؤثر علي شكل وجوهر العلاقات الاقتصادية الدولية وعلي كافة المؤشرات الكلية للاقتصاد العالمي من حيث الهيكل ومعدلات النمو والتضخم وحركة التجارة العالمية وتوجهاتها.
أوضح أن الأزمة قد اثرت علي حركة التجارة في جوانبها المختلفة سواء الصادرات والواردات والتعاملات المالية والنقدية وعلي مستوي كل الدول كما أنها أثرت علي حركة وجهة الاستثمار المباشر وغير المباشر.. كما أثرت علي حركة الصناعة والطاقة الأمر الذي سينعكس علي عدة مؤشرات كمعدل البطالة وحركة التوظيف والوظائف ومعدلات التضخم ومستوي الاسعار.. بجانب التأثر علي معدلات النمو والركود الاقتصاديين.
أشار إلي أنه من ناحية أخري فالمقاطعات والعقوبات الاقتصادية المفروضة علي الاتحاد الروسي لا تؤثر علي حجم ونمط التجارة والصناعة علي الدولة الروسية فقط وانما سيمتد ليشمل كافة الدول وستصيب كذلك الدول التي فرضت العقوبات الأمر الذي يؤثر علي الاقتصادي العالمي وأسلوب إدارته.
لفت إلي أن البحث في هذه الأزمة يدعو إلي البحث عن أساليب جديدة لإدارة النظام الاقتصادي العالمي ويفرض علي الدول البحث عن اليات لإدارة النشاط الاقتصادي تتفق وطبيعتها .وبناء علي ما تقدم فانني أري إن العالم سيتحه إلي ببناء استراتيجية جديده وأن النظام العالمي للاقتصاد الحالي قد يعاد النظر فيه تختلف عن استراتيجية العولمة واقتصاديات السوق المطلقة وان اقتصاديات السوق المطلقة قد تواجه بشيء من التعديلات.
كما أن الدول ستعتمد علي الاقتصاد الوطني لمواجهة الأزمة الحالية والتأكيد علي الهوية الوطنية في الإنتاج.
بناء التحالفات إقليمية بمعني أن الدول ستلجأ إلي الاعتماد علي التكتلات الإقليمية والقومية فيما بين الدول لتكون استراتيجية الإقلمة الأساس في مواجهة طغيان العولمة الاعتماد والعودة إلي وبصفة رئيسية علي الاتفاقيات للتبادل التجاري وبخاصة في ظل المتوقع من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية المتوقعة.
تتوقع د.رشا النجار المدرس بكلية التجارة جامعة المنصورة أن تتأثر أسواق الطاقة بغزو روسيا لأوكرانيا. إذ تعتمد أوروبا علي روسيا في الحصول علي نحو 40% من الغاز الطبيعي و26% من النفط. وقد يفاقم ذلك تأثير وقف ألمانيا لتشغيل خط أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم 2".
وفي تقرير أصدره بنك "جي بي مورغان" أكد أن التوتر الناشئ عن هذه الأزمة يخاطر بارتفاعات في أسعار النفط تصل إلي 150 دولاراً للبرميل وهذا من شأنه خفض نمو الناتج المحلي العالمي إلي أقل من 1% في النصف الأول من عام 2022.
ووفقا لبيانات بنك التسويات الدولية. يمكن أن تتأثر بنوك أوروبية عدة وعلي رأسها البنوك الفرنسية والنمساوية التي لديها النسبة الكبري بين المقرضين الغربيين لروسيا. وسوف يكون مؤلما لنظام المالية الروسي إمكانية طرد روسيا أو تجميد عضويتها في شبكة نظام "سويفت".
أشارت د.رشا إلي بُعد آخر مرتبط بالغذاء.. حيث ان أربعة مصدرين عالميين هي: أوكرانيا وروسيا وكازاخستان ورومانيا تقوم بشحن الحبوب من موانيء في البحر الأسود التي قد تواجه إضرابات. ذلك لأن روسيا وأوكرانيا منتجان رئيسيان في العالم. إذ تتصدر روسيا عالميا وتستحوذ علي 11% من صادرات القمح مقابل 5% من أوكرانيا.
أوضحت أن البنك الدولي تحدث عن اضطراب. خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ تذهب 50% أي نصف صادرات القمح الروسي إلي كل من مصر ولبنان والأردن واليمن. وتعتمد هذه الدول علي أوكرانيا في الحصول علي نصف إمدادات القمح والذرة.
بالنسبة للأثر علي مصر التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم. وبالتالي كميات وأسعار القمح يقع عليها تأثير كبير. ووفقا لتصريحات مجلس الوزراء المصري بأن مصر لديها مخزون من القمح يكفي أكثر من أربعة أشهر حاليا. هذا إلي جانب تأثر قطاع السياحة في مصر ذلك لأن نسبة من 30% إلي 40% من السائحين في منتجعات شرم الشيخ والغردقة من دولتي روسيا وأوكرانيا.
تقول د. نيفين حسين أستاذ الاقتصاد الدولي ان الاقتصاد العالمي شهد تباطؤًا حادًا بسبب الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19". وما رافقه من إجراءات وقائية اتخذتها الدول للحد من تفشي "الجائحة" وتبع ذلك متحورات كثيرة للفيروس صاحب ذلك مزيد من الأزمات المتصاعدة منها الصراع الروسي الاوكراني. فهناك مخاوف متعددة تحيط بالاقتصاد العالمي إبان الصراع بين روسيا وأوكرانيا. بعد دخول الحرب في 20 فبراير وخاصة بعد التوسع في العقوبات الغربية ضد روسيا.
أضافت ان صندوق النقد الدولي أعرب عن مخاوفه من تأثير تلك الحرب علي الاقتصادات العالمية وخطورة العواقب الاقتصادية علي العالم أجمع. ومنها الارتفاع الهائل في أسعار الطاقة "بلغ سعر البرميل من خام برنت 132 دولاراً للبرميل " والسلع الأولية بما في ذلك القمح. وما له من تأثيرات تضخمية ومن المتوقع استمرار الزيادة في أسعار النفط. لحين العمل علي حل الأزمة القائمة حالياً بين روسيا من جهة. وأوكرانيا المدعومة بالولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة أخري. ومن المرجح ان الضرر الاقتصادي الناجم عن العقوبات الاقتصادية المفروضه علي روسيا سيكون له أثر كبير علي الاقتصاد العالمي بشكل عام والأسواق المالية بشكل خاص في حال تصاعد الصراع.
أشارت د. نيفين إلي الاعلان عن بعض العقوبات ومنها عقوبات "سويفت "علي البنك المركزي للاتحاد الروسي مما يعيقه عن وصوله الي الاحتياطيات الدولية لدعم عملته ونظامه المالي ولقد أدي استبعاد عدد من البنوك من شبكة "سويفت". الي الحد بدرجة كبيرة من قدرة روسيا علي تلقي المدفوعات عن صادراتها. وسداد مقابل وارداتها. والدخول في معاملات مالية عبر الحدود. مما تسبب في هبوط الروبل الروسي.
أوضحت أنه نظراً لحجم الاقتصاد الروسي. خاصة حجم تجارته الخارجية. فإن العقوبة التي ستوقع عليه تؤثر في غالبية الدول. فضلاً عن الضرر الذي سيقع جراء ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية علي باقي دول العالم خاصة ان روسيا من أكبر منتجي القمح في العالم وثاني أكبر منتجي النفط في العالم "10.5 مليون برميل يومياً" بعد الولايات المتحدة الامريكية "11.2 مليون برميل يومياً".
أشارت د. نيفين إلي عدة سيناريوهات للصراع الروسي الاوكراني. الأول: ان العقوبات ستقوي بوتين. حيث ان العقوبات الغربية علي روسيا والأوليغارشيين "مؤيدين ثابتين لرئيسهم". وقوة الجيش الروسي ستمكن روسيا من التفوق علي القوات الأوكرانية.
السيناريو الثاني: العقوبات تسقط بوتين. وذلك من خلال استهداف الاقتصاد الروسي بعقوبات تضعف موقع فلاديمير بوتين سعيا في نهاية المطاف لاسقاطه.
السيناريو الثالث: حرب الشوارع. حيث يعمل الرئيس الأوكراني زيلينسكي علي تحفيز المقاومة الشعبية وذلك بدعم من أجهزة الاستخبارات الغربية وبفضل امدادتهم لرئيس اوكرانيا بالأسلحة مما قد يؤدي الي حرب شوارع مدمرة. ولقد أظهرت التجارب التاريخية أنه نادراً ما تحقق دولة محتلة انتصاراً في حرب شوارع.
السيناريو الرابع: اسقاط التوازنات الأمنية الأوروبية والأطلسية. فقد تتوجه روسيا بالنظر الي مولدافيا" الدولة الصغيرة الواقعة بين أوكرانيا ورومانيا". وصولاً ربما الي جورجيا علي الساحل الشرقي للبحر الاسود.
نوهت الي ان أوكرانيا تتقاسم حدودها مع أربع دول أعضاء في الحلف الأطلسي "كانت سابقًا جزءًا من الكتلة السوفيتية" وبعدما امتصت روسيا بيلاروسيا وغزت أوكرانيا. هل تتجه بأنظارها نحو مولدافيا ورومانيا وربما إلي جورجيا.
وفي النهاية يجب التأكيد أنه ومما لا شك فيه ان ازالة الآثار الاقتصادية لهذه الحرب ستستغرق وقتاً طويلاً.
أكد الدكتور فتحي السيد يوسف المدرس بكلية تجارة بنها انه مع بداية الازمة الروسية - الأوكرانية
قامت الدول الغربية والدول الموالية بفرض مجموعة من العقوبات علي روسيا لتعاقب الحكومة الروسية بسبب قرار شن الحرب علي أوكرانيا. وصممت العقوبات لتعوق الاقتصاد الروسي وتحد من موارده المالية. وتعد هذه العقوبات هي وسيلة تستخدمها الدول لمعاقبة دول أخري. أو قادة دول أخري. أو سياسيين. بسبب قيامهم بخرق القوانين الدولية.
وشملت العقوبات علي روسيا معظم القطاعات والمجالات الاقتصادية والمالية. حيث أوقف البنك الدولي جميع مشروعاته الجارية في روسيا وبيلاروسيا. حيث يدير البنك 11 مشروعا قيد التنفيذ في بيلاروسيا بتكلفة إجمالية قدرها 1.2 مليار دولار. كما أنه لم يمنح أي قروض أو يقدم استثمارات جديدة لروسيا منذ عام 2014 كما تم فرض عقوبات علي صندوق الثروة الروسي. وصندوق الاستثمار المباشر الروسي. ووزارة المالية. كما فرضت عقوبات ضد القطاع المصرفي الروسي. حيث تم تجميد أصول البنك المركزي الروسي. إضافة إلي اليابان التي جمدت أصول خمسة بنوك أخري. كما أوقفت شركتي فيزا وماستركارد التعامل في روسيا. وكما تضمنت العقوبات العزل من نظام السويفت "SWIFT" وهو نظام يضم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في 200 دولة حول العالم يستخدم في تحويل وتسوية التعاملات المالية المؤمنة. كما تعرضت روسيا لعزل رياضي تمثل في طردها من مسابقات دولية مثل كأس العالم لكرة القدم. فضلا عن العزل العلمي والثقافي والذي من مظاهره مقاطعة أهم مواقع التعليم عن بعد للجامعات الروسية.. إلي غير ذلك من عقوبات.
أوضح ان الازمة الروسية الأوكرانية اثرت علي شكل التحالفات السياسية علي المستوي الدولي فقد اصطف المجتمع الدولي خلف القضية الأوكرانية. مازالت صورة عالم جديد تتشكل علي كافة المستويات. ولا يمكن لأحد أن يتكهن بشكل دقيق بحجم تداعيات هذه الازمة علي الاقتصاد العالمي. طالما الحرب مستمرة واحتمالات دخول أطراف جديدة فيها.
عن أثارها علي الاقتصاد الروسي د. فتحي فإن روسيا تملك احتياطيا كبيرا من النقد الأجنبي يزيد علي 635 مليار دولار. فإن تجميد نسبة من ذلك الاحتياطي في الخارج من شأنه أن يعجل باستنزاف ما بقي منه. خاصة إذا لم تتدخل الصين بصفتها الشريك التجاري الأكبر لروسيا من خلال مضاعفة حركة التجارة البينية مع روسيا لتعويض أثر المقاطعة. علاوة علي ذلك. فإن استبعاد روسيا من نظام السويفت من شأنه أن يقلل من تدفقات عائدات صادرات النفط والغاز الطبيعي. كل هذا ترتب عليه الضغط علي العملة الروسية "الروبل" حتي وصلت وقت كتابة هذه السطور أكثر من 145 روبل مقابل الدولار. مما اضطر البنك المركزي الروسي لتثبيت سعره عند 105.8 روبل للدولار فاقدا أكثر من 30% من قيمته قبل الحرب بقيمة تقترب من 75 روبل للدولار الواحد.
أشار إلي اثار الازمة الروسية الأوكرانية تداعياتها علي التحالفات والعملات العالمية الجديدة فقد ترتب علي حظر شركتي ماستركارد وفيزا قيام البنك المركزي الروسي بعمل بطاقات ترتبط بنظام دفع خاص بها تسمي مير "Mir". كما يخطط البنك المركزي الروسي لإصدار بطاقات تعمل علي نظام الدفع الصيني "يونيون باي" UnionPay "وهو نظام دفع دولي تأسس في 2002. ويتم قبول UnionPay في 180 دولة حول العالم" والتي ستوفر خيارات الدفع للمشتريات والسحب النقدي في الخارج بسهولة "وهناك مجموعة من البنوك بدأت بالفعل في تطبيق هذه الأنظمة".
أكد ان الحرب الروسية الأوكرانية سوف تؤثر علي شكل النظام الاقتصاد العالمي. أنها أثرت - ومازلت تؤثر - علي النواتج العالمية. وتحدث تقلبات في معدلات التضخم. ومؤثرة في أسواق الطاقة العالمية محدثة صدمات في
العرض والأسعار. وهو ما ينعكس بصورة أو بأخري علي شكل النظام الاقتصادي العالمي. حيث أنها ستولد نظام اقتصادي عالمي جديد بخصائص عدة أهمها تراجع وتقلص النفوذ الأمريكي. حيث سيشهد العالم تراجع لدورها. وخاصة مع صعود الصين وتحالفها مع روسيا والذي قلص الميزة النسبية للولايات المتحدة الامريكية. ومن هنا بإمكان روسيا التحالف مع الصين بهدف تقليص أثار العقوبات الاقتصادية الغربية عليها. كما يجب التأكيد علي قدرة روسيا علي التعامل مع العقوبات المفروضة عليها لأن لها خبرة سابقة منذ عام 2014 في كيفية مواجهة هذه العقوبات. والمتضرر الأكبر هي الدول المستوردة للغذاء والطاقة من كلا الدولتين.
أضاف ان من خصائص النظام العالمي الجديد أيضا تهميش دور المنظمات الدولية والاعتماد أكثر علي الإقليمية. حيث لم يستطع مجلس الأمن ولا مجموعة الـ 20 ولا حلف الناتو ولا دول الاتحاد الاوروبي تنسيق الجهود
لمواجهة الدب الروسي وتركوا أوكرانيا بمفردها فريسة للسلاح والغزو الروسي الفتاك رغم وجود اصطفاف الدولي مع القضية الأوكرانية.
قال أشرف غراب- الخبير الاقتصادي- إن الحديث عن عالم متغير بعد الأزمة الروسية- الأوكرانية ومستقبل النظام الدولي الجديد واتجاهاته. وما إذا كان متعدد الأقطاب والتحالفات سواء العسكرية أو الاقتصادية أو المالية أم سيبقي الوضع علي ما هو عليه. فبلا شك ما يدور علي الأرض يُسرع من وتيرة الاتجاه الأول. لأن موسكو بعد محاصرتها بعقوبات علي بنكها المركزي وبعض القطاعات التجارية والمالية لها خارج حدودها. لتضييق الخناق عليها.
وانهيار الروبل في مواجهة الدولار الذي لا تملك سوي مخزونه الحالي حاليا. ناهيك عن قطع التعامل المالي والتجاري في ظل الأزمة مع أمريكا وغالبية الدول الأوروبية. وإعلان بوتين سداد التزامات دولته بالروبل. لضرب الدولار في مقتل. بذلك سوف تُصبح موسكو أكثر اعتماداً علي الصين في المستقبل. التي تُرحب هي الأخري بقوة. وإن ظهر ذلك جلياً في إبرام اتفاقيات البترول. والتقارب في الرؤي ووجهات النظر. وإن كان هناك ثمة حذر لا يُذكر. لذلك ستصبح بكين بهذا أكثر قوة ويمكن أن تتحدي الولايات المتحدة وبقية العالم.
أضاف "غراب" أن هذا يؤكد أن اليوان الصيني قد يتفوق ويأخذ طريقه. إضافة لتحالفات مالية معها. وكوريا الشمالية وإيران ودول الاتحاد الأوراسي والهند وبعض الدول الشرق أوسطية وأفريقيا. وتلك التي أيدت مواقفها أو تحفظت وامتنعت. وسيقابل ذلك أيضا تحالف غربي- أوروبي- أمريكي عسكرياً واقتصادياً ومالياً. سيكون أقوي من ذي قبل في مواجهة التكتل الشرقي الأخطر روسيا والصين. لكن بالطبع ستتفوق أوروبا بشكل أو بآخر. مع فرض سطوة القوة لدي الدب الروسي. وإن كنت أتوقع في الوقت نفسه عوداً لمائدة المفاوضات قبل شهرين. لكن التفاوض الذي يساعد علي اتخاذ الحذر والجاهزية مستقبلاً.
أشار غراب إلي أن بكين المستفيد الأول من تداعيات الصراع الروسي- الأوكراني. لأنها سوف تكسب من الأزمات المحتملة في الغرب نتيجة لهذا الصراع. من قبيل بعض الأزمات المالية وخلافه. فيما سيخسر البقية في المقابل.. موضحاً أن امتداد أثر العقوبات ضد روسيا يزيد من الأثر السلبي علي اقتصاديات دول أوروبا بشكل واسع ويزيد تضرر عملات هذه الدول بالأخص شرق أوروبا. ففي الأيام الماضية من الحرب تعرضت عملاتها للسقوط أمام الدولار الأمريكي ما جعل البنوك المركزية في هذه الدول للسحب من احتياطاتها الدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. مضيفاً أنه- وفقا لوكالة بلومبرج- فإن البنوك المركزية لـ 4 دول أوروبية قد استنزفت من احتياطاتها ما يقارب الـ 430 مليار دولار في أول 7 أيام من بداية الحرب الروسية- الأوكرانية.. موضحا أن من أبرز العملات التي خسرت مقابل الدولار عملة التشيك وبولندا والمجر يليها رومانيا- وفقا للتقرير- هذا بالإضافة إلي تحقيق اليورو أدني مستوياته في 22 شهراً بسبب الحرب.
يقول الدكتور علاء خليفة مدرس المحاسبة بأكاديمية الشروق والخبير المصرفي انه مع بداية اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية هوي الروبل الروسي إلي مستوي قياسي منخفض أمام الدولار بعد اعلان دول غربية سلسلة من العقوبات علي موسكو وسارع البنك المركزي الروسي باتخاذ العديد من الإجراءات لاحتواء تداعيات العقوبات التي تمنع البنوك الروسية من استخدام نظام "سويفت" المالي العالمي من خلال تطوير عملة رقمية روسية تسمي "الروبل الرقمي" وهذه العملة وفرت سراديب تحتيه لتحويل الأموال من وإلي روسيا عبر الانترنت بعيداً عن القنوات الرسمية
اضاف ان العملات المشفرة لعبت دور "الجندي البطل" علي جبهتي الحرب بين روسيا وأوكرانيا. حيث أصبحت العملات المشفرة مثل البتكوين وغيرها أحد الأسلحة التي تستخدم في الحرب الروسية الأوكرانية. وبعد استبعاد بنوك روسيا الكبري من نظام سويفت العالمي. وجدت روسيا في العملات المشفرة وسيلة لتحويل الأموال دون المرور بالقنوات العالمية الرسمية.
وعلي الجبهه الأوكرانية مهدت العملات المشفرة حسب د.علاء طريقاً مباشراً للمتعاطفين مع كييف للتبرع مباشرة دون المرور بتعقيدات تحويل الأموال المعتادة وقبلت أوكرانيا تبرعات لجيشها مع استمرار العملية العسكرية الروسية بالعملات المشفرة بلغ مجموعها 54.7 مليون دولار.
يقول د.عبدالرحمن شعبان الخبير المالي والاقتصادي انه منذ اندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا... اتجهت امريكا وحلف الناتو الي توقيع عقوبات اقتصادية علي روسيا... من شأنها تضييق الخناق علي تعاملات روسيا المالية في البنوك العالمية.. ومنها اخراج روسيا من نظام "سويفت".. للتعاملات المالية بالبنوك علي مستوي العالم... مما جعل روسيا تفكر جديا في عمل تحالف مع الصين.. لعمل نظام مالي موازيا لنظام سويفت ويعمل علي الحد من سيطرة وهيمنهة الدولار في المعاملات المالية علي مستوي بنوك العالم.
اضاف ان خريطة العالم المالية قد تتغير ملامحها مابعد الازمة الروسية الاوكرانية... وربما يقل الطلب كثيرا علي الدولار وتنخفض قيمته كثيرا... في انحاء العالم.... وظهور العملة الروسية كالروبل والعملة الصينية كاليوان في الاسواق والتعاملات البنكية سيؤثر بشكل كبير علي قيمة الدولار وهيمنته في الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية في دول العالم.
أكد أسامة زرعي الباحث الاقتصادي والمحلل الفني علي أنه سيحدث تغيير جذري في سوق العملات وسيصعد الدولار الأمريكي لأن الولايات المتحدة ستدرك أن التضخم سيلتهمها ومن هنا سيتم رفع سعر الفائدة وسيتم تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي وبذلك سيرتفع الدولار الأمريكي في الفترة القادمة.
بالنسبة لليورو يقول زرعي: إن التضخم سيأكل منطقة اليورو وستحاول أوروبا أن تجد بديلا عن النفط الروسي ولن تجد ولن تستطيع أيضا أن تستخدم النفط الأمريكي لأن النفط الأمريكي هو نفط صخري والنفط الصخري من عيوبه أن البرميل "ينضب" من 70 إلي 90% من البرميل بعد أول عام والباقي ينتهي بعد خمسة أعوام.
أضاف زرعي أنه بالفعل حدث تحالف مالي بين الروبل الروسي واليوان الصيني فروسيا الآن بعد الإغلاق الذي يريده العالم أن تكون بداخله بدأت تستخدم نظام "يونيون باي" وهذا النظام هو نظام دفع لتحويل الأموال الكترونيا تدعمه الحكومة الروسية باشتراك مع النظام الصيني ونتوقع بأن تأخذ الصين حصة كبيرة من النفط الروسي.
اترك تعليق