أكد خبراء الإعلام أن التاريخ الإنساني يخبرنا بأن الحرب الكبري تخلق الكثير من الدمار والقتل والتشريد ولكنها تنجح أيضاً في تشكيل العالم الذي سيأتي بعدها وأن الخريطة العالمية تتغير فيها موازين القوي بشكل كبير وتوقعوا اختفاء القطب الأوحد وأننا مقبلون علي عالم متعدد الأقطاب.
أضافوا أن الأزمة الروسية الأوكرانية كشفت عن الوجه الحقيقي الذي تقوم به وسائل الإعلام العالمية حيث لا نجد مصداقية ولا أمانة في النقل لما يدور من أحداث وأن هناك ازدواجية في التعامل مع الأزمات المماثلة تماماً في العراق وليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان.
أجمعوا أن الإعلام أصبح سلاحاً مهماً من أسلحة الدول في عصرنا الحالي بلا جدال وعلي كل دولة تسعي إلي أن يكون لها دور في السياسة العالمية وأن تهتم بإعلامها كما تهتم بجيوشها ولابد من قيام كيانات إعلامية إقليمية قادرة علي الدفاع عن مصالح دولها.
قالوا: إن الإعلام يتغير كل 24 ساعة ومصاحب للتغييرات السياسية والاقتصادية وأن التوجه الإعلامي سوف يتغير حسب التوجه العام وأنه مرآة تعكس الظروف الحالية وأن العالم كله سوف يكون فيه تغييرات بما فيه الإعلام خاصة عندما تقع الحرب يصبح الإعلام مجرد تابع لسياسات الدول.
د.جيهان يسري.. عميد إعلام القاهرة السابق:
قالت الدكتورة جيهان يسري العميد السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة إن السؤال في غاية الأهمية والإجابة عليه تستحق التفكير وبذل الجهد لكل من يرغب في أن يكون له دور في الخريطة العالمية التي تتغير فيها موازين القوي بشكل كبير ويبدأ ذلك برصد الواقع الإعلامي الحالي أثناء الأزمة الروسية الأوكرانية علي كافة المستويات ودور الإعلام العالمي فيه ليتم الخروج باستراتيجية إعلامية واضحة المعالم وتكون خريطة طريق لبدء قيام كيانات إعلامية إقليمية قادرة علي الدفاع عن مصالح دولها ومواقفها وقضاياها كما تفعل حالياً وسائل الإعلام الغربية والأمريكية.
أضافت أن تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية كشفت الوجه الحقيقي للدور الذي تقوم به وسائل الإعلام العالمية وتحديداً الأمريكية والأوروبية من عدم المهنية!! تلك المهنية التي يتشدقون بها بل يتحدث عنها الكثيرون من بيننا وينسبونها إلي هذه الوسائل.
أشارت إلي أننا لم نجد مصداقية ولا أمانة في النقل لما يدور واجتزاء الصورة بنشر الأخبار والزوايا التي يسعون من خلالها إلي تشكيل الرأي العام العالمي والتأثير عليه.
أوضحت أن هذه الأزمة كشفت الانحياز التام لهذه الوسائل الإعلامية الكبري العالمية لدولها وسياساتها بنسبة 200%.
أكدت أن هذا ما أعلنته روسيا وأكدت عليه مراراً وتكراراً والأهم كشفت لنا نحن العرب مدي الازدواجية في التعامل مع الأزمات المماثلة تماماً في العراق وليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان.. فليس ببعيد ما قامت به إسرائيل من دك أهل غزة دكاً في مايو 2021 فقد شاهدنا علي جميع الشاشات انهيار البيوت علي من فيها وإخراج أشلاء الأطفال والنساء دون ان يحرك ذلك ساكناً لدي مدعي حقوق الإنسان الغربيين والأمريكان!!.
أضافت أنه علينا أن نتفق أن الإعلام أصبح سلاحاً مهماً من أسلحة الدول في عصرنا الحالي بلا جدال.. علي كل دولة تسعي إلي أن يكون لها دور في السياسة العالمية أن تهتم بإعلامها كما تهتم بجيوشها.
قال الدكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي إن التاريخ الإنساني يخبرنا بأن الحرب الكبري تخلق الكثير من الدمار والقتل والتشريد لكنها عادة ما تنجح أيضاً في تشكيل العالم الذي سيأتي بعدها وهي في طريقها لذلك تعيد
إنتاج الصور السائدة للدول والقيادة والشعوب والفاعلين السياسيين والأحداث الضخمة غير أن هذا الأمر بالذات يحدث بأقل قدر ممكن من الانصاف ويعزز مصالح المنتصرين في أغلب الأحيان.
أضاف أن الإعلام سيؤدي دوراً فائق الأهمية والتأثير خلال هذه المنازعة الشرسة إذ سينقل الأخبار والتطورات للمعنيين علي مدار الساعة كما سيجتهد في صياغة صور المتحاربين والمنخرطين في النزاع وسيشن "هجمات سيكولوجية" ضد الأعداء أو سينظم صفوفه للدفاع لكنه بموازرة ذلك سيتغير وسيكشف عن قواعد جديدة ستؤثر بدورها في تشكيل ملامح عالميه المستقبلي.
أكد أن العمليات مازالت تجري في الميدان وأصوات الرصاص وقذائف المدافع تصم الأذن بما قد يغري بالانتظار قبل الشروع في تحليل ما جري ورصد تأثيراته الخطيرة لكن ذلك لا يمنع من رصد أربعة دروس بدأت مشكوفة وكاشفة بما يكفي لتعيينها واستخلاص بعض الصبر منها فيما يتعلق بالمجال الإعلامي المواكب للأزمة والمعركة.
قال إن من أفضل العبارات التي قرأتها تعليقاً علي الحالة الإعلامية التي واكبت الحرب العالمية الأولي "1914- 1918" تلك العبارة التي تقول: "في أجواء الرقابة والتعتيم تلك. فإن أي خبر قد يكون صحيحاً ما عدا ما يسمح بطبعه" سيمكن بالبع تفهم مدي صدق تلك العبارة وقدرتها علي التعبير المكثف والدال عما أصاب منظومة الأخبار من عطب جراء سياسات القمع والتعتيم التي مارسها المتحاربون علي المجال الإعلامي لضمان مصالحهم في وقت القتال قبل قرن من الزمان.
أضاف أن الأشكال ينشأ حين نجد أن الدرس الأول الذي يمكن استخلاصه فيما يتعلق بالحالة الإعلامية المواكبة للأزمة الأوكرانية الراهنة لن يكون سوي خبر سيئ ومدهش في آن واحد إذ يمكن القول إن أي خبر بخصوص تلك الأزمة قد يكون صحيحاً ما عدا الكثير مما يسمح بنشره في ظل طوفان من الأخبار والفيديوهات والصور الكاذبة التي تملأ المنصات وتبعد الجمهور عن الحقائق بموازاة عشرات قرارات المنع والحظر التي يتباري الجانبان في اتخاذها في حق وسائل الإعلام.
قال: يتعلق الدرس الثاني المستخلص من التفاعلات الإعلامية المواكبة للأزمة الأوكرانية بأن المراكز الإعلامية الفعالة القائمة بالفعل "مثل منظومة الإعلام الغربي القوية" أكثر قدرة علي التأثير في مجريات الحرب والصور الناشئة عنها في وقت تبدو قدرة المراكز الضعيفة وغير الناقدة مثيرة للشفقة وسيعزز ذلك فكرة صناعة الإعلام يجب أن تبني علي استثمار استراتيجي طويل الأمد بما يمكنها من تلبية الاستحقاقات الملحة عند اندلاع الأزمات إذ يصعب جداً تحقيق الاختراق علي هذا الصعيد عبر استخدام وسائط مستجدة أو تعوزها المصداقية والسمعة.
أما الدرس الثالث- حسب د.ياسر عبدالعزيز- فيتصل بأن السيادة الوطنية علي المجال الإعلامي مازالت قوية وفعالة فيما يخص منظومة الإعلام التقليدي إذ مازال بوسع أمريكا وروسيا وبتسوانا والهند وغيرها أن يحظر الوسائل التقليدية غير المرغوب فيها علي أراضيها حتي يومنها هذا لكن معظم نطاق "الإعلام الجديد" لا يزال مجالاً حصرياً للسيادة الأمريكية التي تمتلك الوسائل اللازمة لحمل مشغل وسائط "السوشيال ميديا" الدائجة علي التصرف وفق المنظور والمصلحة الأمريكية وستكون العبرة المستخلصة من هذا الدرس مجسدة في ضرورة التفكير في تطوير منصات سوشالية وطنية مؤثرة كما فعلت روسيا والصين من جانب والعمل المنسق والدءوب لمشغلي الوسائط الرائجة علي الصعيد العالمي من جانب آخر.
أشار إلي أن الدرس الرابع يأتي ليلقي بظلال قاتمة ومعها الكثير من الأسي علي حرية الإعلام إذ اتضح ان الجانبين المتصارعين لم يوفرا أي جهد ممكن لتطويع المؤسسات الإعلامية أو تقييد الرسائل الفردية المناوئة عبر الاستخدام المتفاوت لأدوات الحظر والحجب والقصف والقوانين الجنائية.
في كل الحالات حيث وقع الجور علي حرية الإعلام كانت الادعاءات جاهزة بخصوص "الأمن والسلامة" أو "منع التضليل" أو "المعاملة بالمثل" وهي الادعاءات ذاتها التي استخدمها المتحاربون في حروب القرن الفائت لتسويغ سياساتهم المقوضة لحرية الإعلام.
قال الدكتور حسن عماد مكاوي العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة إنه بالتأكيد سوف يكون هناك تغييرات كبيرة لأن العالم كله سوف يكون فيه تغيير بما فيه الإعلام.
أضاف أنه يتوقع اختفاء القطب الأوحد وسوف نكون مقبلين علي عالم متعدد الأقطاب وبالتالي سوف يكون هناك تنافس بدرجة أكبر والمجتمع المدني سوف يحصل علي حقوقه بدرجة أكبر والمتوقع أن يكون العالم أفضل مما هو عليه الآن.
أكد أنه بالتأكيد طالما هناك تغيير في الأمور السياسية والاقتصادية فسوف يكون هناك تغيير في الإعلام لأن الإعلام جزء من المؤسسات الموجودة في المجتمعات المختلفة وبالتأكيد سوف يشهد مزيداً من التغيير.
قال الدكتور صفوت العالم أستاذ الرأي العام بجامعة القاهرة إن السؤال الذهبي متي روسيا ستكون حققت أهدافها من الحرب وهذا هو الذي سيحدد شكل العالم.
تساءل د.العالم هل تنتهي الحرب بعد الانتهاء من أوكرانيا أم سوف تمتد لدول أوروبا؟ وهل سيتدخل حلف الأطلنطي ودول أوروبا في هذه الحرب؟ أم ستترك المجال لبوتين؟ هنا نقول إن الحرب حققت أهدافها.
أضاف أن لو الأمر امتد خارج أوكرانيا ستتدخل أمريكا والاتحاد الأوروبي وهل أمريكا ستكون علي الحياد أم تتدخل مباشرة بناء علي هذا سوف يتوقف حجم الصراع ودرجة امتداده بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ولا يوجد أدني شك أن العالم سوف يتغير بهذه الحرب.
أشار إلي أنه بالنسبة للإعلام لا أستطيع القول إن إعلام أي دولة سوف يتغير إلا بالدوافع التي تحددها السياسات الموجودة والعلاقة بإحدي القوتين ولا يوجد شك أن الإعلام في حالة تغيير هيكلي دائم نتيجة تأثره بالتطور الكبير في تكنولوجيا الاتصال.
قال الدكتور علاء نصير أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر إن سنة الحياة التغيير والإعلام مثل علم السياسة والتوجه العام يتغير كل 24 ساعة ومصاحب للتغييرات الاقتصادية والسياسية علي مستوي دول العالم يخضع لتغييرات وتوجيهات جديدة والتكتلات وكل ذلك سوف يتغير حسب الحال القائم والظروف الراهنة علي أرض الواقع والتوجه الإعلامي سوف يتغير حسب التوجه العام.
أكد أن بعد الحرب ستحدث أشياء كثيرة مثل من مع من ومن ضد من وبعد ذلك تقوم تكتلات عالمية وسيحدث تغيير كبير وبالتالي سيحدث توجه سياسي واقتصادي واستقراء للأحداث.
أضاف أن عملية التصعيد من الممكن أن تصل لمرحلة أكبر من ذلك بكثير خاصة أن هناك دولاً مثل كوريا الشمالية تنتظر الغلطة وأي تدخل من هذه القوي هيقلب الإعلام والاقتصاد والسياسة وسوف يغير موازين كل شيء والإعلام عبارة عن المرآة التي تعكس الظروف الحالية وكأن دول العالم تقف أمام مرآة تشاهد نفسها ودور الإعلام أن يساعد الناس ولا يقف موقف المتفرج.
قالت الدكتورة إيناس أبويوسف أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة إن الإعلام لا يعمل من فراغ ويعكس كل القوي المجتمعية الموجودة سواء علي مستوي المجتمع أو علي مستوي العالم بمعني عندما يحصل تغيير في موازين قوي معينة داخل العالم هذه الموازين تفرض رؤيتنا شئنا أم أبينا علي الإعلام وبالتالي المنظومة أو القوي السياسية التي سيتم فرضها بشكل ما علي الخريطة سواء في أوروبا أو العالم سوف ينعكس بدورها علي الإعلام والنظام ورؤية هذه القوي لدور الإعلام وشكله وبالتالي عند تحديد هذه الرؤية ينعكس علي أنماط الملكية المسموح بها وعلي سقف الحرية المسموح بها وذلك بدون شك سوف ينعكس علينا نحن أيضاً.
أضافت أن الرؤية الآن لم تتضح ولا نعرف شكلاً الإعلام في المرحلة القادمة ولابد أن نعرف أولاً موازين القوي إلي أين ستذهب بناء عليه فالمنظومة التي سوف تسيطر هي التي سوف تضع رؤية للإعلام كما حدث في الحرب العالمية الثانية.
كل منظومة قوي وضعت رؤية للإعلام ودوره وبالتالي فرضت شكل من أنماط الملكية وسقف الحرية.
قال الدكتور فوزي عبدالغني عميد معهد الإسكندرية العالي للإعلام إن الصراع الدولي أظهر أن الدول الكبري تتصارع من أجل مصالحها العليا سواء دول أوروبا وأمريكا ولا يهمها ارتفاع الأسعار علي هذا النحو سواء حرب النفط الكبري أو حرب لقمة الخبز الخاصة بالقمح.
أضاف أنه في الوقت الذي تضرب إسرائيل فيه العرب وتغزو أمريكا العراق يتم اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة جداً للحفاظ علي الحلفاء الأوروبيين وأمريكا مع كل هذا التمويل العسكري لحرب روسيا بالإضافة إلي التعامل مع الإرهاب الدولي.
أشار إلي أنه عندما تضع الحرب أوزارها يصبح الإعلام مجرد تابع لسياسات الدول ويتم فتح الملفات كما ترغب دول الصراع في العلاقات الدولية ويتم الإعلان عن التوجيهات لهذه الدول يجعل هناك تغييرات كبري في توجيهات واستراتيجيات الإعلام.
اترك تعليق