مبادرات عديدة اتخذتها الدولة ممثلة في وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية سواء قبل اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية أو بعدها.. لاحتواء وتخطي الآثار والتداعيات الاقتصادية السلبية لتلك الأزمة وما سبقها من أزمات.
التحديات التي فرضتها العديد من الأزمات تقود إلي تغييرات جذرية علي جميع الجبهات استجابة لما تتطلبه الظروف ومواكبة للعولمة والابتكار والتحول الأخضر . بالإضافة إلي الاتجاهات الجيوسياسية. مصر تحركت اقتصادياً في اتجاهات عديدة ضمن دوائر أمنها القومي دولياً وعربياً وأفريقياً.. حيث صدرت بالفعل تكليفات رئاسية في مطلع الشهر الجاري كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية- بتشكيل لجنة لدراسة ووضع خطة عمل لإستراتيجية شاملة تهدف إلي مضاعفة صادرات مصر إلي الدول الأفريقية بحلول عام 2025. بحيث تضمن تبنّي مصر لإستراتيجية تصديرية مُوجّهة خصّيصاً للتعامُل مع الأسواق الأفريقية.
موضحة أن أبرز مستهدفات الإستراتيجية. تتمثل في مُضاعفة الصادرات الـمصرية للقارة الأفريقية. لتصل إلي 10 مليارات دولار بحلول عام 2025. و إعداد خطة إستراتيجية مُقترحة لتنمية الصادرات المصرية إلي القارة الإفريقية. مشيرة إلي أبرز ما خرجت به اللجنة من توصيات تتمثل في التأكيد علي أهمية تضافر جهود كافة الجهات المصرية المعنية لتحقيق توجّه الدولة المصرية لتعزيز علاقات التعاون مع الدول الأفريقية. بالأخص علي الصعيدين الاقتصادي والتجاري.
من خلال اتباع خارطة الطريق والتوصيات الخاصة بالمحاور الستة للتحرّك وآليات التنفيذ الواردة في خطة الإستراتيجية المُقترحة لتنمية الصادرات المصرية إلي القارة الإفريقية. وأبرزها توطيد الميزة السعرية للصادرات المصرية. وتنمية القدرة الإنتاجية. وتعزيز التشبيك الاقتصادي. وتعزيز الاتصالية وتطوير مسارات التصدير والنقل البحرية والبرية والجوية. وغيرها من المحاور التي يُستهدَف أن تُسهِم في تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية. بناءً علي إعطاء أوزان نسبية تعكس درجة أهمية كل سوق/دولة. والاتفاق علي الأسواق التصديرية الـمُستهدفة وترتيبها حسب أهميتها النسبية.
تعزيز التعاون بين مصر أفريقيا وتنمية التجارة وزيادة صادراتنا إلي أسواق القارة السمراء. يُمثل كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية - إحدي الأولويات التي تسعي الوزارة لتحقيقها من خلال العديد من الملفات المعنيّة بها الوزارة سواء ما يتعلق بتنمية التجارة بين مصر والدول الأفريقية وزيادة الصادرات المصرية لهذه الدول. وكذلك التعاون في مجال التنمية المستدامة وملفاتها المختلفة. وأيضاً التعاون في مجال بناء القدرات وتأهيل الكوادر الأفريقية باعتباره أحد أدوات القوة الناعمة للدولة المصرية.
أكدت السعيد علي أهمية العمل علي تحقيق التكامل والتشبيك الاقتصادي مع الدول الأفريقية. إلي جانب أهمية إقامة المناطق اللوجيستية. والتوسّع في دور كل من صندوق دعم وتنمية الصادرات والهيئة العامة للاستثمار في تعزيز التجارة مع القارة الإفريقية.
"التخطيط" لا تدخر جهداً في تحقيق التوافق مع أجندة أفريقيا 2063 للتنمية المستدامة. حيث اضطلعت الوزارة منذ عام 2018. بمهمة تحديث رؤية مصر 2030 بما يتوافق مع كل من الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030 وأجندة أفريقيا 2063. حيث تم ربط كل هدف إستراتيجي من الرؤية المُحدّثة مع تطلعات أجندة أفريقيا 2063. كما شاركت الوزارة. بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في إعداد تقريرين حول مدي التقدّم المُحرَز في تنفيذ أهداف أجندة 2063 للعامين 2019 و2021. كما شاركت مصر. ضمن 38 دولة أفريقية. في إعداد تقريرها حول أجندة أفريقيا لعام 2021. حيث يتم الإعلان عن أداء الدول المشاركة من خلال "التقرير القاري حول تنفيذ أجندة 2063". الذي يتم إطلاقه خلال أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في شهر فبراير من كل عام. مؤكدة علي ما عكسته تلك التقارير من ارتفاع مستوي أداء مصر في تنفيذ الأجندة الأفريقية من 19 % في تقرير عام 2019 إلي 45 % في تقرير عام 2021» وذلك نتيجة لإتاحة المزيد من البيانات. بالإضافة إلي تحسّن أداء مصر في تنفيذ عدد من الأهداف. أبرزها الحفاظ علي الأمن وتحقيق الاستقرار. ورفع كفاءة البنية التحتية. وتحسين مستوي معيشة المواطنين. وتمكين الشباب. وإتاحة الخدمات التعليمية وبناء القدرات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وتعزيز الاستدامة البيئية. وكذا وضع منظومة متكاملة وفعّالة لحماية الأمن والسلم في أفريقيا. وهو التقدّم الذي انعكس من خلال تحسّن أداء مصر في عدد من المؤشرات.
كما سعت مصر للانضمام إلي منصة آليات التخطيط والإبلاغ المتكاملة التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا (UNECA). و التي تهدف إلي دعم قدرة البلدان الأعضاء علي ضمان الاتساق وتحقيق التوافق بين الأهداف التنموية الأممية والقارية من جهة. والخطط والبرامج التنموية الوطنية من جهة أخري. بالإضافة إلي تطوير دعم قدرة الدول الأعضاء الذاتية علي تقييم ورصد التقدم الذي أحرزته تلك الدول نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأجندة أفريقيا 2063. إلي جانب استضافة مصر اجتماع خبراء الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء لتعزيز التعاون بين دول الجنوب في أفريقيا في مجال الحوكمة . مؤكدة تقدم مصر في هذا المجال . مشيرة إلي إعداد مصر تقرير طوعي حول التقدم في مجال الحوكمة تشارك به في الآلية الأفريقية لمراجعة الخبراء. ويشارك في إعداد هذا التقرير مجموعة من الخبراء المستقلين.
كما تبنت " التخطيط" من خلال المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة. الذراع التدريبية للوزارة. مجموعة من المبادرات. في إطار تعزيز توجّه الدولة لتنمية علاقات التعاون مع الدول الأفريقية في مجال التدريب وبناء القدرات. حيث قام المعهد بتنفيذ برنامج القيادة التنفيذية للمرأة الأفريقية. حيث تم تنفيذ نسختين من البرنامج. وسيتم اليوم إطلاق النسخة الثالثة من برنامج القيادات النسائية الأفريقية بالتعاون بين وزارة الخارجية المصرية بعدد 140 سيدة من 45 دولة أفريقية ومتحدثين من العديد من الهيئات الدولية OECD . كما تم إطلاق مبادرة "رواد المناخ" لدعم قدرات شباب الجامعات بالتعاون مع وزارة البيئة. والمعهد القومي للحوكمة. وذلك في وفي جلسة عقدها مركز التجارة الدولي الأسبوع الماضي تحت عنوان " تحويل التكامل التجاري في أفريقيا إلي واقع" قالت د.هالة السعيد إن الدول الأفريقية شهدت خلال عام 2020 توقيع إحدي كبري الاتفاقيات التجارية في العالم خلال القمة الاستثنائية الثانية عشرة للاتحاد الأفريقي. والتي شهدت إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)..لكن تم تأجيل تنفيذ المنطقة وفرض حظر السفر وإغلاق الحدود. والإغلاق نتيجة لجائحة كورونا مما أدي إلي آثار سلبية قوية علي التجارة والنقل علي مستوي العالم. وبشكل أكثر تحديدًا في القارة الأفريقية.
أضافت د.السعيد إن الدول الأعضاء أقرت أن التجارة الحرة لا تتعلق فقط بتخفيض الرسوم الجمركية وإلغائها. بل تفتح الطريق لنشاط اقتصادي أكبر وخلق فرص عمل. بالإضافة إلي تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتبني مناهج مشتركة للتجارة والاستثمار.
أوضحت السعيد أنه من المتوقع أن تتجه أفريقيا نحو التكامل الإقليمي من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لخلق فرص جديدة للشركات. وتيسير السفر عبر القارة وخارجها. وتشجيع التنويع بعيدًا عن صادرات السلع التقليدية في أفريقيا وتجنب الأسعار المتقلبة التي أثرت علي اقتصادات العديد من الدول.
وأشارت السعيد إلي تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يمكن أن تعزز التجارة البينية الأفريقية بنحو 33% وتخفض العجز التجاري في القارة بنسبة 51%. متابعه أن تعزيز الاتفاقية يحسن ويعزز الموقف التفاوضي الأفريقي علي المسرح الدولي وسيساعد في إطلاق إمكانات شعبها من الأعمال الجزئية الوطنية إلي الشركات العالمية الكبري.
أشارت السعيد إلي دعم مصر للتكامل الإقليمي. وذلك بالعمل مع الإخوة الأفارقة لدمج أولويات أجندة أفريقيا 2063 في أنظمة التخطيط والمتابعة لبرامجها. وتحديدًا في قطاعي التكامل الاقتصادي والإقليمي. موضحة أن مصر تعمل علي التخطيط لزيادة الصادرات إلي أفريقيا من 5 مليارات دولار سنويًا إلي 15 مليار دولار علي مدي السنوات الأربع المقبلة. موضحه أنه تتم دراسة احتياجات الأسواق الأفريقية حاليًا مع التركيز علي قطاعات التصدير المتميزة في مصر.
التكامل مع أفريقيا جاء من منطلق أن القارة السمراء تعد من أهم دوائر الأمن القومي المصري.
وتحقيقاً لتلك الأهداف شاركت وزارة التخطيط بجلسة نقاشية عقدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. بعنوان "الاستفادة من سلاسل القيمة وروابط الاستثمار لتعزيز التكامل بين منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا". خلال فعاليات النسخة السابعة من منتدي الأعمال الأوروبي الأفريقي وقد شارك ممثلاً عنها د. أحمد كمالي نائب وزيرة التخطيط وذلك في الرابع من مارس الماضي.. حيث أشار نائب الوزيرة إلي إطلاق مشروع "جسور" لدعم خدمات الشحن البحري لدول أفريقيا من خلال ميناء العين السخنة إلي ميناء مومباسا بكينيا. كما أشار كمالي إلي محور الإسكندرية - كيب تاون لتسهيل حركة التجارة مع أفريقيا. بالإضافة إلي ما اتخذه البنك المركزي من خطوات لتأمين المخاطر التصديرية لأفريقيا.
أوضح د.كمالي أن حجم التجارة البينية في أفريقيا يبلغ 14.4% . في حين بلغت النسبة 52% بجنوب شرق آسيا. و 67% في أوروبا. بما يجعل أفريقيا المنطقة الأقل تكاملًا. متابعًا أنه وفقًا لمسح جديد نشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد". فإن إجمالي إمكانات التصدير غير المستغلة للتجارة البينية في أفريقيا بلغ ما يقرب من 22 مليار دولار.
أكد كمالي أن هناك توقعات من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي تشير إلي أن أفريقيا جنوب الصحراء تتمتع بإمكانيات لأن تصبح اقتصادًا واعدًا. مشيرًا إلي الحاجة إلي تصميم بعض السياسات لتحقيق تكامل أفضل. الأمر الذي سيسهم في إحداث تأثير إيجابي للغاية علي النمو في الدول الأفريقية.
أوضح كمالي أن توفر المعلومات وحالة اليقين من شأنها التغلب علي ضعف التكامل في أفريقيا. حيث إن توافر تلك العناصر يُمكّن من مواجهة المخاطر والتحديات الكبيرة.
أشار كمالي إلي ارتفاع تكلفة المعاملات والنقل. موضحًا أن تكلفة الشحن من دولة كمصر إلي أوروبا أقل من القيام بنفس الشيء من مصر إلي أي دولة أفريقية باستثناء شمال أفريقيا. مما يستدعي شحن السلع من مصر لأي دولة أوروبية منها إلي الدولة الأفريقية مما يعُد أمرًا غير منطقيًا. مؤكدًا ضرورة العمل علي تغيير ذلك الفكر.
أما علي الصعيد العربي فقد سعت مصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الأشقاء العرب حيث انطلقت آفاق التعاون الاستثماري مع دولة الإمارات الشقيقة في إطار صندوق مصر السيادي. حيث تعد المنصة الاستراتيجية المشتركة بين الصندوق وشركة أبو ظبي القابضة ضمن أهم الفرص الواعدة للاستثمار المشترك. والتي تمت تحت مظلة البروتوكول الموقع في 2019 لضخ استثمارات مشتركة تصل إلي 20 مليار دولار لتنفيذ مشروعات اقتصادية وتنموية.
قالت وزيرة التخطيط إن هناك أكثر من 20 فرصة استثمارية بين البلدين في قطاعات مختلفة تشمل قطاع الصحة والتصنيع الدوائي. التطوير العقاري. وقطاع الخدمات المالية والتحول الرقمي. وقطاع البنية الأساسية. والاتصالات. والزراعة والتصنيع الغذائي وغيرها. كما أن هناك فرصاً واعدة للتعاون المشترك بين البلدين في مجالات الاقتصاد الرقمي. ودمج البُعد البيئي والتحول إلي التعافي الأخضر. خاصة في ظل ما تفرضه التحديات الحالية من تغيّر في أولويات جميع الدول لإزالة المسافة. نتيجة التداعيات السلبية لجائحة كورونا علي الممارسات الاقتصادية التقليدية بما يستدعي التحول إلي الاقتصاد الرقمي وتعزيز جهود التعافي الأخضر.
اترك تعليق