كتب / جمال فتحي " مشاعر متقاطعة " هو العنوان الذي اختارته القاصة نجلاء فتحي لمجموعتها القصصية الصادرة مؤخرا عن دار أطلس للنشر والتوزيع ، وتضم ما يقرب من 24 قصة قصيرة منها مثلا : طقس يومي ، الفضيحة ، عبور ، مجرد أصدقاء ، أحاسيس غير مؤكدة ، الوهم ، سوبر جيت وغيرها من القصص._x000D_
_x000D_
وقد رسمت القاصة عالم القصص على تنوعه داخل إطار واحد هو مشاعر الأنثى - المرأة وموقفها النفسي من العالم - الرجل ، فتبنت من البداية مسئولية التعبير عن هم المرأة الخاص بوضوح وبلا مواربة بصرف النظر عن تباين واختلاف موقع تلك المرأة إن كانت طفلة أو شابة عاملة أو غير عاملة مخلصة أم خائنة ، ظالمة أم ضحية ، عاشقة أم معشوقة ؛ إذ أعادت صياغة الكثير من أوجاع وهموم المرأة - حتى قبل أن تكتمل أنوثتها ._x000D_
_x000D_
كما في قصة انتهاكات جسدية ص 25 التي ترصد مأساة الختان - بصورة تبدو لنا كأننا نكتشفها لأول مرة ، بل وأقنعت القارئ بذلك بتكثيفها للمشاعر البكر داخل الحدث فبدت تقرأ عن الخيانة كأنه الخيانة الأولي التي تراها في الحياة ، وكذلك العشق هو العشق الأول ، والفراق واللقاء .. وهكذا من القصة الأولي " طقس يومي 9" التي تعشق فيها امرأة الرجل فقط عبر الشرفة ....وانتهاء بقصة " المرآة 83" التي تحطمها البطلة كثورة على طغيان الزمن وسطوة العجز وذبول الجمال والشباب ..، ومرورا بينهما بقصة العشق التي نشأت في مدرج الجامعة " جواز مدرجات 37 " ، وبلوعة البطلة على " فراش مفخخ بالرغبة " 63 في غياب حبيبها ، وبصدمة بطلة أخرى بعدما أفاقت لتجد جسدها تحول إلي وعاء لشهوة الرجل فى قصة " جسد للمتعة " 31._x000D_
_x000D_
وسيشعر القارئ حينما يطالع قصص المجموعة أنها ورغم تنوعها تقف خلفها بطلة واحدة رغم التنوع الواضح بين البطلات فى العمر والملامح والمكانة الاجتماعية مما أضفي على المجموعة اتساق وتناغم وحدها بحدود واضحة فجاءت القصص كتنويعات على وتر أساسي ورئيسي هو المرأة بهمومها وآلامها ومشاعرها وفرحها وحزنها وعشقها ولوعتها في مواجهة الرجل باختلاف موقعه منها._x000D_
_x000D_
وقد صاغت نجلاء رؤيتها أو مشاعرها المتقاطعة عبر لغة شفيفة وحكي بسيط و سرد عذب بلا تكلف أو افتعال أو " فزلكة " إذا جاز التعبير ، إذ يبدو من السطر الأول أن القاصة نزلت بحر السرد بلا مجازفة وبلا ادعاء بطولة زائفة وأنها تكتب لتكتشف نفسها قبل أن يكتشفها أحد مستمتعة بما تكتب وتفعل ._x000D_
_x000D_
وربما يرى البعض أن الكثير من تلك الهموم التي عبرت عنها الكاتبة قد تناولتها الكثير من الكتابات قبلها أو أن بعض الأفكار والمعاني تكررت بشكل أو بآخر في أعمال سابقة ، لكن سؤال الكتابة والإبداع دائما يظل هو كيفية التناول ؟! إذ من حق كل كاتب أن يضع بصمته الخاصة وأن يغامر بالكتابة على طريقته هو وبنبض قلمه الخاص وهنا يبرز الصدق في تلك المجموعة والطزاجة فى المشاعر كعاملين رئيسيين ساعدا كثيرا على بث حالة من الدفء بطول القصص دفعت القارئ إلى مواصلة القراءة إلي النهاية بنهم واستمتاع. _x000D_
_x000D_
_x000D_
_x000D_
اترك تعليق