قراءة القرآن من الهاتف المحمول بدون وضوء.. جائزة
ابنة الزوجة التي دخل بها الرجل من المحرمات عليه
نسيان تسبيح السجود لا يبطل الصلاة
قتل الكلاب الضالة مرفوض.. ويجب إبلاغ الجهات المعنية عنها
لا مانع من أن تعطي المرأة زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرًا
تربية الأبناء على القرآن تترك أثرًا طيبًا في سلوكهم وتحفظهم في مراحل حياتهم
ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها د. عويضة عثمان، أمين الفتوى بالدار.
• ابني عاق، وبسبب عقوقه ليَّ أشتكي منه للناس، فهل شكوتي تُعد عدم صبر؟
** بالطبع ما يشعر به الآباء والأمهات في مثل هذه الحالات أمر مؤلم بطبيعته.. فعقوق الأبناء من
أشد ما يؤلم الوالدين، خاصة حين يرى الأب أو الأم ثمرة تعبهما تنقلب إلى أذى معنوي.
والأفضل والأولى هو عدم الإكثار من الشكوى للناس، وأن يجعل الإنسان شكواه الأساسية إلى الله سبحانه وتعالى، بالدعاء للابن بالهداية والصلاح، وأن يرده الله إلى بر والديه.
ولا مانع من الشكوى أحيانًا على سبيل التخفيف، كأن تفضي الأم إلى أختها أو قريبة لها بما تعانيه، لكن لا ينبغي أن يتحول ذلك إلى عادة مستمرة، بل يكون الأصل هو اللجوء إلى الله، لقوله تعالى: «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله».
وللأسف كثير من الأبناء لا يدركون خطورة العقوق إلا بعد مرور الزمن، وقد ييأس بعض الآباء من الهداية، وهو أمر غير صحيح، فيجب استمرار الدعاء وعدم استبعاد صلاح الحال، فالهداية بيد الله وحده.
• هل يجوز قراءة القرآن من الموبايل من دون وضوء؟
** أن جمهور العلماء يرى أن الأفضل والأولى أن يكون الإنسان على وضوء عند مس المصحف الشريف.. إلا أن الهاتف المحمول لا يُعد مصحفًا بالمعنى الفقهي، لأنه مجرد وسيلة إلكترونية تحتوي على ذبذبات وبرامج، وليس مصحفًا ورقيًا تُطبق عليه أحكام المس المباشر.
ويجوز قراءة القرآن من الهاتف المحمول بدون وضوء ولا حرج في ذلك، لعدم انطباق حكم مس المصحف عليه، مع بقاء الأفضلية للطهارة تعظيمًا لكلام الله.. وفي حال تعذر الوضوء، كأن يكون الإنسان في وسيلة مواصلات أو في ظرف لا يسمح له، فلا مانع من قراءة ورده من القرآن عبر الهاتف على حالته، فذلك جائز شرعًا ولا إثم فيه.
• هل يجوز لرجل ماتت زوجته أن يتزوج ابنتها المطلقة علما بأنها لم تنشأ في بيته؟
** هذا الأمر لا يجوز شرعا.. والحكم الشرعي في هذه المسألة واضح ومحدد، لقوله تعالى: «وربائبكم اللاتي في حجوركم»، والربيبة هي ابنة الزوجة التي دخل بها الرجل، وتصبح بذلك من المحرمات عليه.
وعبارة «في حجوركم» الواردة في الآية ليست شرطًا لازمًا لثبوت الحكم، وإنما جاءت على سبيل الغالب، حيث جرت العادة أن تنشأ الربيبة في بيت زوج أمها، لكن عدم تحقق هذا الأمر لا يغيّر من الحكم شيئًا.
ومجرد زواج الرجل من الأم والدخول بها يجعل ابنتها محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، سواء عاشت في بيته أو لم تعش، وهذا الحكم ثابت ولا يجوز مخالفته بأي حال.
• ما حكم نسيان تسبيح السجود أثناء الصلاة، والانتقال مباشرة إلى الدعاء؟
** الصلاة صحيحة، لأن التسبيح في السجود ليس ركنًا من أركان الصلاة، وإنما من سننها.
والركن الأساسي في السجود هو هيئة السجود والاطمئنان فيه، أما الذكر فمستحب، وبالتالي فإن نسيانه لا يُبطل الصلاة، ولا يؤثر على صحتها.. والأصل في السجود أن يبدأ المصلي بالتسبيح مثل «سبحان ربي الأعلى»، ثم يدعو بعد ذلك بما شاء من الأدعية.
• ما حكم التخلص من الكلاب الضالة التي تتسبب في إتلاف المزروعات والممتلكات؟
** لا يجوز للإنسان أن يتولى قتل الحيوان بنفسه.. والتعامل مع مثل هذه الحالات يكون من خلال الجهات المختصة أو المحليات، التي تتولى التصرف مع هذه الحيوانات بالطرق المناسبة.
والشريعة الإسلامية أجازت التخلص من الكلب العقور الذي يشكل خطرًا حقيقيًا على الناس، كأن يهاجمهم أو يؤذيهم بشكل مباشر، أما غير ذلك من الكلاب الضالة فلا يجوز قتلها، بل يجب الإبلاغ عنها للجهات المعنية للتعامل معها.
والإسلام وضع ضوابط واضحة في التعامل مع الحيوان، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان ومنع الأذى، وبين الحفاظ على الرحمة بالحيوان وعدم التعدي عليه دون سبب مشروع.
• هل يجوز للمرأة أن تخرج زكاة مالها لزوجها؟
** يجوز للمرأة أن تعطي زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرًا، لأن الزكاة تقوم على تمليك المال للفقير، وبذلك تخرج من ملكها إليه.. والزوج في هذه الحالة قد ينفق هذا المال على البيت من طعام وشراب وعلاج ونفقات، ويجوز للزوجة أن تنتفع بذلك، لأن المال خرج أولًا من ملكها إلى مستحقه، ثم عاد إليها بعض نفعه بطريق مشروع.
وهذا الحكم ثابت بالسنة، حيث جاءت امرأة سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن جواز إعطاء زوجها من زكاة مالها، فأجاز لها ذلك لكونه فقيرًا وله أولاد.. وهذا الحكم خاص بالمرأة تجاه زوجها، أما العكس فلا يجوز، فلا يصح للرجل أن يعطي زكاة ماله لزوجته، لأنه مُلزم شرعًا بالإنفاق عليها، وبالتالي لا تكون من مصارف الزكاة في حقه.
• متى يجب على الطفل أن يحفظ القرآن الكريم؟
** الأصل هو تحبيب الأطفال في القرآن الكريم منذ الصغر، والحفظ في سن مبكرة يكون أسهل، حيث يتمتع الأطفال بقدرة كبيرة على الاستيعاب، ولذلك قيل: «الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر».
والهدف الأساسي ليس مجرد الحفظ، بل ربط الأبناء بكتاب الله تعالى، بحيث ينشأ الطفل محبًا للقرآن، سواء حفظه كاملًا أو لم يتمكن من ذلك، فلابد من تعويد الطفل على القراءة والنظر في المصحف.
وحفظ القرآن الكريم ليس فرض عين على كل مسلم، وإنما هو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، بينما الواجب على كل مسلم هو حفظ ما تصح به صلاته، كالفاتحة وبعض السور القصيرة.
ومن يحفظ القرآن يتقرب بذلك إلى الله تعالى، والقلب الذي يعمر بالقرآن يختلف عن غيره، وتربية الأبناء على القرآن تترك أثرًا طيبًا في سلوكهم وحياتهم، وتحفظهم في مختلف مراحلهم.. فلابد من تشجيع الأطفال على حفظ القرآن دون ضغط أو إلزام، بل بالترغيب والمحبة، حتى ينشأ جيل مرتبط بكتاب الله قولًا وعملًا.
اترك تعليق