مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نجوم في سماء الدعوة

سعيد بن زيد.. من الحنيفية للإسلام

الصحابي الجليل سعيد بن زيد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، كان من السابقين الأولين، فقد أسلم قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وشهد المشاهد كلها بعد بدر مع النبي، وشهد اليرموك وحصار دمشق وفتحها، وولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح.


كان سعيد قائد سلاح الفرسان، وهو الذي أشار على خالد بن الوليد ببدء القتال معركة أجنادين، وهو لم يهاجر إلى الحبشة، حيث

كان من أشراف قريش وساداتهم، فلم يكن ليناله من العذاب ما ينال غيره من المستضعفين، لكنه كان وزوجته فاطمة من المهاجرين الأولين إلى المدينة المنورة.

كان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل أحد الحنفاء الذين طلبوا دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وكان لا يذبح للأصنام ولا يأكل الميتة والدم وكان يقول لقومه: يا معشر قريش والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما أحد على دين إبراهيم غيري.. فكان زيد بن عمرو قبل الإسلام، باحثا عن الحق، ورغم ذلك لم يدرِك زيدٌ الإسلام ومات قبل البعثة، لكن الله أدَّخَر له من يخلِّد اسمه وهو ولدُه سعيد رضي الله عنه حيث كان من السَّابقين للإسلام.

تزوج الصحابي الجليل سعيد بن زيد من فاطمة بنت الخطاب، رضي الله عنها، شقيقة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب، وتزوّج عمر عاتكة أخت سعيد، وأم سعيد بن زيد فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية كانت من السابقين إلى الإسلام وهو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره.

كان سعيد بن زيد مُجاب الدعوة، من ذلك أن أروى بنت أويس شكتْهُ إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة لمعاوية، وقالت: إنه ظلمني أرضي، فأرسل إليه مروان، فقال سعيد: “أتروني ظلمتُها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من ظلم شبرا من أرض طُوِّقه يوم القيامة من سبع أرضين”؟! اللهم إن كانت كاذبة، فلا تُمِتْها حتى تُعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئرها”، فلم تَمُت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشي في دارها فوقعَت في بئرها فكانت قبرها.

كان سعيد وزوجته فاطمة سببا في إسلام عمر بن الخطاب، حيث كان عمر في بداية الأمر شديد العداء للإسلام، وكان يريد أن يقتل النبي.. فعندما خرج عمر بن الخطاب قبل إسلامه يحمل سيفه يريد قتل النبي -ﷺ- لقيه بعض كفار قريش وأخبروه أنّ أخته وزوجها صارا على دين محمد، فغير وجهته حتى أتاهما، فوجد خباب بن الأرت عندهما يتلو آياتٍ من سورة طه، فلما سألهما عن إسلامهما، وقف له سعيد بن زيد – رضي الله عنه- مدافعا عن الحق الذي جاء به الإسلام، فضربه عمر ضربا شديدا، فلحقت به فاطمة ودفعته عن زوجها، فلطمها على وجهها حتى سال الدم منها، فغضبت وأعلنت أمامه أمر إسلامها ناطقة بالشهادتين.

فلما يأس عمر منهما، وجد الصحيفة التي كانوا يتلون منها الآيات، فطلبها، فأخبرته فاطمة بوجوب أن يتطهر قبل أن يلمسها، ففعل، فأخذ يقرأ فيها حتى وصل قوله -تعالى-: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)، فأنار الله قلبه للإسلام ونطق الشهادتين. ففرح سعيد وزوجته وأخبراه أنها دعوة النبي -ﷺ-، حين قال: “اللَّهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب”، فسأل عن مكان النبي فأخبراه بمكانه -ﷺ-، فذهب ولم يكن يعلم أحد بعد بإسلامه، وأعلن إسلامه بين يدي النبي -ﷺ-، وهكذا كان سعيد بن زيد وزوجته فاطمة سببا في إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم جميعا.

عندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة، كان سعيد بن زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا للقتال في بلاد الشام، ولم يكن أميرا، بل كان من ضمن الجنود، لكنه شارك في معركة اليرموك وكان من قادتها.

فاضت روحه الطاهرة سنة 51 من الهجرة في خلافة معاوية، ودفن بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فغسَّله عبد الله بن عمر رضي الله عنه ودفنه ونزل قبره هو وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وحزن أهل المدينة عليه جدا.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق