رفع أبو الانبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أكف الضراعة مناجيًا ربه ((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)) [إبراهيم: 41]، بدعاء مبارك يحمل أعظم المطالب التي يرجوها العبد للنجاة في الدار الآخرة. واليوم في حلقتنا الثامنة عشرة لرمضان 1447هـ، نتدبر هذه الكلمات العظيمة التي تحمل في طياتها أسمى معاني الشفقة والحرص على جميع المؤمنين، وتفتح باب البشارة لكل من أصابته هذه الدعوة المباركة التي لا يردها الله لخليله.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)).. دعاء خليل الرحمن للمغفرة للنفس وللوالدين وللمؤمنين
سر شفقة النبي إبراهيم بالوالدين وبالمؤمنين وبشارة المغفرة لكل مسلم ومسلمة
بكل مؤمن حسنة.. عظم الثواب في دعاء سورة إبراهيم الشامل لجميع الموحدين
((يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)).. كيف جسد دعاء الأنبياء كمال الأخوة والمحبة بين المؤمنين؟
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
تقديم النفس والوالدين.. أدب الدعاء وبر الأقربين
نادى ربه قائلاً: ((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)) [إبراهيم: 41].
في هذا الدعاء العظيم بدأ خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام بنفسه هضماً لها وشعوراً بالتقصير الذي لا يسلم منه بشر، ثم ثنّى بوالديه لعظم حقهما. وقد بين القرآن أن استغفاره لأبيه كان عن موعدة، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، مما يدل على عدم جواز الدعاء للمشركين بالمغفرة (سواء في حياتهم أو بعد مماتهم)، وإنما يُدعى لهم بالهداية والتوفيق للإيمان كما أشار الإمام البخاري.
بشارة كبرى لكل مؤمن ومؤمنة
شملت دعوة الخليل جميع المؤمنين والمؤمنات بطلب ستر الذنوب والتجاوز عن السيئات يوم الحساب الأعدل. وفي هذا بشارة كبيرة؛ لأن الله لا يرد دعاء خليله، وتتوافق مع قول النبي ﷺ: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة". لذا ينبغي للعبد ملازمة هذه الدعوة الشاملة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ليدخل فيها الداعي وأهله وإخوانه دخولاً أولياً.
من فوائد ومنافع الدعاء:
أهمية المغفرة: سؤال الله المغفرة هو أساس السلامة والفلاح في الدنيا والآخرة.
بر الوالدين: ضرورة جعل نصيب للوالدين في كل دعاء لعظيم فضلهما على العبد.
عظم الثواب: نيل حسنة عن كل مؤمن ومؤمنة، والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.
كمال الأخوة: الإكثار من الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب يوجب المحبة ويحقق مقاصد الشارع الحكيم في تآلف القلوب.
أدب البدء بالنفس: استحباب أن يبدأ الداعي بنفسه ثم والديه ثم ذريته والمؤمنين كما أشار ابن كثير.
التركيز على الآخرة: ينبغي أن يكون جُل دعاء المؤمن في أمور الآخرة والمقاصد الشرعية التي تجمع مطالب الدارين بأوجز لفظ وأجمل عبارة.
وهي الفوائد التي تم استخلاصها من صحيح البخاري في كتاب الجهاد، والطبراني، والألباني في صحيح الجامع، وتفسير ابن كثير.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق