رغم انتشاره الواسع عالميًا، يظل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) واحدًا من أكثر العدوى التي تمر دون ملاحظة، إذ يُصاب به معظم البشر في مرحلة ما من حياتهم دون أن تظهر عليهم أي أعراض واضحة، قبل أن يتحول في بعض الحالات إلى خطر صحي جسيم.
وبحسب "روسيا اليوم" تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما بين 50 و80% من سكان العالم يتعرضون للفيروس، إلا أن نسبة محدودة فقط تُظهر أعراضًا سريرية، وهو ما يمنح العدوى طابعها الخادع. فغياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب الخطر، خاصة مع وجود أنواع قادرة على إحداث تغيرات سرطانية بمرور الوقت.
ويضم فيروس الورم الحليمي البشري أكثر من 190 نوعًا، تختلف في درجة خطورتها. وتُصنف بعض الأنواع على أنها منخفضة الخطورة، حيث تسبب تغيرات حميدة مثل الثآليل الجلدية أو التناسلية، بينما تُعد الأنواع 16 و18 الأخطر، لارتباطهما المباشر بسرطان عنق الرحم، إضافة إلى سرطانات أخرى.
ويكمن التحدي الأكبر في أن الأنواع عالية الخطورة غالبًا لا تُحدث أعراضًا خارجية، لكنها تواصل تأثيرها داخل الجسم، مسببة خللًا تدريجيًا في الخلايا قد يتطور إلى أورام سرطانية، لا سيما لدى النساء، حيث لا تُكتشف هذه التغيرات إلا عبر الفحوصات الدورية.
ويؤكد الأطباء أن ضعف جهاز المناعة أو الإصابة بأمراض مزمنة يزيد من احتمالات تطور المضاعفات، ما يجعل الاكتشاف المبكر عنصرًا حاسمًا في الوقاية. ولهذا، يُعد الفحص المنتظم والتطعيم ضد الأنواع عالية الخطورة من أهم أدوات الحماية الصحية.
ويعتمد الكشف عن الفيروس على اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، الذي يُجرى من خلال مسحة من الأغشية المخاطية للأعضاء التناسلية، مع الالتزام بإرشادات طبية تضمن دقة النتائج، مثل الامتناع عن الجماع وتجنب الأدوية الموضعية قبل الفحص.
ويشدد المختصون على أن التعامل المبكر مع الفيروس والمتابعة الطبية المنتظمة يقللان بشكل كبير من خطر تطور التغيرات الخلوية إلى سرطان، مؤكدين أن الوعي والفحص المنتظم هما خط الدفاع الأول أمام هذه العدوى الصامتة.
اترك تعليق