تزينت حقول محافظة الإسماعيلية بـ "الذهب الأحمر"، معلنة انطلاق موسم حصاد الفراولة، ذلك المحصول الاستراتيجي الذي بات يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي في "عروس القناة"، ولم يعد الموسم مجرد عملية جمع للمحصول، بل تحول بفضل تضافر الجهود الرسمية والمبادرات الشبابية والرؤي الاستثمارية إلي تظاهرة اقتصادية وسياحية تضع الإسماعيلية على خارطة التصدير والسياحة الزراعية العالمية.
أكد اللواء أكرم جلال، محافظ الإسماعيلية، أن موسم حصاد الفراولة يمثل عنوانًا لنجاح الزراعة التصديرية بالمحافظة، مشيرًا إلي أن الإسماعيلية أصبحت "علامة جودة" دولية في هذا المحصول، بفضل التزام المزارعين بالمعايير الفنية والاشتراطات العالمية، ما عزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المحلي.
وأوضح المحافظ أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، وعلى رأسها الفراولة، لما تحققه من عائد اقتصادي مباشر وتوفير للعملة الصعبة، فضلاً عن دورها في خلق فرص عمل واسعة لأبناء المحافظة، مؤكدًا استمرار دعم المحافظة للمزارعين وتذليل أي معوقات تواجه التوسع في الزراعات التصديرية.
من جانبه، أشار المهندس أحمد حلاوة، وكيل وزارة الزراعة بالاسماعيلية، إلي أن موسم الفراولة هذا العام يشهد مؤشرات مبشرة من حيث الإنتاج والجودة. لافتاً إلي أن المساحات المنزرعة شهدت زيادة ملحوظة، خاصة في مركز القنطرة غرب التي ارتفعت فيها الأراضي المنزرعة من 6 آلاف إلي 7 آلاف فدان، لتأتي الفراولة في المرتبة الثانية مباشرة بعد محصول المانجو الشهير.
مبادرة شبابية.. الفراولة كسفير للسياحة
في خطوة غير تقليدية لربط الزراعة بالسياحة، برز دور الشاب الإسماعيلاوي سمير شجيع وصديقه خبير السياحة أسامة فهمي "ميلودز"، كأبرز المهتمين بتنظيم فعاليات ترويجية للموسم.
يقول سمير شجيع وأسامة فهمي: "نحن لا نحصد مجرد ثمار، بل نحصد سمعة مصر الزراعية، هدفنا من توجيه الدعوة للوفود الأجنبية لحضور فعاليات مهرجان حصاد الفراولة هو تحويل هذا الموسم إلي كرنفال سياحي سنوي يضع الإسماعيلية على خريطة السياحة الزراعية العالمية، نريد أن يري العالم جودة المنتج المصري على أرض الواقع، مما يساهم في فتح أسواق جديدة وتنشيط حركة السياحة بالمحافظة، فالإسماعيلية تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية زراعية رائدة".
رؤية استثمارية.. من التصدير "الفريش" إلي التصنيع
وعلي صعيد الاستثمار والتصدير، كشف إبراهيم بشاري، نائب رئيس شعبة التصدير والاستيراد بالغرفة التجارية بالإسماعيلية وصاحب أحدث وأكبر مشروع لتجميد المانجو، عن توجه جديد نحو "تجميد الفراولة" لتعظيم الأرباح.
صرح بشاري: "التوجه نحو تصنيع وتجميد الفراولة هو الخطوة المنطقية لتعظيم القيمة المضافة، تماماً كما فعلنا في مشروع تجميد المانجو الأحدث في المنطقة، نحن لا نكتفي بالتصدير الطازج، بل نسعي لامتلاك أدوات التصنيع الغذائي لضمان تواجد المنتج الإسماعيلي في الأسواق الدولية طوال العام، وليس خلال موسم الحصاد فقط، مما يدعم الاقتصاد القومي ويوفر فرص عمل مستدامة للشباب".
وفي سياق متصل، تحدث علي الحرزاوي، عضو جمعية المستثمرين بالإسماعيلية، حول الأهمية الصناعية للمحصول، قائلاً: "تتميز الإسماعيلية بتعدد أصناف الفراولة التي تلبي كافة الأذواق والاحتياجات التصنيعية، بدءاً من الأصناف المخصصة للتصدير "الفريش" وصولاً إلي تلك المثالية لمصانع المركزات والعصائر، ومع قرب شهر رمضان المبارك، يتزايد الطلب محلياً ودولياً، مما يجعلنا نركز على رفع كفاءة خطوط الإنتاج بالمصانع لاستيعاب وفرة الحصاد وتقديم منتج يليق باسم المستثمر المصري".
داخل الحقول، تتجلي قصة الكفاح، حيث يوضح العمدة غريب حساني، رئيس شعبة تجار الخضر والفاكهة بالغرفة التجارية، أن المحصول يحتاج لرعاية فائقة، تبدأ من تجهيز التربة الرملية في منتصف سبتمبر، وزراعة نحو 40 ألف شتلة للفدان الواحد، وصولاً إلي مرحلة الجمع التي تبدأ بعد 60 يوماً.
وأكد أحمد تهامي "تاجر وصاحب مزرعة"، أن الفراولة الإسماعيلاوية "الفريش" تتصدر الطلب الخارجي لكبر حجمها، ولونها الأحمر الفاتح، ونسبة حلاوتها المعتدلة، وهو ما يجعلها "رقم 1" في الأسواق الأوروبية.
بينما أشار مزارعون من مركز القصاصين إلي أن الموسم يمثل "قبلة حياة" للعمالة الموسمية، حيث يقضي على البطالة خلال أشهر الحصاد، ويوفر دخلاً مجزياً لآلاف الأسر، خاصة مع بدء الجمع من السادسة صباحاً لضمان سلامة الثمار بعيداً عن حرارة الشمس.
اترك تعليق