الحياة مليئة بالتحديات والابتلاءات التي قد تضع الإنسان أحيانًا في مواجهة صراعات داخلية تؤثر على إيمانه واستقراره النفسي. وقد يواجه البعض مواقف يظنون فيها أن الخلاص من آلامهم ومعاناتهم يكون بإنهاء حياتهم، متجاهلين بذلك توجيهات الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى الصبر والتوبة والأمل في رحمة الله.
في هذا السياق، نشرت دار الإفتاء سؤال جاء فيه: "ما حكم الإقدام على قتل النفس بحجة أن ذلك وسيلة للتوبة والنجاة من الذنوب"، فشاب مسلم رسب، وتشاءم، وقرر عدم التعليم، وأنه لا يمكنه الاستمرار في طلب العلم، ووجد نفسه قد صار في طريق المعصية بعد طاعة الله، وأخذ يحاسب نفسه في يوم ما، ووجد ما ينتظره من عذاب في الآخرة، ففكر في قتل نفسه عسى أن يغفر له ربه. فما حكم الشرع؟
وجاءت الإجابة كالتالي: السبيل لك إلى نجاتك من عذاب الله أن تتوب إلى الله توبة صادقة خشيةً منه سبحانه وتعالى، وخوفًا من عقابه بأن تندم ندمًا صادقًا من قلبك على ما اقترفت من سيئات، وما عملت من ذنوب، وتعزم على ترك العود إلى ما اقترفت، فإذا وُجد الندم والعزم الصادقان، وأنكر قلبُك ذلك؛ لله، وخوفًا من عقابه، كانت توبتك حينئذٍ صادقة، ونجَّاك الله من عذاب ما اقترفت من سيئات، وفرحُ الله بهذه التوبة أكملُ فرحٍ وأتمُّه؛ كما يدل على ذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تكون بهذه التوبة أكرم عند الله وأفضل منك قبل حصول الذنب الذي تبت منه.
أما قتلك نفسك؛ فليس سبيلًا إلى نجاتك من عذاب الله، بل هو مما يزيد في آثامك وذنوبك؛ فإنه كبيرة من أعظم الكبائر، وربما كانت شرًّا أكبر مما اجْتَرَحْتَ من سيئات وذنوب؛ فقاتلُ نفسه أشد وزرًا من قاتل غيره، وإنما السبيل إلى نجاتك ما هديناك إليه ودللناك عليه. واللهَ أسألُ أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، ويجنبك الزلل في القول والعمل. والسلام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق