لا توجد شركة او مؤسسة عامة او خاصة والا ويقوم العاملين فيها بعمل "جمعية" بحيث يقوم أحدهم بجمع مبلغ مالي كل شهر من عدد محدد من العاملين على ان يتم إعطاء المبلغ المالي لشخص من المشاركين في الجمعية كل شهر
بعض القائمين على هذه الجمعيات يقوم باستغلال هذه الأموال واستثماراها او التجارة بها دون اذن المشاركين قبل تسليمها لمن عليه الدور؟ فهل يجوز هذا التصرف؟
اكدت دار الإفتاء في فتوى رسمية منشورة على موقعها الرسمي على الانترنت أن جمعية الموظفين جائزة شرعًا، ولا يجوز لمن يقوم على إدارتها من جمع الأموال وإعطائها لمستحقيها على حسب الترتيب المتفق عليه أن يستثمر الأموال دون إذن أصحابها.
المعاملة المسؤول عنها والتي هي عبارةٌ عن قيام مجموعة من الموظفين بعمل ما يسمى بـ"جمعية الموظفين" وذلك باشتراك كلِّ فردٍ منهم بمبلغٍ معيَّنٍ يُدفع في وقت محدد أول كل شهر على أن يأخذ المالَ الُمجموعَ المشتركون بالجمعية، وذلك بالتناوب فيما بينهم كل شهر حتى تنتهي الدورة كاملة، مع توكيل أحد الأفراد بجمع وتسليم هذه الأموال إلى من يأتي دوره -هي من المعاملات التي جرى عليها عمل الناس منذ قرون وانتشرت في عصرنا الحاضر-، وتكيَّف شرعًا على أنها قرضٌ حسنٌ من الأفراد بعضهم لبعض.
وتعد هذه الجمعية من قبيل عقد القرض الذي يشتمل على منفعةٍ تَحْصُل للمشتركين مقرضين ومستقرضين، لا يخرجه عن مسمَّى القرض الحسن، ولا عن حقيقته، ذلك أنَّ المنفعة الحاصلة فيه لا تتعين لمشتركٍ بعينه، بل تحصل لعموم المشتركين، وهي سِمةٌ ظاهرة في الجمعية أخرجتها من صورة القرض الذي جرَّ نفعًا للمقرض والذي نهى الشرع الشريف عنه، وأبقته في دائرة القرض الحسن المشروع.
وأما استثمار القائم على إدارة الجمعية لأموال المشتركين دون إذنهم أو علمهم فهو تصرف غير جائز شرعًا، إذ يد الوكيل في مال الوكالة يد أمانة، وتصرفه في مال الوكالة مقيد بإذن الموكِّل وما في مصلحته.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فالتعامل بالجمعية المسؤول عنها جائزٌ شرعًا، ولا يجوز لمن يقوم على إدارتها من جمع الأموال وإعطائها لمستحقيها على حسب الترتيب المتفق عليه أن يستثمر الأموال دون إذن أصحابها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق