الافتاء : زيارة المرأة لقبر زوجها .. تجوز من باب الوفاء
استحبَّ الشرع الشريف زيارة القبور ورغَّب إليها؛ لأنَّها تُذَكِرُ الإنسان الموت والآخرة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» رواه الإمامان أحمدُ ومسلمٌ وأصحابُ "السُنن".
عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم، كان قد نهى، ثم أمر بزيارتها" رواه ابن ماجه في "السنن"، وأبو يعلى في "المُسند"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بامرأة تبكي عند قبرٍ، فقال: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» متفق عليه.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في "فتح الباري" (3/ 149، ط. دار المعرفة): [ويؤيد الجواز حديث الباب -يعني حديث أنس بن مالك رضي الله عنه السَّابق إيراده-، وموضع الدلالة منه: أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حُجَّة، وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء: عائشة رضي الله عنها] اهـ.
وبناءً على ذلك: فيجوز لزوجة أبيكَ أن تزورَ زوجها المتوفَّى من باب الوفاء والبر به والدعاء له، وعليها ألا تظهر جزعًا أو سخطًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة برقم 14335 على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.