القوات الروسية تقترب من شواطئ نهر دينبر.. لتقسم أوكرانيا جزءين
في الطريق إلي كييف
تواصل العمليات العسكرية الروسية في الأراضي الأوكرانية لليوم العاشر على التوالي منذ بدايتها في 24 فبراير الماضي واكتسب الصراع الروسي- الأوكرارني منعطفاً جديداً فارقاً.
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن العملية العسكرية في أوكرانيا تسير وفقاً للخطة الموضوعة وعلى الأرض نجحت القوات الروسية في السيطرة على العديد من المدن، لكن في الساعات الأخيرة برز اسم مدينة خيرسون الأوكرانية الساحلية في اطار سعيها لفرض سيطرتها على الأراضي الأوكرانية المحيطة ببحر "آزوف"، ما يسلط الضوء على أهمية تلك المنطقة وبحرها وتأثيرها على مجريات الأحداث.
فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس سيطرة قواتها على قاعدة بالقرب من قرية رادينسك في مقاطعة خيرسون، وأن الجيش الأوكراني ترك معداته ومواقعه على عجل..مشيرة إلي أن القاعدة تعد مستودع للذخيرة وصواريخ مواجهة مضادة للدبابات وقذائف هاون وأكثر من 4.5 ألف طن من الذخيرة، لافتة إلي أنه من بين المعدات دبابات من طراز "تي 64" و"تي 80" وناقلات جنود ومدرعات.
الأهمية الاستراتيحية
تسلط هذه الخطوة الضوء على أهمية بحر "آزوف" الذي بمجرد النظر إلي موقعه على الخريطة يمكن فهم السبب وراء إصرار روسيا على السيطرة على الأراضي المحيطة به، فهو متفرع من البحر الأسود في جزئه الشمالي ويتصل به عن طريق مضيق كيرتش، ويطل بحر "آزوف" على الشواطئ الأوكرانية من شمالها وعلى روسيا من جهة الشرق وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو منذ عام 2014 من الغرب.
تقع مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا وتعتبر ميناء مهماً على البحر الأسود وعلى نهر دينبر وهي عاصمة مقاطعة خيرسون المجاورة لشبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا عام 2014، وتعتبر أكبر مدينة تسقط حتي الآن بيد القوات الروسية وتكمن أهميتها في كونها تقع على مصب نهر دنيبر وتطل على بحر آزوف من الجنوب الشرقي والبحر الأسود من الجنوب الغربي.
بسيطرة روسيا عليها، يعني أنه أصبح بإمكانها الآن عبور نهر دنيبر الذي يقسم أوكرانيا إلي قسمين والاتجاه غرباً وشمالاً لمهاجمة كييف من الاتجاه الثاني، وتمتلك خيرسون أكبر ميناء في أوكرانيا لبناء السفن في البحر الأسود وهي مركز رئيسي للشحن وظلت مركزاً رئيسياً لبناء السفن طوال القرن العشرين.
كما تمنح السيطرة على المنطقة المحيطة بخيرسون لروسيا طريقاً للتقدم المستمر شمالاً على طول نهنر دنيبر باتجاه مدن ذات أهمية استراتيجية مثل زابوريزهيا ودنيبرو وكذلك إنرهودار المدينة التي تضم أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.
كما تعرض ميناء ماريوبولال الاستراتيجي شرقي أوكرانيا لحصار وهجمات عنيفة من القوات الروسية، وأعلن رئيس مدينة ماريوبول فاديم بويتشنكو أنه يتم الآن البحث عن حلول للمشاكل الانسانية وعن كل السبل الممكنة لإخراج ماريوبول من الحصار، معتبراً أن الأولوية هي التوصل إلي وقف لإطلاق النار لاستعادة البنية التحتية وإنشاء ممر إنساني لجلب الغذاء والدواء إلي المدينة.
في حال اكتملت السيطرة الروسية على ضفاف بحر آزوف، فإن موسكو ستتمكن من إدخال أسلحتها لقواتها في أوكرانيا، وربما تجعل سفنها الحربية أو غواصاتها النووية تتمركز فيه لتدفع بميزان القوي في صالحها أكثر.