30 مليون جنيه باستثمار زراعي.. نخيل المجدول يزين صحراء الفرافرة في طريقه للأسواق الأوروبية
«أبو حلـوة» يراهن على مستقبل الريف المصري في الفرافرة
لم تمنعه مهنة تدريس الكيمياء من التفكير خارج حدود الوظيفة التقليدية، ولم تقف الصحراء بتحدياتها الجسام عائقًا أمام طموحه؛ حيث اختار معلم الكيمياء، عطية أبو حلوة، خوض تجربة الاستثمار الزراعي في منطقة الفرافرة، مؤمنًا بأن مستقبل الريف المصري مرهونٌ بالتوسع الزراعي واستصلاح الأراضي الصحراوية.
بدأت فكرة المشروع بالتزامن مع دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإطلاق مشروع "المليون ونصف المليون فدان" في منطقة سهل بركة بالفرافرة.
وكانت مشاهد المشروعات القومية لزراعة القمح، التي تابعها عبر الشاشة، نقطة تحول جوهرية في تفكيره، دفعته إلى تعميق دراسته للمشروع وتقييم إمكاناته على مدار ثلاث سنوات كاملة، قبل اتخاذ قرار خوض التجربة ميدانيًا.
لم تكن هذه الخطوة مجرد تحول من الحقل التعليمي إلى المجال الزراعي، بل تمثلت في رهانٍ استثماري واعدٍ يقوم على تحويل المساحات الصحراوية الشاسعة إلى مشروعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة اقتصادية مضافة وتوفير فرص عمل جديدة، وهي التجربة التي تكللت بالنجاح.
وتعكس مسيرة عطية أبو حلوة نموذجًا ملهمًا للشباب الطموح الذي لا ينتظر الفرص، بل يسعى إلى استكشافها ودراستها ثم تحويلها إلى واقع ملموس، في رسالة مفادها أن الاستثمار الزراعي يُعد ركيزة أساسية لبناء المستقبل متى ما توافرت الرؤية الثاقبة، والتخطيط السليم، والإصرار.
ينجح في زراعة نخيل «المجدول» بالفرافرة والتصدير لأوروبا باستثمارات 30 مليون جنيه
في تجربة استثمارية تستهدف الاستغلال الأمثل للمقومات الزراعية بالصحراء الغربية، اتجه المستثمر عطية أبو حلوة إلى زراعة نخيل "المجدول" بمنطقة الفرافرة، ملمحًا إلى ضخ استثمارات تُقدر بنحو 30 مليون جنيه في مشروعٍ يطمح من خلاله إلى النفاذ للأسواق الأوروبية.
وأوضح أبو حلوة أن اختيار نخيل المجدول جاء استجابةً للتوجه الاستراتيجي نحو التوسع في المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية العالية، والاستفادة من المقومات الفنية والمناخية التي تتيحها الأراضي الصحراوية لإقامة مشروعات زراعية ذات قدرة تنافسية عالية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المشروع يمثل نموذجًا حقيقيًا للاستثمار الزراعي المتكامل الذي لا يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلي فحسب، بل يمتد لفتح آفاق جديدة للمنتج المصري بالخارج، بما يسهم في دعم حصيلة التصدير وزيادة العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي.
وتسلط التجربة الضوء على أهمية دراسة طبيعة التربة والمناخ واختيار المحاصيل المتوافقة معها، إلى جانب الاعتماد على التخطيط طويل الأجل؛ باعتبارها مقومات رئيسية لنجاح المشروعات الزراعية، لا سيما في البيئات الصحراوية التي تتطلب إدارة دقيقة للموارد المائية والأرضية.
واختتم حديثه بالتحديد على أن الاستثمار في الزراعة الحديثة يمثل أحد أهم مسارات التنمية الاقتصادية المستدامة، عبر استغلال الموارد المتاحة وتحويلها إلى طاقات إنتاجية تُغطي السوق المحلي وتنافس في الأسواق العالمية.