الصندوق الكويتى للتنمية .. شريان التنمية الذى لا ينضب فى مصر
فى الذكرى الحادية والستين للعيد الوطنى
الكويت: منحة لا ترد لتمويل مشروع المثلث الذهبى فى سفاجا ..
ومليار دولار جديدة مخصصات لمصر خلال 3 سنوات
60 عاما من التعاون 55000 قرض تغطى كافة المجالات..
تمويلات ميسرة تتجاوز 50 مليار جنيه
الرئيس السيسى يفتتح منظومة المياه المتكاملة
فى مصرف بحر البقر لتلبية احتياجات التنمية فى سيناء
مصر الدولة الأكثر استفادة من جهود الصندوق والأكثر حصولا على تمويل لمشروعات تنموية
اتم الصندوق الكويتى للتنمية الاقتصادية العربية يوم 31 من ديسمبر الماضى عامه الـ 60 مواصلاً مسيرته الحافلة بالعطاء والتميز كإحدى أبرز المؤسسات التمويلية على المستويين الإقليمى والعالمى والتى تساهم فى تحقيق الجهود الانمائية للدول العربية والدول الأخرى النامية لاسيما فى قارة افريقيا.
ومنذ انشائه فى 31 ديسمبر عام 1961 كأول مؤسسة إنمائية فى الشرق الاوسط لعب الصندوق الكويتى دورا بارزا فى مساعدة الدول العربية والنامية الاخرى وذلك عبر القروض الميسرة والمنح والمساهمة فى رءوس أموال مؤسسات التمويل الانمائى الدولية والإقليمية لدعم هذه الدول فى انجاز مشاريعها التنموية وتطوير اقتصادياتها، كما عمل الصندوق على تعزيز التعاون والصداقة بين دولة الكويت وسائر دول العالم من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومد يد التعاون لدعم القضايا الإنسانية والأزمات التى تجتاح دول العالم.

وقدم الصندوق منذ تأسيسه حتى اليوم 1008 قروض بقيمة اجمالية بلغت قيمتها 22923 مليون دولار لتمويل مشاريع تنموية استفادت منها 107 دول من بينها 16 دولة عربية شكلت قروضها اكثر من 50 بالمئة من نسبة القروض التى يقدمها الصندوق، ومن بين الدول المستفيدة من قروض الصندوق 42 دولة افريقية و 19 دولة فى شرق وجنوب اسيا و17 دولة فى وسط اسيا واوروبا و13 دولة فى امريكا اللاتينية والكاريبي، وقد توزعت هذه القروض على دعم قطاعات النقل والمواصلات والزراعة والطاقة والمياه والصرف الصحى والاتصالات والعديد من القطاعات التنموية الاخرى لدى الدول المستفيدة.

ويهدف الصندوق الى تمويل مشاريع تسهم فى تحقيق الاهداف الإنمائية التى تحقق بدورها فرص عيش افضل للجميع من خلال مساهماته فى مشاريع قطاعات المياه والصرف الصحى وتوليد الطاقة والتى بدورها تؤدى الى رفع المستوى المعيشى والصحى للسكان وتحد من انتشار الأوبئة وتسهم فى توطين السكان وتدعم استقرارهم.
وتتضمن استراتيجية الصندوق أيضا تمويل مشاريع تسهم فى تخفيض نسبة الفقر وإعطاء أولويات لقطاع الزراعة للإسهام فى تحقيق الامن الغذائى إذ يعد الصندوق الممول للمبادرة السامية التى اطلقها أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح - طيب الله ثراه - خلال المنتدى الاقتصادى الاسلامى الرابع الذى عقد فى دولة الكويت عام 2008 وفى مقدمتها مبادرة انشاء صندوق الحياة الكريمة وذلك بتخصيص 100 مليون دولار لإنشائه بهدف مواجهة الانعكاسات السلبية لازمة الغذاء العالمية على الدول الأقل نموا من خلال توفير وتطوير الإنتاج الزراعى فيها.
وفى الشأن الصحى كان للصندوق الكويتى دور كبير فى دعم العديد من البرامج الصحية عالميا منها على سبيل المثال برامج مكافحة الامراض وتفشى الاوبئة.. حيث قدم فى هذا الاطار مساهمة بلغت قيمتها الاجمالية 198.5 مليون دولار لمواجهة تداعيات جائحة كورونا المستجد «كوفيد - 19» لصالح عدد من الدول العربية والصديقة المتضررة عبر جمعية الهلال الاحمر الكويتى وكذلك دعم المؤسسات والمراكز الصحية والمنظمات الدولية المعنية، كما ساهم الصندوق فى تمويل برامج توزيع الادوية واللقاحات فى الدول الفقيرة وكذلك دعم برنامج الشراكة لمكافحة مرض الملاريا وتمويل برنامج الصندوق العالمى لمكافحة مرض الايدز والسل وذلك عبر منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات العالمية ذات الشأن.

ويعتبر الصندوق من المؤسسين والممولين الأوائل لدعم برنامج مكافحة الأمراض المدارية فى افريقيا الذى أسس عام 2015 بإدارة المكتب الإقليمى الافريقى لمنظمة الصحة العالمية إذ يغطى البرنامج نحو 47 دولة افريقية ويستفيد منه سنويا ما بين 300 و400 مليون شخص.
ويواصل الصندوق الى اليوم مسيرته الانسانية للقيام بدوره الانمائى كمؤسسة عالمية رائدة تعمل على تكريس السياسة الخارجية لدول الكويت وعكس صورة ايجابية لها فى العمل الانسانى والتنموى فى مختلف انحاء العالم.
تعاون تاريخي
وعلى مدار عمر الصندوق، رسخت العلاقات وتلاحمت بين البلدين الشقيقين .. الكويت، شريان التنمية وداعمها الأساسى فى مختلف الدول النامية، ومصر احدى أكبر الدول العربية وأكثرها عراقة وتاريخاً، حيث ارتبط البلدان بعلاقات ذات خصوصية فريدة منذ الستينيات فى القرن الماضي، وتوثقت هذه العلاقات وتوطدت عبر السنين، بفضل حكمة وتفاهم قادتى البلدين الشقيقين، ولكن ثمة علاقة اخرى أكثر وضوحا وبروزاً، والتى تمثلت فى خصوصية التعاون بين حكومات مصر المتعاقبة منذ الستينات، والصندوق الكويتى للتنمية، وهو تعاون جاء انعكاسًا للعلاقات الوثيقة التى ربطت بين البلدين الشقيقين.

وفى سبتمبر الماضى عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا مع وفد الصندوق الزائر للقاهرة برئاسة مروان الغانم مدير عام الصندوق، وعضوية عبدالله المصيبيح، نائب مدير إدارة العمليات لشئون الدول العربية، وطلال السلطان، مدير إدارة المكتب الفني، بحضور الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي.
وأشاد رئيس الوزراء بالعلاقات التاريخية الراسخة بين مصر والكويت، وعبر عن تطلع الحكومة المصرية لتعزيز علاقات التعاون مع الصندوق الذى يُعد أحد أهم شركاء مصر فى التنمية، وثمن دوره البارز فى دعم جهود التنمية بمصر من خلال تمويل المشروعات التنموية ذات الأولوية للحكومة المصرية، وبصفة خاصة برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، حيث بلغ إجمالى عدد المشروعات التى ساهم الصندوق الكويتى فى تمويلها نحو 55 مشروعاً بقيمة اجمالية تتجاوز 3.6 مليار دولار فى قطاعات عدة تضمنت الصحة والنقل والزراعة والكهرباء والبترول والمياه والصرف الصحي.
أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن المشروعات التنموية فى شبه جزيرة سيناء تأتى فى إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بدعم جهود تنمية سيناء والاستثمار فى البنية الأساسية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتاً إلى أن هذه المشروعات ساهمت بالفعل فى تغيير وجه الحياة فى شبه جزيرة سيناء وأعرب عن تطلعه إلى تعميق الشراكة مع الصندوق الكويتى للتنمية خلال المرحلة المقبلة، من خلال المساهمة فى مشروعات تنموية جديدة.
من جانبه نقل مروان الغانم مدير عام الصندوق تحيات الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، والشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ورئيس مجلس إدارة الصندوق، إلى الحكومة المصرية معرباً عن سعادته بزيارة مصر للمشاركة فى تدشين مشروعات تنموية تعد ثمرة التعاون المصرى الكويتى لتحقيق التنمية.
واستعرض الغانم مجالات عمل الصندوق فى مصر خلال المرحلة الماضية، مؤكداً حرصه على المشاركة فى مشروعات تنموية جديدة فى مصر خلال المرحلة المقبلة، بما يلبى الطموحات والتطلعات.
وعلى امتداد تاريخ التعاون التنموى المصرى الكويتي، الذى يعود إلى سنوات التأسيس الأولى للصندوق الكويتى للتنمية، تؤكد الأرقام خصوصية هذه العلاقات وهذا التعاون بين البلدين، حيث ساهم الصندوق الكويتى فى دفع جهود التنمية فى مصر من خلال تمويل عشرات المشروعات ما يجعل من مصر الدولة الأكثر استفادة من جهود الصندوق الكويتى وأكثرها حصولا على تمويل لمشروعات تنموية.

تنمية سيناء
وقد توزعت هذه المشروعات على مختلف مجالات التنمية فى البلاد، ولا شك أن من بينها مشروعات ذات طبيعة خاصة، يأتى فى مقدمتها التعاون المستمر فى تنمية سيناء، باعتبارها مشروعات تصب فى اتجاه تحقيق الأمن القومى المصرى بمعناه الواسع، ومشروعات اخرى تهتم بتحقيق الأمن الغذائى لمصر والتى تمثلت فى هيكلة اعادة صناعة الدواجن فى مصر، بعد ان تهددت هذه الصناعة بفعل انفلونزا الطيور، وفضلا عن مشروعات اخرى تمس البنية التحتية، وهى من الاهمية بمكان بحيث انه كان واجبا ان تولى اهتماما خاصا، مثل مشرعات الطاقة وتوليد الكهرباء التى هى عصب اى تقدم صناعى او زراعى او غذائي.
ومنها ايضا مشروع تطوير المجرى الملاحى لقناة السويس ليصبح صالحا للملاحة بعد إعادة افتتاحه، وساهم الصندوق كذلك فى تمويل عمليات برنامج الصندوق الاجتماعى المصرى للتنمية بمراحله الثلاث، وقام الصندوق من خلال مشاركته فى برنامج عمليات الصندوق الاجتماعى بتمويل المشروعات الصغيرة التى من شأنها إيجاد فرص عمل جديدة للخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد، كما عمل على توفير التمويل للمشروعات المتناهية الصغر التى تساعد فى زيادة موارد ذوى الدخل المحدود من الأسر والأفراد، وساهم الصندوق الكويتى أيضا فى تطوير صناعة الأدوية والأسمدة واستغلال حقول الغاز ومشروع خط الغاز العربي، وكلها مشروعات تساهم فى مساندة الجهود المصرية لتحقيق التنمية، ولا يزال التعاون مستمرا فى إطار هذه العلاقات الراسخة التى تربط البلدين على كافة الأصعدة.

توجه دائم
وعبر 60 عاما شارك الصندوق فى مشروعات توسعة وتعميق قناة السويس وإعادة افتتاحها بعد نصر اكتوبر 1973، ثم كان التوجه بعد هذه الفترة المساهمة بقوة فى مشروعات الكهرباء، وفى السنوات الثلاث الماضية كان التوجه نحو المساهمة فى المشروعات التنموية فى سيناء، وكانت آخر 7 اتفاقيات بين مصر والصندوق لتنفيذ مشروعات تنموية بها، ويحدو الجميع الامل أن يستمر التعاون فى هذا الشأن خلال الفترة القادمة، طبقا للأولويات المحددة لنا من القيادة السياسية والحكومة المصرية.

وخلال مؤتمر إفريقيا 2018 الذى عقد تحت رعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى بشرم الشيخ تم توقيع اتفاقيتين بين مصر والصندوق الكويتى للتنمية لدعم مشروع إنشاء منظومة مياه مصرف بحر البقر بقيمة 1.4 مليار جنيه، وتمويل مشروع إنشاء أربع محطات تحلية مياه البحر فى محافظة جنوب سيناء بقيمة 880.5 مليون جنيه فى اطار برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، وفى سبتمبر الماضى قام الرئيس عبد الفتاح السيسى بافتتاح محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر التى تعد الأضخم من نوعها على مستوى العالم بتكلفة حوالى 20 مليار جنيه، وبطاقة انتاجية 5.6 مليون متر مكعب فى اليوم من المياه المعالجة ثلاثياً، حيث يتم نقل هذه المياه إلى اراضى شمال سيناء لتساهم فى استصلاح 400 ألف فدان فى اطار المشروع القومى لتنمية سيناء ولتعزيز منظومة الاستخدام الأمثل للموارد المائية للدولة.

ويدعم المشروع جهود تنمية سيناء عبر تعزيز منظومة إدارة موارد المياه من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة، وتقليل الهدر فيها لاستخدامها فى زيادة الرقعة الزراعية، حيث تضمن المشروع إنشاء محطة لمعالجة المياه بطاقة انتاجية 5.6 مليون متر مكعب فى اليوم من المياه المعالجة ثلاثياً، يتم الاستفادة منها فى استصلاح وزراعة حوالى 330 ألف فدان شرق قناة السويس، بالإضافة إلى 70 ألف فدان يتم زراعتها حالياً بمنطقتى سهل الطينة والقنطرة شرق ليصل إجمالى الأراضى المزروعة إلى 400 ألف فدان، علاوة على إنشاء مشروعات تنمية زراعية متكاملة انتاج زراعى وحيوانى وصناعي، وهذا من شأنه زيادة كميات الصادرات وتقليل الواردات، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة تصل إلى حوالى 40 ألف فرصة عمل، من بينها 35 ألف فرصة عمل دائمة بقطاع الزراعة والتصنيع الزراعى والإنتاج الحيواني.
محطات تحلية المياه
وشمل المشروع ايضا إدارة منظومة نقل ومعالجة المياه وتطهير الأنفاق والمجارى المائية، بالإضافة إلى 5 آلاف فرصة عمل مؤقتة تخص أعمال التشييد والبناء وتنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية، وأعمال منشآت الري، ومحطات الرفع ومجال استصلاح الأراضى والأعمال المدنية المرتبطة به، ويسهم المشروع فى تحقيق زيادة تبلغ نحو 1.8 مليار متر مكعب سنويا من المياه المعالجة التى يمكن الاستفادة بها فى الاستصلاح الزراعي، وزيادة رقعة المساحات المزروعة، وتحسين الوضع البيئى لبحيرة المنزلة عن طريق تقليل التلوث الناتج عن صرف حوالى 5 ملايين متر مكعب فى اليوم من المياه الملوثة مباشرة من خلال مصرف بحر البقر على البحيرة.
أما بالنسبة لمشروع إنشاء أربع محطات لتحلية مياه البحر بجنوب سيناء بقيمة 880.5 مليون جنيه، والذى افتتحه الرئيس ايضا فى الشهر نفسه فيهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب وتقليص الفاقد فى شبكات نقل المياه وحماية الصحة العامة من خلال توفير مياه صالحة للشرب لمدن محافظة جنوب سيناء، وتحسين مستوى المعيشة لسكان هذه البقعة الغالية من خلال توفير الخدمات الأساسية لهم والتى من أهمها توفير مياه صالحة للشرب.

وتضمن المشروع إنشاء أربع محطات لتحلية مياه البحر بمحافظة جنوب سيناء بطاقة إنتاجية اجمالية 56 ألف متر مكعب فى يوم تتضمن محطة تحلية بمدينة شرم الشيخ بطاقة إنتاجية 30 ألف متر مكعب فى يوم، ومحطة تحلية بمدينة أبورديس بطاقة إنتاجية 15 ألف متر مكعب فى يوم وتوسعة محطة تحلية منطقة نبق بإضافة طاقة إنتاجية 6 آلاف فى اليوم لتصبح طاقتها الإنتاجية 12 ألف مترا، ومحطة تحلية بمدينة طابا بطاقة إنتاجية 5 آلاف متر مكعب فى اليوم.
زيادة التعاون
ويتطلع الصندوق لزيادة التعاون مع مصر، لاسيما فى تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية، وفى مقدمتها مشروع تنمية سيناء، مؤكداً أن هذا المشروع أحد أهم المشروعات التى تخدم مجالى الرى والتنمية الزراعية، وأكدت ادارة الصندوق استعدادها التام لتقديم المساندة لأى مشروع تنموى تقوم به الدولة المصرية.
و تختلف قروض الصندوق عن مثيلاتها من تمويلات المؤسسات الدولية الأخرى، حيث تتضمن تسهيلات كثيرة مثل طول مدة السداد التى تتراوح بين 25 الى 30 عاما حسب طبيعة المشروع، كما أن هناك فترة سماح قبل بدء السداد لا تقل عن 5 سنوات منذ بدء أول طلب سحب لدفعات القرض، وإذا تأخر أول طلب سحب لا تبدأ فترة السماح قبله، كما أن فائدة التمويلات المقدمة لمصر تبلغ 2٪ فقط، وهى أقل من أى فائدة تقدمها مؤسسات التمويل الدولية الأخري.

المثلث الذهبي
ولا تقتصر العلاقة بين الصندوق ومصر على القروض، بل هناك بعض المنح التى يقدمها الصندوق لمصر والتى تقوم بتمويل دراسات لمشاريع مثلما يتم حاليا فى مشروع المثلث الذهبى فى منطقة سفاجا، كما يقوم بتنفيذ بعض المنح خلال فترات معينة حسب مواعيد تقديمها وتسليمها للصندوق، مثل تنفيذ منح انشاء بعض المدارس بمصر عقب زلزال 1992 وبناء أحدى القري بالصعيد بعد انهيار منازلها.
وتبلغ حصة مصر التمويلية نحو 330 مليون دولار فى السنة، وفقا لاتفاقية وقعت قبل ثلاث سنوات، وتنتهى العام الحالى بإجمالى تمويل يقترب مليار دولار ، بهدف تدبير احتياجات المشروعات التنموية بمصر.
ادراك مبكر للتعاون
لقد كان انشاء الصندوق الكويتى للتنمية فى وقت مبكر عقب استقلال الكويت مؤشرا على الادراك العميق لمتطلبات التنمية فى الدول الشقيقة والصديقة، فقد اختارت الكويت ان تكون مشاركا رئيسيا فى تنمية الشعوب، وأصبحت هذه السمة لصيقة بسياستها الخارجية منذ ذلك الوقت وحتى الاّن، وهو ما جعل الكويت نموذجا رياديا للإخاء والتعاون الانسانى المجرد والخالى من الميول السياسية، ما جعلها موضع اشادة وتقدير من منظمة الامم المتحدة التى بادرت بتسمية الكويت مركزا للعمل الانسانى الدولي، فضلا عن اختيار الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد قائدا للإنسانية فى عام 2014 تتويجا لهذه الجهود.
ويواصل الصندوق عطائه وجهوده فى دعم قضايا التنمية فى الدول النامية، ومد يد العون والمساعدة لهذه الدول، باعتباره المؤسسة التنموية الرائدة الذى صدر قانون إنشائها عقب استقلال الكويت مباشرة فى الستينيات من القرن الماضي.
وعلى امتداد السنوات السابقة المنقضية من عمره استطاع الصندوق من خلال آلياته ووسائله التمويلية المالية والفنية من تحقيق كثير من الأهداف التى أنشئ من أجلها، وأصبح وجوده ومساهماته ومشروعاته القائمة فى أكثر من 100 دولة شاهدة على جهوده الإنمائية، وعلى تمتعه بثقة الدول النامية التى تسعى للتعاون معه والاستفادة من تمويلاته وخبراته والدراسات الفنية التى يحرص على القيام بها لقياس مدى الجدوى الاقتصادية للمشروعات التى يمولها.
ولعل ما يؤكد هذا التوجه النبيل ان الكويت خصصت ثلث دخلها القومى عام 1961 لهذا الهدف، إدراكا منها لأهمية أن تتشاطر مع الدول الأخرى جزءاً من ثرواتها التى أفاء الله بها عليها، وكان قرار دولة الكويت بإنشاء هذا الصندوق، وبتقديم هذه المساهمة محط تقدير واحترام العالم كله آنذاك وكان فى نفس الوقت بوابة عبور الدولة إلى العالم، كدولة صغيرة المساحة والسكان، كبيرة الاسهام فى خدمة المجهود العالمى من أجل دفع التنمية قدما.

البداية عربية
وكانت بدايات الصندوق مساهماته فى تنمية الدول العربية، وتحديدا فى جمهورية السودان، عندما ساهم فى تمويل مشروعات السكك الحديدية والسكر، وفى الأردن عندما ساهم فى تمويل مشروعات الفوسفات ومحطات الطاقة والكهرباء، وفى تونس حيث التنمية الزراعية وغيرها، فضلا عن مشروعات حيوية وقومية فى مصر من مشروعات تنمية قناة السويس إلى مشروعات تنمية سيناء، وما بينهما من مشروعات فى مختلف المجالات، فى الطاقة والكهرباء والزراعة والصناعة وبرامج المشروعات الصغيرة، ثم توسع نشاط الصندوق ليشمل دول العالم كافة.
مواجهة الاوبئة
وكما سبقت الاشارة فإن أهم ما تتسم به القروض التى يقدمها الصندوق أنها ميسرة، وتهدف إلى مساعدة الدول النامية فى تمويل مشاريعها الإنمائية، وفى تنفيذ برامج التنمية فيها، ولا تخضع لشروط سياسية من الكويت، كما تتوزع المشاريع الممولة فى العديد من القطاعات منها الزراعية والصحية والنقل والكهرباء والتعليم علاوة على المساهمة فى مكافحة وتفشى الأمراض والأوبئة.
وقد دلت تجارب الصندوق، أن أولويات الدول المستفيدة تركزت فى مجال البنية الأساسية لمشروعات الطاقة والكهرباء والمياه والصرف الصحى والاتصالات، ومشروعات الزراعة، والنقل، والصحة والتعليم، بالإضافة إلى تمويل برامج عمليات بنوك التنمية والصناديق الاجتماعية، نظرا لآثارها الإيجابية على توفير الغذاء وتحسين مستويات المعيشة، وخلق فرص عمل جديدة تساهم فى الحد من الفقر والجوع وتدعم تحقيق الأهداف الإنمائية.

توفير الاحتياجات
ومن ثم فقد حرص الصندوق على التنوع فى المشروعات التى يساهم فى تمويلها وقد شملت العديد من القطاعات المذكورة، وهى مشروعات تهدف فى مجملها إلى تمكين الدول المستفيدة من توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، وتحسين مستويات معيشتهم والمساهمة فى تخفيف حدة الفقر، فضلاً عن توفير البنية الأساسية اللازمة للنهوض بمختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير البيئة المشجعة للقطاع الخاص لممارسة نشاطه ودوره فى التنمية بوجه عام، وبالإضافة إلى ذلك فقد أولى الصندوق الكويتى فى السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا بمشروعات التنمية البشرية فى مجالات التعليم والصحة وغيرها من مجالات القطاع الاجتماعي، وقد أصبحت تمثل إحدى أولويات العمل فى المرحلة الحالية.
تنمية مستدامة
وإدراكاً من الصندوق الكويتى لكون أن التنمية المستدامة عمليه ذات جوانب اقتصادية واجتماعية وبيئية مختلفة وتتطلب فى أحد جوانبها توفر القدرات الذاتية للدول المعنية لتحمل مسئولياتها فى قيادة مسيرتها الإنمائية، فضلاً عن تضافر جهود الدول والمؤسسات المانحة فى تعاونها الإنمائي، فإن نشاط الصندوق لم يقتصر على الإسهام فى تمويل المشرعات، بل أنه أمتد ليغطى جوانب أخرى كتقديم المساعدات الفنية، والمساهمة فى توفير الموارد اللازمة لعدد من مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع مؤسسات التنمية العربية الوطنية والإقليمية وكذلك مع غيرها مؤسسات التنمية الدولية.
انها قصة نجاح وعطاء انسانى كبيرة تستحق الاشارة اليها فى غضون احتفالات الكويت الحالية بأعيادها الوطنية.