بعد قرارات بوتين الأخيرة .. أحداث أوكرانيا .. تعيد صياغة النظام الدولي!
تقرير يكتبه : عبد المنعم السلموني
لا شك في أن اعتراف روسيا بجمهوريتي لوجانسك ودونيتسك الانفصاليتين بإقليم دونباس في شرق أوكرانيا وإرسال قوات روسية "لحفظ السلام في الجمهوريتين الجديدتين" سوف يترتب عليه تداعيات كبيرة على الساحة الدولية. وبدأت التساؤلات عما إذا كان هذا القرار يمثل إعلان حرب أم خفضًا للتصعيد. لكن هذه التساؤلات يصعب الإجابة عليها بشكل فوري، ولا يزال العالم ينتظر التطورات الجديدة في هذه الأزمة، خصوصًا من جانب الغرب.
في كلمتها بمؤتمر ميونخ للأمن يوم السبت الماضي (قبل قرارات بوتين الأخيرة) هاجمت رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين موسكو بسبب زيادة قواتها على الحدود الأوكرانية، متهمة روسيا "بمحاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام الدولي".
وقالت فون دير لاين: "كان العالم يشاهد، غير مصدق، أكبر حشد للقوات على الأراضي الأوروبية منذ أحلك أيام الحرب الباردة، لأن أحداث هذه الأيام يمكن أن تعيد تشكيل النظام الدولي بأكمله".
تداعيات كبيرة لاعتراف بوتين بجمهوريتي لوجانسك ودونيتسك
شراكة صينية-روسية غير مسبوقة .. تثير قلق الدوائر الغربية!
بكين تهاجم الناتو وتنتقد الأنشطة العسكرية الأمريكية في أوروبا الشرقية!
الدعم الصيني أتاح لموسكو نقل قوات إضافية للحدود الأوكرانية ..!!
الاتحاد الأوروبي يعيد النظر في علاقته بالتنين الأصفر!!
والمتابع لتطورات الأحداث يدرك بما لا يدع مجالًا للشك في أن الصين تساند بوتين بقوة، في موقفه من أوكرانيا والغرب.
وقد سبق أن دعت الصين الولايات المتحدة إلى إرضاء مخاوف روسيا الأمنية بشأن توسع الناتو في أوروبا الشرقية مع استمرار الأزمة على طول الحدود الأوكرانية. كما حذرت واشنطن من أن الكرملين قد يأمر بغزو في أي لحظة.
ورفضت موسكو مرارًا فكرة أنها تخطط لمهاجمة جارتها، وانضمت بكين للتحذير من السيناريوهات المبالغ فيها حول الحرب المحتملة.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الصينية وانج وين بين للصحفيين بأن "نشر المعلومات المضللة وخلق جو من التوتر لا يساعد على حل قضية أوكرانيا". وأضاف ان "التلويح بالعصا الغليظة للعقوبات لن يؤدي الا الى عرقلة الحوار والتفاوض".
كما تحدث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن موقف الصين بشأن هذه القضية بشكل مباشر خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي في اجتماع للناتو ببلجيكا عندما سئل عن العلاقات المتنامية بين بكين وموسكو.
وقال أوستن "لا يمكنني التحدث عن قوة هذا التحالف. لكننا لاحظنا بقلق موافقة الصين الضمنية على أنشطة بوتين في المنطقة"....
وفي تقرير على موقع النيوزويك، جاء أن الصين أقامت "شراكة استراتيجية" مع روسيا على مر السنين، لكن "شراكة التنسيق الاستراتيجي الشامل في عصر جديد" ارتقت إلى مستويات غير مسبوقة. ورغم عدم إعلان التحالف الرسمي، تم تعميق الروابط بشكل غير مسبوق بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حيث التقى الزعيمان هذا الشهر بمناسبة افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، وأجريا مباحثات، وجها لوجه، لأول مرة منذ ظهور الوباء.
وفي بيان مشترك من 5300كلمة، نُشر بعد مباحثاتهما، ظهر شي وبوتين كجبهة موحدة ضد نشر الولايات المتحدة لأنظمة الدفاع الصاروخي في أوروبا ومناطق آسيا والمحيط الهادئ، من بين انتقادات أخرى لمسار السياسة الخارجية لواشنطن.
وبينما لم يذكر البيان أوكرانيا بالاسم، قال إن "الجانب الصيني يتعاطف مع المقترحات التي قدمها الاتحاد الروسي ويؤيدها لإنشاء ضمانات أمنية طويلة الأجل ملزمة قانونًا في أوروبا".
وأكد المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانج جون في تغريدة "مخاوف بكين من الناتو، وانتقد الأنشطة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أوروبا الشرقية وخارجها."
يشير تقرير حديث على موقع فورين بوليسي، إلى أن "العلاقة الصينية الروسية أصبحت أقرب إلى حد كبير. البيان المشترك بين شي وبوتين المصاحب لاجتماع بكين لا يشبه اللغة الحذرة في الماضي. إن دعم الصين لمواقف موسكو بشأن النظام الأمني الأوروبي واضح بشكل غير عادي .... لا يمكن للولايات المتحدة وأوروبا السماح للدعم الصيني لروسيا العدوانية أن يمر دون أن تدفع بكين الثمن."
ويقول التقرير: "إن نتائج دعم بكين ملموسة على أرض الواقع. وحسب بعض الروايات، خفضت موسكو قواتها على حدودها مع الصين ومنغوليا إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1922، مما أتاح لروسيا نقل القوات الرئيسية من منطقتها العسكرية الشرقية إلى بيلاروسيا. وقال سفير روسيا في بكين إن البلدين يدرسان بالفعل طرقًا للتخفيف من تأثير العقوبات الغربية المحتملة.
الدعاية الصينية الآن تشبه نظيرتها الروسية، وتصف توسع الناتو بأنه مصدر الصراع الذي يلوح في الأفق، وإذا كانت الصين قدمت شبكة أمان جزئية لروسيا لحمايتها من التداعيات الاقتصادية لعقوبات عام 2014، فهذه المرة تمثل بكين عامل تمكين أكثر انفتاحًا لعدوان موسكو في أوروبا حتى قبل حدوث غزو محتمل."
يمكن أن تتضمن الخطوة التالية أن يحذو الاتحاد الأوروبي حذو ألمانيا ويعيد النظر في علاقته بالتنين الأصفر، ليعلن رسميًا أن التنافس مع بكين أصبح الآن أساسًا للسياسة الأوروبية، مما يحد من أي مجال للشراكة ويتكيف مع طبيعة المنافسة الاقتصادية مع الصين.
وقد يكون هذا مؤشراً على أنه ليس من المنطقي تجزئة المخاطر التي تواجهها أوروبا من الصين وروسيا، وأنه ينبغي الإسراع بإعادة التوازن الأوسع لسياسة أوروبا تجاه الصين في السنوات الأخيرة.
ويشير تحليل للفينانشيال تايمز إلى أن الصين تحظى الآن بالدعم الروسي لطموحاتها الإقليمية بشأن تايوان وأماكن أخرى. أحد المواد الحاسمة في العلاقة بين روسيا والصين هو الوقود الحفري. تمتلك روسيا مخزونات وفيرة من النفط والغاز والفحم -وفي الوقت الحالي على الأقل -بعض التقنيات العسكرية التي تفتقر إليها الصين. وتمتلك بكين رأس المال والآلات وأنواع التكنولوجيا الأخرى التي تحتاجها موسكو.
وتقول الفينانشيال تايمز أن بيان شي المشترك مع بوتين، والذي يقول إن البلدين "يعارضان المزيد من توسيع الناتو"، كان أكثر تحديدًا مما كانت عليه القيادة الصينية من قبل. وقال البيان أيضا إن بكين "تتعاطف مع وتدعم" مقترحات روسيا الخاصة بضمانات أمنية ملزمة قانونا في أوروبا.... ورغم أن روسيا أعادت تأكيد موقفها بأن تايوان جزء من الصين، إلا أن البيان لم يذكر أوكرانيا بشكل مباشر.
ولكن، في الوقت نفسه، يمكن القول إن المواجهة الحالية تناسب الصين جيدًا من خلال ربط روسيا والغرب في نزاع دبلوماسي مطول. ورغم أن البلدين الآن شريكان جيوسياسيان واضحان، فإن احتمالية أن تصبح الصين وروسيا حليفين عسكريين كاملين -وإبرام اتفاق دفاع مشترك -لا يزال ضعيفًا. الطرفان يتنافسان على النفوذ في آسيا الوسطى السوفيتية السابقة...وتخشى موسكو أن تكون شريكًا صغيرًا لبلد عدد سكانه كبير ويبلغ حجم اقتصاده 10 أضعاف الاقتصاد الروسي.
ومع عدم التقليل من صرامة بوتين وقوة روسيا، فلا جدال في أن الدعم الصيني لموسكو كان من بين العوامل التي شجعت بوتين على اتخاذ قراراته الأخيرة، الأمر الذي قد يسهم بقوة في إعادة صياغة قواعد النظام الدولي.
إقرأ أيضا :
|
"الجمهورية أون لاين" تفتح ملف تكرار حوادث تسريب الغاز
|