إعادة تدوير المخلفات والنفايات .. ما حكمها الشرعي
ما حكم إعادة تدوير النفايات والمخلفات المشتملة على بعض النجاسات؛ بغرض إعادة استخدامها والانتفاع بها مرة أخرى؟
إعادة تدوير المخلفات Recycling)): هي عمليةٌ صناعية؛ مُدخلاتها المخلفات والنفايات التي تمَّ التَخلص منها، ومُخرجاتها منتجات جديدة، تُعْتَبر المواد الخام لها ما استُخْرِجَ من المخلفاتِ والنفاياتِ، فهي في مجملها تحويل المواد المُستَرَدَّة من النفايات، إلى منتجات جديدة بتغيير خصائصها وإعادة تصنيعها؛ حسبما ورد في "الموسوعة البريطانية".
وقد كان للشريعة الإسلامية السبق في الدعوة إلى إعادة تدوير المخلفات والانتفاع بها، والاستفادة بها كلما أمكن، والتراث الإسلامي حافل بأشكال وصور لعملية تدوير المخلفات وإعادة استخدامها، وإن اختلفت آلية تنفيذها عن الصورة المعاصرة، ومن الأمثلة على ذلك:
ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدعوة إلى الاستفادة بجلود الحيوانات الميتة بدبغها بدلًا من إلقائها في النفايات؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!» قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ! قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» متفق عليه واللفظ للبخاري.
وبناءً على ذلك: فإن إعادة تدوير النفايات والمخلفات المشتملة على نجاسة هي عملية تقوم بمعالجة هذه النفايات وتحويلها إلى عناصر ومكونات أخرى مختلفة الأوصاف والطبائع، بحيث يمكن الاستفادة منها بعد إعادة تشكيلها إلى منتجات جديدة ذات فوائد بيئية واقتصادية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
وهذه العملية تعرف عند الفقهاء بـ"الاستحالة"؛ وهي: انقلاب الشيء من حقيقته إلى حقيقة أخرى، أو تغير الشَّيْء عن طبعه ووصفه إلى اسم ووصف غيره مع بقاء حاله، ومن المقرر شرعًا أنّ الشيء إذا تغيرت حقيقته وتبدل وصفه إلى شيء آخر تغيَّر حكمه تبعًا لذلك التغير، والصحيح من أقوال العلماء أن النجاسة إذا تحولت إلى مادة أخرى فإنها تطهر بذلك؛ لأن الشرع قد رَتَّب وَصْف النجاسة على حقيقةٍ بِعَيْنِها، فإذا زالت زال الوَصْف بزوالها، مع مراعاة الرجوع إلى أهل التخصص للتحقق من هذا التغيُّر، وللإفادة بمدى الضرر من استعمال المادة بعد تحولها من عدمه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة برقم 16521 على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.