رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أخذ مكافأة على رد الحقوق لأصحابها . .ما حكمه

بوابة الجمهورية

الافتاء تجيب

توفيت امرأةٌ عن قطعة أرض، ولها ثلاث بنات خارج البلاد لم يعلمن بإرثهنَّ من أُمِّهنَّ، فقام بعض الناس بالاستيلاء على قطعة الأرض وزَوَّروا مستندات ملكيتها لصالحهم، فاكتَشَفْتُ ذلك، واستطعت أن أَحصُل على مستندات تُفيد ملكية الأرض لأصحابها الأصليين، فلما علم غاصبو الأرض بذلك عَرَضوا عَلَيَّ قطعة أرض نظير سكوتي وإعطائهم ما معي من مستندات تُجَرِّمهم، فامتنعت، ثم توصَّلت للورثة بعد جهد جهيد، وأعلمتهم بحقوقهم وأن معي المستندات التي تثبتها.


فهل يحق لي شرعًا أن أحصل على مقابل من الورثة نظير ما فعلته، وما مقداره إن كان؟ وهل ما يقال مِن أنَّ مَن وَجَد شيئًا فله 10% من قيمته صحيح؟ وهل يَسري هنا في هذه الحالة؟

: إن ما قام به السائل من امتناعه عن قبول الرشوة نظير السكوت عن الحق والتكتم على الباطل هو فعل واجب عليه، وله ثواب عظيم عند الله سبحانه لا يساويه شيء من حطام الدنيا وزخرفها.

وأما جهوده في تحقيق صحة ملكية الأرض والسعي وراء تحصيل مستنداتها التي تُثبِت حَقَّ أصحاب الأرض وتُعِينُهم على رَفع يد الغاصبين فهي مَحض تَبَرُّعٍ منه، فلا يجب على أصحاب الأرض الحقيقيين أن يعطوه أي مكافأة؛ إذ لم يتم أي اتفاق بينه وبينهم على مقابلٍ لما فَعَل، ومن ثَمَّ فإنه يجب عليه تسليم المستندات إلى أصحاب الحق حتى تبرأ ذمته أمام الله تعالى، ولا يجوز له الامتناع عن تسليمها حتى يعطوه شيئًا، وإلا كان مُعينًا على استمرار الظلم والغصب وإضاعة الحق.

ولو طلب من أصحاب الحق أن يتبرعوا له بشيء دون أن يشترط ذلك عليهم فلا حرج عليه من أخذه حينئذٍ، وكذلك لو بذلوا هم شيئًا له على سبيل المكافأة دون طلبٍ منه جاز بالأَوْلى، وتقدير المكافأة في الحالين موكولٌ لهم؛ لأنه تبرع منهم لا واجب عليهم.

ومع ذلك فإذا كان قد صرف مبالغ مالية محددة يعرفها ويحفظ قدرها للحصول على المستندات فله أن يطالب بما دفع وغَرِمَ في سبيل الحفاظ على حق الورثة المذكورين.

وأما ما ورد في القانون المصري مِن أن مَن التقط شيئًا فله عُشر ثَمَنِهِ بعد بيع الإدارة له، فلا يسري في الواقعة المسؤول عنها؛ لأن موضوعها ليس لُقَطَة، ولو فرضناه لُقَطَة فإن القانون قد وضع شرائط وقيودًا لأخذ العُشر، وكلها مُتَخَلِّفة عن واقعة السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة بتاريخ 29 سبتمبر 2010 على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة