رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل أخطأ سيبويه في ثمانين موضعاً من كتابه ؟

بوابة الجمهورية

بقلم: د.يسري عبد الغني


يُروى أنّ أبا حيّان النّحويّ الأندلسيّ اجتَمَع بابنِ تيميّةَ، ودار كلام بينهما، فجرى ذكر سيبويه فذكَرَ ابن تيمية أنّ سيبويْه أخطأ في ثمانينَ موضِعاً من مواضع كتابه، فنفر عن ذلك أبو حيان ولم يلتمس له العذر، ثم عاد أبو حيّانَ ذامّاً ابنَ تيميّةَ في مجالسه وفي كتبه.

والرّوايَةُ الوارِدَة لهذا الخَبَر هي أنّ ابنَ تيميّةَ، رحمهم الله جميعاً قال لأبي حيّان: « ما كان سيبويه نبيَّ النحو ولا كان معصوماً بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعاً ما تفهمها أنت. فكان ذلك سببَ مقاطعته إياه وذكره في تفسيره البحر بكل سوء ».

والخَبرُ ذَكَرَه ابنُ حجرٍ العسقلانيّ في “الدّررِ الكامنة في أعيانِ المائة الثّامنة” [باب ذِكْرِ مَن اسمه أحمد]، بَل ذَكَر ابنُ حجر في الدّرر أيضا ، في باب ذكْر مَن اسمُه محمّد: أنّ محمدَ بن إدريس القضاعي أبا بكر القلَلَوْسيَّ، الإمامَ في العربية والعروض أنّه كان شديدَ التعصب لسيبويه مع خفة فيه ، وأنّه وردَ على القاضي أبي عمرو وكان شديد المهابة فتكلم في مسألة في العربية نقلها عن سيبويه، فقال له القاضي: أخطأ سيبويه فكاد القلَلَوْسيّ يُجَنّ ولم يقدر على جوابه لمكان منصبه. فجعل يدور في المسجد ودموعه تنحدر وهو يقول أخطأ من خطأه ولا يزيد عليها.

وأما هذه الأخطاءُ المَزعومَة فَلَم يَردْ لها ذكْرٌ في المَصادر التي نَقَلَت الخبَر، والظّاهرُ أنّ ابنَ تيميةَ رحمه الله إنّما أرادَ بذلك أنّه يُخالفُ سيبَويْه في مذهبه النّحويّ في مسائلَ كثيرةٍ، ولا يقصدُ أنّه أخطأ بالمَعْنى المألوف، وأمّا دلالة الثمانينَ فليسَت على الحقيقَة وإنّما جاءَت كنايةً عن الكثرة فقط، وهذا مَعهودٌ من شيخ الإسلام رحمه الله الذي عُرِفَت عنه حدّةٌ في المزاج وسرعةٌ في الجوابِ، ولكنّ ذلك كلّه لا ينفي ولا ينقص من مشيخته في علوم العربية والشريعة، بل العلوم العقلية والمنطقية نفسها، ومؤلفاته الكثيرة وما فيها من علم واسع ومناقشات وتحليل وتعليل تشهدُ له بالإمامَة والمشيخة في العلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة