رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وداعا محمد متولي

بوابة الجمهورية

آصرةٌ فيسبوكية!

بقلم: عصام علي


أواصر ( روابط) البشر فيما بينهم عديدة، والناس فيها متباينون أشد التباين؛ نظرا لعوامل كثيرة : منها التمدن، والتنشئة بعواملها النفسية المؤثرة، والحقيقة أن هذه الأواصر تنتعش في المجتمعات البسيطة؛ حيث يذكي قاطنو هذه المجتمعات جذوتها بأقل الأسباب؛ لتظل موصولة لا تنقطع!

والذي تعارفنا عليه أن أشهر أسباب الأواصر تتمثل في : الدين والقرابة والجوار وزمالة المهنة أو الصنعة وكذلك الاتفاق حول فكر واحد سواء أكان هذا الفكر ( فلسفيا.. نقديا.. سياسيا.. فنيا.. اجتماعيا) ومع بداية عصر مواقع التواصل الاجتماعي نشأت لدينا أسباب جديدة لهذه الأواصر من بينها ( صداقة الفيسبوك) وهذه تتيح للإنسان التعرف على أفكار الكثيرين من مختلف محافظات وطنه وكذلك من البلدان المجاورة، فمن خلال منشورات الصديق على الفيسبوك يمكن لصديقه الفيسبوكي مناقشته فيما نشر، ومن هنا يأتي التعرف على الفكر والخلق معا، وذلك من خلال الردود التي تظهر لنا عقلية صاحبها إلى جانب مدى حلمه أو نزقه!

وقد جمعتني هذه الآصرة ( صداقة الفيسبوك) بالمغفور له بإذن الله د/ محمد متولي مدرس البلاغة والنقد بدار العلوم وقت أن كان يعمل بأطروحة الدكتوراة بألمانيا، فقرأت في هذه الحقبة من حياته حنينه لمصر وتجسد لي - بفضل أسلوبه الرفيع - شوقه إلى مصر كأنه الظل لكل حرف يخطه قلمه، وما إن حطت حقيبة سفره أرض مصرنا الحبيبة حتى بدأتْ رحلته في الكتابة عن أساتذته من علماء الدار، وقد جاء حديثه عذبا نقيا يؤكد على صفاء سريرته ومحبته الصادقة لكل من ترك أثرا في تكوينه الفكري، وهذا يدل دلالة واضحة على أصالة معدنه، فكم من البشر عندما يصل الواحد منهم إلى مرتبة معينة نراه يتنصل من كل فضل قُدِّم له معلنا أن ما وصل إليه مرده لذكائه الفريد وقدراته الخارقة! ولم يكن محمد متولي من هؤلاء بل كان على النقيض من ذلك حين راح يؤكد على فكرة الوفاء ليس فقط لأساتذته بل لبيئته البسيطة التي نشأ فيها، فكتب عن صباه والظروف التي أحاطت به صغيرا حتى وصل لدار العلوم معتزا بهذه المرحلة من حياته أيما اعتزاز، ومضى محمد متولي على جواد أسلوبه الرقراق يكتب في كل ما يثير فكره ويحرك مشاعره وجميع من يقرأ له - وأنا من بينهم - يتشوق لكل جديد من كتاباته الطيبة! وأثناء سيري مع محمد متولي في درب الحياة متشوقا لكتاباته إذ بالقدر يضع حدا لهذا التشوق، فلا تكاد شمس الثلاثين من ديسمبر الماضي تشرق إلا وهي تنوح برحيل محمد متولي عن عالمنا! لقد كان خبرا أسود جعلني أتوقف كثيرا عند هذا العالم الأزرق الذي لم يعد يختلف كثيرا في روابطه عن روابط العالم الواقعي ، لدرجة أننا نبكي فيه من يرحلون عن دنيانا ولم نلقهم يوما!

آصرة الفيسبوك ليست هينة، فحافظوا عليها، وارعوها حق رعايتها؛ لأنها أصدق دليل على حقيقتك الداخلية الواقعية وإن أبديت ضدها، فالإنسان منا قد يعامل أفراد واقعه بتوقير نابع من خوف على مصالحه أو ليقال عنه: المهذب الكامل. ولا يفعل ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي تحت غطاء أن لا أحد يعرفه ( في حالة دخوله باسم مستعار) وهنا تظهر الازدواجية التي تجعل من حياته جحيما يتجرع كل لحظة من حميمه ويأكل من زقومه.

آصرة الفيسبوك تتطلب منك رعاية لمشاعر الآخرين، فلا تسخر من أحد؛ لبساطة ما يشارك ، ولا تقلل من وجهة نظر أحد!
كن صاحب مرور طيب ما يروقك سجل له إعجابك وتقديرك، وما لا يروقك تغافل عنه كأنك لم تره أو تعهد النصح في أسلوب التواضع والمحبة، واحفظ لصديقك الفيسبوكي شعور الأخوة الإنسانية بأن تشاركه فرحه وتواسيه في حزنه، ولا تحرمه حزنك النبيل عند رحيله..
رحم الله د/محمد متولي وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة