رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الاستبشار بقدوم العام الجديد مطلوب شرعا

بوابة الجمهورية

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب علي بعضها فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم:


* ونحن علي أعتاب عام ميلادي جديد.. ما الذي يجب علي المسلم فعله؟.

** الاستبشار بقدوم العام الجديد مطلوب شرعًا وهو بمثابة مراجعة الذات ومحاسبتها علي عملها في العام المنقضي. وهو أمر مطلوب في أيام الله تعالي. وكان النبي صلي الله عليه وآله وسلم كثير الاستغفار تطلعًا للدرجات العُلي وأن يكون عبدًا شكورًا. فقضية الاستغفار عندنا جميعًا دليل علي محاسبة النفس لتلافي السلبيات والتقصير فيما سلف.

ونحن في دار الإفتاء كمؤسسة اعتدنا علي محاسبة أنفسنا آخر كل عام بتقديم كشف حساب عما تحقق. ووضع خطة خمسية للأعوام المقبلة تشمل ما نهدف لتحقيقه فيها.

* ما رأي الشرع في عدم لجوء بعض الناس إلي العلم والطب في مواجهة الأوبئة والنوازل؟.

** نحن أمة اقرأ ولا ننفصل أبدًا عن العلم لأنه توأم الدين ولا ينفصل عنه. ولابد من الرجوع إلي أهل التخصص في كافة المجالات. وهو ما فعلناه مثلا في سؤال عن حكم صيام شهر رمضان في ظل وباء كورونا» إذ اجتمعنا بالمتخصصين وقد أفادوا بأن الصيام مفيد ولا يضر فأصدرنا الفتوي قبل رمضان الماضي بناءً علي استشارتهم.

* أثارت مسألة تعدد الزوجات لغطا كبيرا فهل التعدد أصل في الإسلام وما قولكم فيمن يدعي أن الدين لم ينصف المرأة لذلك أتاح للرجل الزواج بأكثر من واحدة؟

** الأصل في الإسلام عدم التعدد. إلا أن التعدد جاء لعلاج مشكلة اجتماعية» ولذلك ينبغي أن يكون التعدد تحت وطأة مبرر قوي معتبر..
أما عن ادِّعاء البعض عدم إنصاف الفقهاء للمرأة فإن الفقهاء والعلماء المعتبرين أنصفوا المرأة امتثالًا وخضوعًا لأوامر الشرع الشريف. بدليل أن الفقهاء والعلماء اعتمدوا علي المرأة في العلم والفقه والحديث واستفادوا من علمها وفقهها كالعالمات من الصحابة والتابعين.. كما أن المتتبع للنموذج النبوي يراه نموذجًا منفتحًا في تقرير حقوق المرأة» فقد كانت النساء في عهده صلي الله عليه وسلم يقمن بتكاليف اجتماعية كثيرة. فضلًا عن مشورتهن فلم ينتقص من قدرهن. ولعل خير دليل أخذه صلي الله عليه وسلم بمشورة السيدة أم سلمة "رضي الله عنها" في البدء بالحلق أثناء صلح الحديبية. فكل ذلك كان تطبيقًا عمليًّا وفعليًّا منه صلي الله عليه وسلم لتأكيده علي حق المرأة في ممارسة حقوقها المشروعة.

والزوجة المصرية في أغلب الحالات داعمة لزوجها وأسرتها في كل شئون الحياة. ومحافظة علي كيان الأسرة. وهو أمر تتميَّز به المرأة المصرية والعربية.

* ما حكم إطعام الحيوانات الضالة وهل يعد تقربًا إلي الله؟

** هذا عمل إنساني وتجربة حضارية عظيمة للمصريين علي مر العصور تجاه الحيوانات. فهناك من العلماء والأعيان من أوقف وقفًا لصالح الحيوانات الضالة التي لا مالك لها. فضلًا عن النهي عن ضربها بغرض المزاح أو التعذيب.

* ما رأي الشرع في تمييز الأب لأحد أبنائه بهبة عن بقية إخوته؟.. وما حكم هذه الهبة في الميراث إذا لم يتسلمها الولد قبل وفاة الأب؟

** المقرر شرعًا أن الإنسان حر التصرف فيما يدخل تحت ملكه» ببيعه أو هبته أو وقفه أو إجارته أو غير ذلك من التصرفات الشرعية التي هي فرع عن الملك» ومع ذلك فقد طلب الشرع الشريف من المُكلَّف أن يُسَوي في خصوص هبته لأولاده فيما بينهم» ولكن المختار في الفتوي أن هذا الطلب من الشرع محمول علي الندب والاستحباب لا علي الحتم والإيجاب» فإذا وهب الوالد أحد أولاده هبة وخصه بها دون باقي إخوته.

كان هذا الوالد حينئذي تاركًا للمستحب وليس تاركًا للواجب لأن تسوية الوالد في هبته بين أولاده من المستحبات وليس من جملة الواجبات.. علي أن كتابة الأب ممتلكاته وماله أو أغلبه لابن أو بنت دون آخر. أو حرمان أحد فهذه نية فيها ذم ومعصية وإثم إذا كان غرضه الإضرار أو ظلم أحد الأبناء. فعليه أن يعدل وألا يظلم أحدًا.

وإذا انتفت الحرمة عن التفضيل بين الأولاد وثبتت الكراهة. فإن هذه الكراهة تكون منتفية إذا كان التفضيل لمعني معتبر في الولد المُفَضَّل يقتضي التخصيص» كأن يختص بحاجة. أو مرض. أو كثرة عيال. أو اشتغال بالعلم. ونحوه. ويُفضل ألا يُحدث ذلك نزاعًا.

ويجب الأخذ في الاعتبار أنه لا توريث قبل الوفاة. وهناك فارق بين الميراث من جهة وبين الهبة حال الحياة من جهة أخري» من حيث إن الميراث مختص بما بعد الموت. ولكل حالي أحكام. ومن حيث إن الهبة تطوعى وليست فرضًا كالميراث.. وجمهور الفقهاء يفرقون بين صحة التمليك وتمام الملك. فيثبتون صحةَ التمليك بالقول. ويُوقِفُون تمامَ الملك علي القبض» فلا يثبت الملكُ التام فيها للموهوب له إلا بالقبض التام.

وإن كان العقد صحيحًا» لأنهم استصحبوا فيها معني التبرع بعد صحة العقد إلي تمامه بالقبض.. ويلزم رضا واتَّفاق جميع الورثة علي تنفيذ الوصية علي الفور إذا لم تكن موثقة أو متفق عليها بين الورثة. وتنفذ في حق من رضي وأقر. أما المعترض فعليه اللجوء للقضاء. وتقسيم التركة بما فيها مقدار الوصية إن وُجدت يكون بعد خصم ديون المتوفي وقيمة تجهيزات وفاته وجنازته.

* كيف قدم الإسلام روشتة لحل المشاكل الاقتصادية للمجتمعات الإنسانية؟

** الإسلام قدَّم منظومة متكاملة لتحقيق التراحم والترابط والتكافل بين الأفراد. كالزكاة المفروضة والصدقات والهبات والكفارات والتبرعات والوصايا وغيرها. وهي التي لها مردود جيِّد عند الاقتصاديين لما يمثله ذلك من دوران عجلة الاقتصاد. فيرتد أثره علي المجتمع بعمومه.
فالمعطي وإن كان له فضل العطاء. فإن ثمرة المال الممنوح من صاحبها تعود إليه بدورها. عن طريق دوران عجلة الإنتاج وانتعاش الاقتصاد وحركة السوق. وذلك لب نظرية التشغيل التي نادي بها الاقتصادي الإنجليزي كينز لإعادة دوران عجلة الاقتصاد قديمًا بعد الكساد الكبير. وهو كذلك ثمرة نظرية الزكاة في الإسلام.

والمنظومة المتكاملة من المبادئ الاقتصادية الاجتماعية التي جاء بها التشريع الإسلامي لها فوائد عظيمة ومزايا جليلة» فالزكاة تنزع الحسد والحقد الاجتماعي بين الغني والفقير. وكذلك الإرث لا يفرق في نصيب المتعلم أو غير المتعلم أو الفقير أو الغني أو الصغير والكبير من الورثة المستحقين لنصيبهم في الزكاة. فالورث يفتت الثروات الكبيرة الضخمة من خلال تقسيمها عبر الزمن. وهو شكل من أشكال توزيع الثروات. بل هو مبدأ اقتصادي احتار في تطبيقه المتخصصون في الاقتصاد من غير المسلمين. وقد حقَّق نظام المواريث هذا المبدأ بكل عدالة. وهو ما أكَّدته إحدي الدراسات التي أُجريت علي قطاع الأراضي الزراعية الموروثة والتي انتفع بها الأجيال عبر الزمان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة