رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صاحب تويتر الحقيقي

بوابة الجمهورية

بقلم: د. محمد مبروك


من المعروف أن "جاك دورسي" هو أول من أطلق للفضاء موقع تويتر للتدوينات عام 2006 بعدما ابتكر هذه الوسيلة التي من خلالها يستطيع الأشخاص تدوين بعض الكلمات والجُمل التي لا تزيد حروفها عن 140 ثم 280 حرفًا فقط - بعدما تضاعفت - ولا شك في أن "جاك دورسي" هذا كان عبقريًا حينما جعل من يريد أن يُعبّر عن معنى مُعين، عليه أن يلتزم بعدد هذه الأحرف ولا يتجاوزها فتكون التدوينة التي أُطلق عليها "تغريدة" مختصرة وكأنها كبسولة مركزة بها خلاصة القول دون الدخول في ديباجة وتفاصيل أو حشو مطول لأبعاد الموضوعات

لكن "دورسي" هذا الذي وُلد في عام 1976 ربما لا يعرف أنه قبل أن يُولد بعام، وبالتحديد عام 1975 كان الكاتب المصري الكبير سمير رجب يشغل منصب نائب رئيس تحرير الجمهورية ثم من بعدها أصبح رئيسًا لتحرير جريدة المساء ثم لمجلس إدارة مؤسسة دار التحرير، وقد كان الأستاذ سمير رجب أول من ابتدع تلك الكبسولات التي كان ينتظرها قرّاؤه بشغف ليفهموا منها الكثير من الأخبار والأسرار وما يحدث هنا وهناك…

وإذا ما تناولنا ابتكاره في الكبسولات التي لم يتوقف عن كتابتها إلى الآن، فسنجد أنها نفس الفكرة التي قام عليها هذا الموقع العالمي - تويتر، لذا يُعد هذا الكاتب المخضرم هو صاحب الفكرة الحقيقي الذي قدمها ببراعة منقطعة النظير على مدى عقود مضت…

وبالرغم من أن سمير رجب بطبيعته كصحفي محترف كان غالبًا ما يجنح إلى دعم الحكومات المتعاقبة بمقالاته وخبطاته الصحفية التي دائمًا ما كانت تنال من المعارضة أو المناهضين لسياسات تلك الحكومات، إلا إنه حين كان يتبنى إحدى القضايا القومية التي يرى فيها ما يستوجب النقد أو قضايا الرأي العام التي لابد من التدخل في كشفها للجمهور وتفنيدها، لا سيما إذا ارتبطت بتقصير أحد المسؤولين، كان يتحول إلى سوط موجع على ظهر ذلك المسؤول الذي يوقعه حظه العاثر تحت براثن قلم هذا الصحفي المتمرّس، وغالبًا ما كانت تنتهي حملة رجب الصحفية بإزاحة هذا المسؤول المقصر عن موقعه .

لكن براعة سمير رجب في كتابة كبسولاته الشهيرة لا بد أن تُسجل باسمه، فلا يباريه في هذا النوع من الكتابة أحد، حيث تحتاج صياغة تلك الجُمل القصيرة إلى الذكاء الشديد في اختيار الكلمات والقدرة على التعبير عن الأفكار بأقل عدد من الكلمات مع إيصال الرسائل التي تحمل في بعض الأحيان قنابل مدوية أو تلمّح إلى قضايا في منتهى الأهمية أو تقدّم مع غيرها من الكبسولات روشتة متكاملة لمعالجة أمر مُعين…

من هنا نجد أن تلك الكبسولات تُعتبر المدرسة التي ينتمي إليها "تويتر" وناظر هذه المدرسة ومؤسسها هو الكاتب الصحفي الكبير سمير رجب الذي يجب أن يُحفظ حقه في هذه الفكرة التي تحولت إلى العالمية وأصبحت من أهم مكونات وسائل التواصل الاجتماعي التي اجتاحت حياة البشر أينما كانوا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة