رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل يجوز تبادل الهدايا بين المسلمين وغير المسلمين؟ ..الإفتاء تجيب

بوابة الجمهورية

ما حكم التهادي بين المسلمين وغيرهم والمجاملة بينهم؟


الإسلام دينٌ كلُّه سلامٌ ورحمةٌ وبرٌّ وصلة؛ ولذلك أمر الله تعالى بالعدل والإحسان على الإطلاق، وجعل ذلك قيمة عُليا من قيم الإسلام؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، وأمرنا أن نقول القول الحسن للناس كلهم؛ فقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، ولم ينهَنا عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وغير ذلك من أشكال البر بهم؛ فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، فالوصل، والإهداء، والعيادة، والتهنئة لغير المسلم، كلُّ ذلك يدخل في باب الإحسان.

ولمّا كان الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو التعايش، كان هذا شاملًا لكافة مظاهر الأخلاق الحسنة، ومختلف أنواع العلاقات الإنسانية؛ من التكافل والتعاون، والبر والتراحم، والتهادي والمجاملة؛ أخذًا وإعطاءً، على مستوى الفرد والجماعة.

والتهادي والمُهاداة: تبادل الهدايا، والهدية في ذاتها من أعظم مظاهر البر؛ فإنها من أكثر ما يورث التآلف والصفاء، ويقطع العداوة والبغضاء، ويقع الموقع الحسن في نفوس الناس؛ حتى ذُكِر في اشتقاق لفظ "الهدية" أنها إنما سُمِّيَت بذلك لما تورثه من الهداية إلى الخير والتآلف بين الناس.


وبناءً على ذلك: فالأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو التعايش والتكامل والتعارف والتعاون، والإسلام هو دين السلام والرحمة والبر والصلة، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الخلق كافة، والتهادي بين الناس هو من أعظم مظاهر الإحسان والبر، ومن أكثر ما يورث التآلف والصفاء، فهو مستحب على وجه العموم؛ لا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم، بل هو في حق غير المسلم آكد استحبابًا وأشد مشروعية؛ من جهة أنه إحسان للإنسان، وأنه من السنة، وقد ثبت ذلك بالنصوص الشرعية من القرآن الكريم في التعامل بالبر والصلة، ورد التحية بالتحية، ومقابلة الهدية بالهدية، ومجازاة الإحسان بالإحسان، وفي السنة النبوية الشريفة من الأمر بمكافأة صاحب الهدية، وقبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهدايا من غير المسلمين، وأمره بذلك، وإثابتهم عليها، واشتهر ذلك من فعل الصحابة رضي الله عنهم؛ حتى كانوا يقدمون حق غير المسلم في الجوار ويبدأون به، ونص الفقهاء على عظم حق غير المسلم، وأنه ظلمه أشد جرمًا، ونص جماعة منهم على مشروعية رد السلام عليهم، فيُستَحبُّ التهادي وتُشرَع المجاملات الحسنة في الأعياد والأفراح والمناسبات بين المسلمين وغيرهم؛ لما في ذلك من إرساء روابط التَّآخي والتَّآلف، وبث روح الوطنية والتَّكاتف.
والله سبحانه وتعالى أعلم

للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة برقم 15231 على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة