مسجد السيدة نفيسة له مكانة خاصة في وجدان المصريين
من كنوز القاهرة الإسلامية
يحظي مسجد وضريح السيدة نفيسة بمكانة خاصة في وجدان المصريين الذين يكثرون من زيارة المسجد الذي يقع في منطقة السيدة نفيسة المسماة قديما يـ "بدرب السباع" وقد جاء في خطط المقريزي أن أول من بني ضريحا علي قبر السيدة نفيسة هو عبيد الله بن السري. والي مصر من قبل الدولة العباسية. ثم أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية. حيث أضيفت له قبة. ودون تاريخ العمارة علي لوح من الرخام وضعت علي باب الضريح. وتبين اسم الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وألقابه.
بسبب حدوث بعض التصدعات والشروخ في القبة. تمت إعادة تجديدها في عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله. كما جري كساء المحراب بالرخام سنة 532هـ -1138م. إلي أن أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون أن يتولي نظارة المشهد النفيسي الخلفاء العباسيون.
وتم بناء الضريح مثل الهيئة الموجود عليها الآن. وذلك في عهد الأمير عبدالرحمن كتخدا. والمسجد له مدخل للرجال وآخر للنساء. وحديثا جري تجديد المدخل وفرشه بالرخام الفاخر. وفي داخل المسجد ممر طويل يصل إلي المقام الشريف.
وحسب كتاب السيدة نفيسة كريمة الدارين: "وُلدت نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب. في مكة في 11 ربيع لأول 145هـ. انتقل بها أبوها إلي المدينة المنورة وهي في الخامسة» فكانت تذهب إلي المسجد النبوي وتتلقي الحديث والفقه من علمائه. حتي لقبها الناس بـ "نفيسة العلم" قبل أن تصل لسن الزواج".
وتزوجت السيدة نفيسة بإسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثم رحلت مع أسرتها إلي مصر. وحين علم أهل مصر بقدومهم خرجوا لاستقبالهم في العريش. ووصلت السيدة نفيسة إلي القاهرة في 26 رمضان 193 هـ. ورحّب بها أهل مصر. واستقرت بها 15 عاما. وبعد وفاتها. أراد زوجها أن يحملها إلي المدينة المنورة كي يدفنها بالبقيع. فعرف المصريون بذلك فهرعوا إلي الوالي عبدالله بن السري بن الحكم. واستجاروا به عند زوجها ليرده عما أراد فأبي. فجمعوا له مالا وفيرا وسألوه أن يدفنها عندهم فأبي أيضا. فباتوا منه في ألم عظيم. لكنهم عند الصباح في اليوم التالي وجدوه مستجيبا لرغبتهم. فلما سألوه عن السبب قال: "رأيت الرسول صلي الله عليه وسلم وهو يقول لي رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم".