رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكاتب الأردني جلال برجس للجمهورية أون لاين: نعيش الآن أوج الزمن السردي

بوابة الجمهورية

صاحب البوكر 2021

- أكتب الرواية وأنا أنظر للعالم من نافذة الشعر

جلال برجس صاحب الابتسامة التي تحتوي العالم بدفئها وعذوبتها ، المحلق دائما في الواقع والخيال حيث انطلق من هندسة الطيران مجال عمله ودراسته إلى التحليق في سماء السرد حتى صار الاسم الأكثر ترديدا على الألسنة والنجم الأكثر بزوغا في عالم الحكي في الوطن العربي الآن ، هو الكاتب الروائي والصحفي الأردني الذي فازت رائعته " "دفاتر الوراق" بالبوكر 2021 وقبلها ترشحت روايته "سيدات الحواس الخمس" للقائمة القصيرة للجائزة نفسها عام 2019 وكان في عام 2015 قد فاز بجائزة كتارا عن روايته " أفاعي النار"


وباختصار فإن كل أعماله تفوز أو تترشح ولا يحدث هذا صدفة بكل تأكيد فالحظ قد يبتسم مرة لكنه لا يسكن دارك إلا إذا بحثت عنه واطعمته جهدك وسقيته عرقك .. الجمهورية أون لاين التقت برجس على هامش مشاركته في معرض الشارقة للكتاب لتجري معه هذا الحوار الحصري

* بداية وأنت شاعر وسارد كبير هل تؤمن بأننا فعلا نعيش زمن السرد؟

نعم، نعيش الآن أوج الزمن السردي، وهذا عائد لأسباب كثيرة أهمها إشكالية ما يمر به الإنسان عالميًا؛ فثمة مشتركات للأزمة أهمها التهديد اليومي التي تواجهه القيمة الإنسانية في هذا القرن، والتهديدات المستقبلية المشوشة التي لا نملك القدرة على فهمها، تشوش أو قراءة خلقت حالة من اللاستقرار بمختلف مستوياته. قبالة المشتركات ثمة تمايزات أزماتية جغرافية وسياسية واجتماعية وثقافية، وبين هذين الطرفين الذين تقوم عليهما الأزمة بات الحدث العالمي غامضًا متشابكًا يصعب فهمه؛ إذ صار يشبه صورة تحتوي على العديد من العناصر غير القابلة للنسبة الكافية من التأويل. كنا نفهم الشارع قديمًا، لكننا هذه الأيام صرنا نواجه عجزنا عن ذلك. الأمر يشبه متابعتنا لقائمة التسجيلات المصورة في فيس بوك فنرى من يغني، ومن يبكي، ومن يجري، ومن هو نائم. إنه الصخب. من هنا يمكنني القول أن الشعر رغم أهميته الإنسانية القصوى، ورغم وجوده الأبدي، إلا أنه حين أوغل بعيدًا في غموضه ورمزيته وإيهامه وتهشيم كامل بنيته، خلق مسافة كبيرة بينه وبين المتلقي،

(صعود السرد)

لكن هل جاء صعود السرد نتيجة لسكون الشعر؟

من جانب ما يمكن القول: إن هذا ساهم نوعًا ما في ذلك، لكن الأهم في هذا الأمر هو التحول السردي الذي جعل الرواية قادرة على استيعاب كل شيء على الصعيدين الحياتي والأدبي، فقد أصبحت الرواية فضاء لكل أنماط وأشكال الآداب، والفنون، وحتى ما تمخض عن وسائل التواصل الإجتماعي من تقنيات أستغلت في السرد. ومن جانب آخر ظهور تيار روائي عالمي وائم بين الكلاسيكي السردي، والحديث؛ فلم ينكر الرواية التي نسفت المعمار السائد، ولم ينكر السائد، فاتسعت دائرة رواية ما بعد الحداثة، التي باتت هي الأقدر في هذه المرحلة على مقاربة الإنسان بماضيه وحاضره ومستقبله.

* أي نوع من الكتابة مارسته كان أكثر تأثيرا في الآخر.. الشعر / الصحافة/ الرواية / القصة؟

لكل لون من ألوان الكتابة قراء، لكن الرواية هي النوع الكتابي الذي وجدته أكثر تأثيرًا وأكثر قراءة، وهذا عائد لما ذكرته سابقًا، إذ أن السبب يكمن في السياق العام. أكتب لأفهم من أنا، وأين أنا، وعلى أي بقعة أقف، فأطلق تساؤلاتي التي باتت تزداد بكثرة. وأعتقد أن القراء ينخرطون بفعل القراءة للأسباب نفسها تقريبًا. هذا لا يعني أن ليس هناك من قراء للشعر والقصة وباقي ألوان الكتابة لكن الأكثر قراءة في هذه المرحلة هي الرواية. وهذا لا يعني أنني توقفت عن قراءة الشعر، وكتابته، إني أكتب الرواية وأنا أنظر إلى العالم من حولي من نافذة الشعر.

سلبيات الجوائز

* للجوائز أياد بيضاء على الابداع العربي لاسيما في الرواية لكن هل تحدثنا عن سلبياتها؟

الجائزة تقدم الكاتب للقراء، لكنها تضعه في حالة من التخوف حيال العمل القادم من حيث مستواه. كما أنه إن استغرق في لذة تلك الأضواء التي تسلط عليه، سيحل عليه الارتباك من دون أن يدري مسبقًا أن تلك الأضواء مؤقته ولابد أن تخفت. وإن حدث هذا سينعكس على سوية الأعمال اللاحقة حيث ستندرج في باب ملاحقة الصخب الفائت. من هنا يمكنني القول: على الكاتب الذي نال جائزة أن لا يكتب إلا إذا سمع بوضوح صوته الداخلي من دون أي مؤثر آخر.

* ما هو السر في رأيك لأن تحظى معظم أعمالك السردية بجوائز كبرى أو تنافس عليها؟ وهل يمكن للجائزة (أية جائزة) أن تكون دافعا للانغماس في السرد على حساب الكتابة الأخرى؟

هذا السؤال ربما يجيب عنه الناقد والقارئ؛ كل ما أعرفه أني أكتب إنصياعًا لصوت داخلي يتشكل جراء عديد من العوامل الواضحة والغامضة. أكتب الرواية لأني أرتاح بمعيتها، وأجد أنني قادر على التعبير عن نفسي وما حولها. كل ذلك يحدث بمعزل عن التفكير بالجائزة، التي ربما تكون لدى البعض محفزًا على الكتابة.

- أخيرا ما الفرق بين التحليق في الواقع والتحليق في الخيال وأيهما أكثر متعة وإدهاش من واقع خلفيتك في هندسة الطيران بجانب الإبداع؟

لقد طارد الإنسان منذ القدم هدفه في التحليق وحدث هذا، لكن التحليق الأكثر متعة هو ذلك الذي يأخذك بعيدًا عن الواقع ليجعلك تراه من بعد جديد. من هنا فإني أرى أن تجاوز حدود الواقع في فضاء الكتابة خاصة السردية هو ضرورة ليست جمالية فقط إنما أسلوبية لمعاينة الواقع، وبالتالي الخروج عليه. أؤمن أن المسافة بيننا وبين الأشياء تتيح لنا فرصة رؤيتها بعمق مختلف.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة