التضحم شبح يهدد العالم.. وخبراء: الاقتصاد المصري قادر على امتصاص الصدمات ومواجهة التحديات
مصر في أمان
شبح التضخم يضرب العالم. بعد ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير نتيجة قلة الإنتاج بعد اجتياح فيروس كورونا العالم. حيث يتوقع الخبراء نسبة تضخمية عالمية لم تحدث من 10 سنوات وقد ارتفع مؤشر "فاو" لمنظمة الغذاء ليبلغ 130 نقطة في سبتمبر الماضي ما أدي إلي ارتفاع الأسعار بنسبة 33%.
المخزون الاستراتيجي من السلع يحافظ علي استقرار الأسعار.. وعودة السياحة ينعكس إيجابا علي إيرادات الموازنة
فيما توقع الخبراء والمحللون أن يصل متوسط معدلات التضخم خلال الربع الأخير من العام الجاري ما بين 5.5% إلي 7.5% وهذا بالتأكيد سوف ينعكس علي الأسعار عالمياً ومحلياً في مصر ولذلك ننتظر موجة غلاء كبيرة تصل إلي المواد الغذائية ومتطلبات الحياة اليومية.
الخبراء أكدوا لـ "الجمهورية اون لاين" أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات وقائية لمواجهة الأزمة وأن الاقتصاد المصري متنوع ولديه القدرة علي تلقي الصدمات لما يتمتع به من مزايا وتنوع بالاضافة إلي استعادة قطاع السياحة لعافيته مع عودة الأنشطة لطبيعتها مع التعافي من كورونا والحصول علي اللقاحات اللازمة.

د.محمد راشد:
منافذ الجيش والتموين والزراعة.. تخفف العبء عن كاهل المواطنين
السياسات المالية المصرية قادرة علي مواجهة أزمة التضخم العالمية
يري د.محمد راشد مدرس الاقتصاد بجامعة بني سويف ان ارتفاع معدلات التضخم عالمياً يرجع إلي ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط عالمياً وان الارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي يفوق الارتفاع الحادث في أسعار النفط ومشتقاته ويرجع ذلك بالأساس إلي محاولة الدول الاستجابة لمطالبات الأمم المتحدة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر عبر الاعتماد علي مصادر الطاقة النظيفة بديلاً عن الوقود الأحفوري المتمثل في مشتقات النفط المختلفة.
أضاف أن الغاز الطبيعي يعتبر أحد المصادر المهمة للطاقة النظيفة لأنه أقل تلويثاً للبيئة مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية علاوة علي زيادة الطلب علي الغاز الطبيعي جراء التعافي الاقتصادي الذي يشهده العالم في إطار التوسع في إعطاء اللقاحات ومع دخول أوروبا علي فصل الشتاء الذي يتسم بزيادة الاستهلاك من الغاز لأغراض التدفئة بالتزامن مع انخفاض العرض بالاضافة إلي انخفاض المعروض من السلع عالمياً جراء تأثر سلاسل الإمداد سلباً منذ انتشار وباء كورونا وكذلك تراجع الإنتاج في الصين باعتبارها مصنع العالم لعدم توافر مصادر الطاقة بشكل كاف جراء خفض أوبك بلس لمستويات الإنتاج.
قال إن تقليل الآثار المحتملة للتضخم يقتضي من البنك المركزي عدم التسرع في رفع أسعار الفائدة حيث إن ارتفاع معدلات التضخم ناشئ بالأساس عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضخم أسعار السلع أو الخامات المستوردة من الخارج وبالتالي أتصور أن رفع أسعار الفائدة للسيطرة علي التضخم في الوضع الراهن سيكون من قبيل المجازفة التي قد تقود لمزيد من التضخم والركود معاً وتقييد الأنشطة الاقتصادية مما قد يتسبب في اتساع نطاق البطالة.
يري د.راشد أن منافذ القوات المسلحة ووزارتي التموين والزراعة يمكن أن تلعب دوراً محوريا في تقديم سلع بأسعار مخفضة للمواطنين في إطار تدعيم شبكة الحماية الاجتماعية وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين ولا سيما فيما يتعلق بالطبقتين الفقيرة والمتوسطة وقد نجحت الدولة بامتياز في هذه التجربة.
يؤكد "راشد" أن السياسة المالية بشقيها الاجتماعي "الإنفاق" والمالي يمكن أن يلعب دوراً في عدم تفاقم التضخم فعلي المستوي الاجتماعي ينبغي عدم رفع أسعار السلع التي تدعمها الدولة حتي يوليو من العام القادم وأن تتحمل موازنة الدولة تلك الأعباء مؤقتاً وكذلك عدم التفكير في فرض ضرائب جديدة حتي لا تصاب الأنشطة الاقتصادية بالسكتة القلبية تحت وطأة التضخم وتراجع القوة الشرائية لحين انقشاع هذه الموجة التضخمية والتي أعتقد في تقديري أنها لن تطول كثيراً حيث ستعود الأسعار إلي مستوياتها الطبيعية بمجرد استقرار أسعار الطاقة وعودة سلاسل الإمداد إلي سابق عهدها للعمل بكامل طاقتها وهو ما قد يتحقق علي بداية الصيف القادم.
أضاف أن الحكومة ستنجح في التصدي لهذه الموجة التضخمية كما استطاعت من قبل احتواء التضخم الذي حدث في أعقاب تعويم الجنيه ولاسيما أن الاقتصاد المصري أصبح أقوي أكثر من ذي قبل وأكثر قدرة علي امتصاص الصدمات.

د. أحمد علي:
تنوع الاقتصاد المصري يقلل من التداعيات الموجة
يقول د. أحمد علي الخبير الاقتصادي في شئون الأسواق المالية ان أسعار الغذاء والطاقة والمواد الأولية حول العالم تشهد فقرات قياسية. مع حدوث زيادات قوية في الطلب وزيادة معدلات الاستهلاك. مما يتوقع معه حدوث موجة تضخمية قوية. ستتأثر بها مختلف الاقتصادات العالمية بلاشك. ومنها الاقتصاد المصري ولكن ستختلف حدة التأثر وفقا لكل جانب من الجانب الاقتصادية. ففي اطار جانب أسعار الفائدة. فان سعر الفائدة سيظل مستقرا حتي نهاية العام الحالي. كما سيبقي سعر الصرف مستقرا مدعوما باحتياطيات النقد الأجنبي. وتحويلات العمالة. واستثمارات الأجانب في أدوات الدين. كما يحد التنوع الاقتصادي الذي تتمتع به مصر من التداعيات القوية لهذه الموجة التضخمية. كما ان موجة التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاعات الأسعار عالميا لن يترتب عليها حدوث ركود تضخمي في مصر.
أضاف: فيما يتعلق بارتفاع نسب التضخم القادمة علي طروحات مصر من أدوات الدين في الأسواق الدولية. والتي تعد من أهم مصادر تمويل الموازنة. فانها ستؤثر بالتأكيد الا ان اتجاه الفائدة في الأسواق العالمية سيكون أحد المحددات المهمة. فضلا عن أن استباق مصر أي تحركات للفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة من خلال طرح عالمي قيمته 3 مليارات دولار في سبتمر الماضي وطرح آخر اسلامي بملياري دولار في أغسطس يعتبر كافياً لحين استطلاع المستجدات التي ستحدث خلال الفترة القادمة في أسعار الفائدة ورغم تأثر مصر بالأسعار العالمية فانه في حالة انحسار الموجة التضخمية خلال الربع الأول من 2022 سيظل التضخم في نطاق 7% واذا لم يحدث ذلك قد يرتفع الي 9%.
أوضح انه من المتوقع ان يقوم البنك المركزي بالابقاء علي أسعار الفائدة الحالية حتي نهاية العام الحالي وانه سيتضح مع بداية العام المقبل التوجهات الجديدة التي سيتم تحديدها بناء علي تحركات الأسواق العالمية. وقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن سعر الفائدة وتوجهات استثمارات الأجانب. وبالتالي ستستقر أسعار الفائدة علي الابداع والافراض عند مستويات 8.25% و9.25% علي الترتيب اذ قررت لجنة السياسات النقدية بالمركزي تثبيت هذه النسب لـ 7 اجتماعات متتالية. كما ان سعر الصرف سيظل مستقرا عند المستويات الحالية حول 15.70 جنيه مدعوما باستقرار التضخم واستثمارات الأجانب في أدوات الدين الا انه حال حدوث أي تخارج للأجانب سيقابله تدفقات جديدة مع دخول مصر مؤشر "جي بي مورجان". مما سيحقق توازنا للأوضاع وقتها.

د.وليد جاب اللَّه:
حزمة القرارات الاقتصادية .. تؤدي لاستقرار أحوال المواطنين المعيشية
يقول د.وليد جاب اللَّه. خبير التشريعات الاقتصادية: إن مصر لن تتأثر بشكل سلبي باتخاذ الدولة قرارات اقتصادية لاستيعاب الضربات المفاجئة من ارتفاعات التضخم. وزيادة أسعار الغاز العالمية. وأن هذه الأمور لن تؤثر بزيادة كبيرة تقلق أو تشعر المواطن بالخوف. وأن الدولة تسعي لكي لا يتأثر المواطنون بشكل يضر بأحوالهم المعيشية. الأمر الذي ينعكس أيضاً بالزيادة علي أسعار الكهرباء وكافة القطاعات الاقتصادية في العالم ستتأثر. وسيكون هناك ارتفاع في الأسعار ستصل ذروتها خلال العام القادم 2022. لذا اتخذت المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي حزمة قرارات اقتصادية من خلال إبقاء لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري لأسعار الفائدة عند معدلاتها الحالية في اجتماعها المقبل.. مشيراً إلي أنه علي الرغم من ارتفاع معدلات التضخم نسبياً في الفترة الأخيرة إلا أنها مازالت في المستوي المستهدف من البنك المركزي بنحو 7% مع هامش زيادة أو نقص بنسبة 2%.
أضاف الخبير الاقتصادي والتشريعات المالية أن زيادة الأسعار تعزز ارتفاع تكلفة النقل. مما يجعل تكلفة التجارة الدولية أكثر ارتفاعاً. وأن مصر تستطيع أن تتوقي قدراً كبيراً من الصدمة من خلال استراتيجية إحلال الواردات. ومن خلال تشجيع المستثمرين علي زيادة حجم النشاط. وعلي التوسع في إنشاء مشروعات جديدة لتقديم المنتجات اللازمة للسوق المحلية. حيث إنه ستكون هناك ميزة نسبية للمنتج المحلي في ظل ارتفاع أسعار المنتج الأجنبي خلال الفترة القادمة.

د. حمدي عرفة .. أستاذ التنمية الإدارية:
اطمئنوا ..
لدينا رؤية اقتصادية متكاملة
المخزون الاستراتيجي من السلع .. يحافظ علي استقرار الأسعار
يري د. حمدي عرفة أستاذ التنمية الإدارية ان ارتفاعات أسعار السلع والطاقة عالميًا ستمتد تأثيراتها للمستهدفات الموضوعة بالموازنة. إلا أنه لن يكون بنفس الانعكاس علي الأسواق العالمية. مرجعاً ذلك إلي عقود التحوط التي تحمي مصر من تذبذبات أسعار البترول عالميا. وتقدير الزيادات في الأسعار محليا بواسطة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية. والتي قامت بزيادة الأسعار مرتين منذ بداية العام المالي الحالي. ولكن بمستويات أقل كثيرًا من الصمود العالمي.
أضاف "عرفة" ان المخزون الاستراتيجي للسلع التموينية. والذي يحول دون قبول مصر شراء سلع بالأسعار المرتفعة عالميا مستقر ولن ترتفع الأسعار بشكل مخيف أو يقلق المواطن والدولة تحمي اقتصادها باجراءات محكومة بمعايير اقتصادية متوازنة والدليل علي ذلك قرار وزارة التموين في السابق الغاء 3 مناقصات لاستيراد القمح 3 مرات متتالية نتيجة زيادة الأسعار عالميا.