رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخبراء يضعون الحلول للاستفادة من مياه الامطار

بوابة الجمهورية

إقامة السدود والخزانات والبحيرات الصناعية

مع انتصاف فصل الخريف واقتراب فصل الشتاء يبدأ موسم سقوط الأمطار والذي ربما يتحول في بعض الأحيان إلي سيول وفيضانات مدمرة تهجم علي المدن والقري بالمحافظات خاصة المناطق الواقعة في مجري السيول ولكن الأمطار الشديدة والسيول تعد نعمة كبيرة متعددة الفوائد وتعود علي أهل الأرض جميعاً بالخير.


وبالرغم من أن مصر تعتبر من البلاد شحيحة الأمطار بشكل عام فإن السيول كانت دائماً مصدر تهديد وأيضاً لم يكن هناك اهتمام بالاستفادة من المياه لكن مع التغيرات المناخية في العالم تضاعفت احتمالات سقوط أمطار غزيرة في مثل هذا الوقت من كل عام وبالتالي يفترض تطوير السبل لمواجهتها والاستفادة من هذه المياه المتوفرة وبما أننا في فصل الخريف وهو موسم سقوط الأمطار والسيول فإن الحديث عن الاستفادة من هذه المياه يصبح ذات جدوي كبيرة.

كيف يمكننا الاستفادة من مياه الأمطار والسيول؟ حتي تصبح نعمة ننتظرها ولا نترك المياه تتحكم فينا وتكون مؤشراً للخطراً.

د.نادر نور الدين.. أستاذ الأراضي والري بجامعة القاهرة:

التوسع في إنشاء مصائر الأمطار والخنادق والبحيرات الصناعية

إقامة السدود الرملية.. وعمل توصيلات للترع والفروع

قال د.نادر نور الدين ـ أستاذ الأراضي والري والمياه بجامعة القاهرة ـ إن السيول أغلبها تسقط داخل المناطق المتصلة بالظهير الصحراوي وغير المأهولة بالسكان مما يجعل تلك المياه مهدرة ومن المعوقات الأساسية التي تمنع الاستفادة من مياه السيول الساقطة علي مصر هو ارتفاع أسعار إنشاء مصائد السيول وهو ما يؤدي إلي إهدار كل تلك المياه.

أكد د.نور الدين أهمية حسن استغلال مياه السيول التي تسقط علي العديد من المناطق والمحافظات مثل سيناء والبحر الأحمر وأسيوط وسوهاج وذلك من خلال الاهتمام بتكثيف الزراعة القائمة علي مياه الأمطار بالساحل الغربي مثل منطقة السلوم وغيرها والاهتمام بالإعداد الجيد لهذه المناطق من خلال عمل توصيلات للترع والمياه الجوفية لاستكمال عدد مرات الري والتي قد تتمثل في مرتين فقط إلي جانب الاستفادة بحوالي ست مرات ري سنوياً من مياه الأمطار.

أوضح أيضاً أهمية التوسع في إنشاء مصائد الأمطار والخنادق والهرابات والبحيرات الصناعية بجنوب ووسط سيناء لاستخدام هذه المياه في محطات مياه الشرب أو ري الصوبات الزراعية علي غرار ما يتم في رأس غارب وكذلك يجب أيضاً التوسع في إقامة السدود الرملية مثل مجموعة سدود الروافع في سيناء والتي توفر 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً فلابد من تطبيق وتعميم جميع التجارب الناجحة والفعالة علي جميع مناطق سقوط السيول والأمطار.

د.أحمد عبدالمنعم "خبير المياه":

علينا الاستفادة منها في شحن الخزانات الجوفية

مطلوب برامج توعية بأهمية المياه.. وطرق المحافظة عليها

أكد د.أحمد عبدالمنعم خبير المياه بالشرق الأوسط أن مياه الأمطار لها دور مهم في شحن الخزانات الجوفية والتي يتم التخلص منها دون الاستفادة بها رغم أنها يمكن أن تكون أحد الحلول المستدامة لمشكلات ندرة المياه في المناطق شبه الجافة كما هو الحال في مصر.

أوضح أن كميات كبيرة من الأمطار تسقط علي بعض المناطق في مصر خلال فترات محددة وهو ما من شأنه أن يؤدي أحياناً إلي كوارث بيئية مثل السيول ولذلك يمكن اعتبار حصاد مياه الأمطار بالمناطق الحضرية وتخزينها بالخزان الجوفي وذلك حل مستداماً لمشكلات نقص المياه وكذلك مشكلة غمر المدن بسبب السيول ويفيد أيضاً في تقليل نفقات تركيب شبكات صرف الأمطار وتشغيلها.

أضاف يمكن أن يؤدي تسلل مياه الأمطار المباشر إلي طبقة المياه الجوفية دوراً مهماً في إعادة شحن الخزان الجوفي وتحقيق الإدارة السليمة والمستدامة للمياه في البيئات الحضرية كما أن ذلك قد يؤدي إلي تقليل الأخطار الناتجة عن الفيضانات وتقليل نفقات تركيب شبكات الصرف الصحي وتشغيلها.

وعن كيفية الاستخدام الأمثل لمياه الأمطار الساقطة علي المدن المصرية أوضح د.عبدالمنعم أن مياه الأمطار مصدر متجدد للمياه النظيفة التي يمكن أن تستخدم في كثير من المجالات بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي مؤكداً أنه بالنسبة لطبيعة المدن في مصر يمكن استخدامها في ري الحدائق العامة وتنظيف الشوارع وشحن الخزانات الجوفية وأيضاً في الأغراض المنزلية خاصة في مناطق الساحل الشمالي.

أشار إلي إحدي دراسات جدوي حصاد الأمطار والتي أكدت وجود مدن تقع بعيداً عن نهر النيل وبالتالي تمثل تلبية احتياجاتها المنزلية تحدياً كبيراً في ظل العجز المائي الحالي وأيضاً التكلفة العالية لتوصيل المياه إليها. منوهاً إلي إمكانية استغلال هذه المياه في إعادة تهيئة كل الشوارع لتشتمل علي قنوات صرف جانبية ذات ميول لتصب في مجمعات مصارف ويتم تجميعها في محطات تنقية ويعاد استخدامها.

كان د.عبدالمنعم بتجهيز أسطح المنازل بحيث تتجمع مياه الأمطار في جهة معينة تصب في مواسير صرف تصب بدورها في الصرف العمومي أو في شبكات صرف الأمطار المنفصلة كما هو موجود بالمدن الجديدة وأوضح أنه بالتوازي يجب علي هيئات الدولة المختصة عمل برامج توعية بأهمية المياه والتوعية بطرق الحفاظ عليها فيما يتعلق بالاستخدامات اليومية. موصياً باستخدام طرق الري الحديثة مثل أنظمة الري المضغوطة الرش والتشجيع علي زراعة الأسطح باستخدام طرق الهيدروبونيك وهي الزراعة بدون تربة.

د.محمد شرف.. أستاذ الجغرافيا المناخية بجامعة الإسكندرية:

منع الأخطار الناتجة عن السيول والفيضانات.. وشحن الخزان الجوفي

ضرورة عمل مسح ميداني لمناسيب سطح الأرض.. للتحكم في توجيه مياه السيول

أكد د.محمد إبراهيم شرف أستاذ الجغرافيا المناخية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية أن الأمطار تعد المصدر الرئيسي للمياه العزبة علي سطح الأرض وأن مصر كانت من الدول التي كان تشهد سقوط أمطاراً قليلة ومع السنوات الماضية وصل الأمر لتعرضها أكثر من مرة لسيول مدمرة في بعض الأحيان.

أوضح أنه يمكن الاستفادة من الأمطار عن طريق إقامة سدود وهي سدود ترابية صغيرة أو سدود تبني من قطع الأحجار تعترض جريان المياه ليسهل الاستفادة منها لفترة أطول وأيضاً إقامة سدود اعتراضية وهي سدود كبيرة تقام عند نهايات الأودية الكبيرة تعترض الجريان المائي وتمنع خروجه من الوادي لاستخدامها بعد ذلك بالإضافة إلي عمل خزانات وفي الآونة الأخيرة تم استخدام تقنية تعديل انحدار الأرض عن طريق عمل مسطح ميداني لمناسيب سطح الأرض وتحديد كميات حفر أو ردم لبعض المناسيب بفرض توجيه انحدار الأرض كما يمكن الاستفادة منها أيضاً في الزراعة والري خاصة زراعة الفاكهة والشعير والقمح.

قال إن الحجم السنوي لمياه الأمطار التي يتم حصادها يمكن أن يصل إلي 142.5 مليون متر مكعب في المدن التي تم إجراء البحث بها بشرط أن يتم جمع كل الأمطار التي تسقط علي تلك المدن ويمكن أن تساعد تلك المياه من الأمطار في المساعدة بما يقرب من 12% من الاحتياجات المنزلية التكميلية للمياه في المدينة الواحدة.

أضاف أنه تم عمل دراسة تجمع بين مخاطر السيول وأيضاً الاستفادة منها في حل مشكلات نقص المياه وذلك عن طريق تسلل مياه حصاد الأمطار المباشر إلي طبقة المياه الجوفية دوراً مهماً في إعادة شحن الخزان الجوفي وتحقيق الإدارة السليمة والمستدامة للمياه في البيئات الحضرية كما أن ذلك قد يؤدي إلي تقليل الأخطار الناتجة عن الفيضانات وتقليل نفقات تركيب شبكات الصرف الصحي وتشغيلها.

د. أحمد فوزي دياب.. أستاذ الموارد المائية بمركز البحوث:

الاستفادة من تحذيرات "الأرصاد".. وتفريغ الترع والمصارف لاستقبال المياه

الاستغلال الأمثل لمياه السيول.. يمنع تسببها في كوارث بالقري والمحافظات

يقول د. أحمد فوزي دياب- خبير المياه الدولي وأستاذ الموارد المائية بمركز البحوث- ان حصة مصر من مياه الأمطار بـ 5.55 مليار متر مكعب تقريباً "ما يزيد علي 3% من الأمطار الكلية البالغة نحو 1660 مليار متر معكب سنوياً المتساقطة علي حوض النيل داخل 11 دولة وهي حصة مقاربة لمياه النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب لكن 80% تقريباً من مياه تلك الأمطار نفقدها في مصر نتيجة التبخر ما يعني أن الكمية التي يمكن أن نستفيد منها قد تصل إلي 11 مليار متر مكعب وهي حصة تزيد علي الكمية المخصصة لمياه الشرب "10 مليارات متر مكعب".

أضاف أنه وفقاً لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وعلي أرض الواقع لا تستفيد مصر إلا من 10% تقريباً من الـ 11 ملياراً وبحسب الميزان المائي الصادر عن وزارة الري والموارد المائية فإن كمية الأمطار والسيول التي نجمعها تساوي 3.1 مليار متر مكعب وهي نسبة ثابتة لم تعرف الزيادة منذ 2015- 2016 تعددت طرق الاستفادة من مياه الأمطار والسيول في كل الدول فنري كل دولة تسعي لابتكار طريقة مختلفة للاستفادة من تلك المياه لاستخدامات متنوعة صديقة للبيئة والأمور الاستهلاكية يومياً في حياة المواطنين من خلال تقنيات حصد وتجميع هذه المياه لاستخدامها لاحقاً بسبب قلقهم من آثار تغير المناخ علي امتدادات المياه في بلدانهم فعلي سبيل المثال سنغافورة وهي دولة صغيرة تواجه زيادة مستمرة في عدد السكان وتبحث دائماً عن مصادر وأساليب مختلفة لتجميع الأمطار وذلك من خلال استخدام أسطح المنازل ثم تخزين كميات المياه في خزانات لاستخدامها في المهام اليومية.

أشار إلي الوضع في طوكيو باليابان المشابه تماماً حيث يساعد حصد مياه الأمطار علي تجنب نقص امدادات المياه وتوفيرها في حالات الطوارئ وفي السيطرة علي الفيضانات وكذلك في استراليا يمكنك ان تري خزانات مياه الأمطار بجوار كل منزل والأمثلة علي ذلك كثيرة.

أضاف: انه يمكن الاستفادة واستغلال مياه الأمطار والسيول وذلك عن طريق توفير بعض التقنيات والأدوات لمعرفة تخزينها حيث يمكن استخدام مياه السيول في الزراعة وفي الري وتوفير مياه للشرب والاستعمالات الأخري ولكنه يتعذر استخدامها البشري لأنه تصبح محملة بقدر كبير من الغبار والأتربة ولكن من الضروري استغلال مياه السيول بدلاً من تسببها في الكثير من المشاكل كماحدث في الأعوام الماضية بعدما ضربت القري والمحافظات علاوة علي تدميرها وإتلافها آلاف الأفدنة الزراعية.

أكد أن الحل الأسهل أو الأبسط من خلال تحذيرات الأرصاد بفترة كافية والتي تتزامن معها لتفريغ الترع والمصارف لاستقبال المياه.

مؤسس مبادرة "سطح أخضر":

المياه "المتساقطة".. قادرة علي تقليل فجوة احتياجاتنا المائية

لابد من الاستغلال الأمثل للأمطار الغزيرة.. في الساحل الشمالي وشمال سيناء

يقول المهندس أحمد صيام "مهندس زراعي ومؤسس مبادرة سطح اخضر" إن موارد مصر المائية تقدر بحوالي 60 مليار متر مكعب سنويا بينما يصل إجمالي الاحتياجات المائية حوالي 114 مليار متر مكعب سنويا وتسعي الدولة نحو تعويض هذه الفجوة من خلال بعض المشاريع التي تهدف إلي الترشيد وحسن الاستخدام.

أضاف أن معظم هذه المشاريع تصب نحو ترشيد المياه في القطاع الزراعي كالمشروع القومي لتبطين الترع ومشروع التحول من الري بالغمر لنظم الري الحديث وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي ويرجع ذلك إلي أن المياه التي يتم استهلاكها في القطاع الزراعي سنويا تقدر بنحو 61.35 مليار متر مكعب وهو ما يمثل نسبة 7.76% من إجمالي الاستخدامات وتسعي كل الجهود نحو ترشيد هذه النسبة.

اشار إلي أهم الوسائل التي يمكن ان تقلل هذه الفجوة "مشروع حصاد وتجميع الأمطار" سواء لاستخدمها مباشرة او تخزينها لأوقات لاحقة أو نقلها لأماكن شديدة الإحتياج حيث يبلغ حجم الأمطار التي تسقط علي مصر سنويًا حوالي 55.5 مليار متر مكعب وهي مقاربة لحصة مياه النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب كما يمكن لهذه الكمية من مياه الأمطار أن تكفي ما يقرب من 80% من احتياجات الزراعة المائية ولكن لا يتم الإستفادة منها سوي ب 1.3 مليار فقط بنسبة 10% . بينما يفقد حوالي 90% منها بالهروب الي داخل التربة أو بالتبخر والصعود إلي طبقات الجو العليا مرة أخري.

أوضح يمكن الإستفادة من هذه الأمطار عن طريق حجزها وتخـزينها في حفـر تحت الأرض أو خزانات أسمنتية خلال فترات سقوطها بطرق تختلف بإختلاف الغاية من تجميعها ومعدلات هطولها ثم إعادة استخدامها عند الحاجة سواء للري التكميلي أو لتغذية المياه الجوفية أو لنقلها لأمكان أخري.

افاد "صيام" ان تعدد الأساليب لحصد وخزتن مياه الأمطار والسيول يحدد ذلك مناخ المنطقة بدرجة كبيرة فعلي سبيل المثال: في المناطق التي يكون بها سيول وأمطار بمعدلات كبيرة كالساحل الشمالي ومطروح يمكن بناء سدود لتجميع هذه المياه أو تخزينها في خزانات أرضية كبيرة ثم استخدامها في ري بعض المحاصيل بهذه المناطق كالشعير والزيتون او يتم نقلها للمناطق المختلفة للتغلب علي نقص المياه بها كسيناء وقد تستخدم البرك المعدة من الأسمنت أو البلاستيك المقوي أو الفيبر جلاس أو الإسفلت وهي أساليب مكلفة ولكنها ذات جدوي اقتصادية حيث إن كمية مياه الأمطار وطول فترة هطولها يبرر استخدامها علي الرغم من ارتفاع تكاليفها.

أضاف أنه في المدن وبعض المناطق التي تكون كمية الأمطار بها قليلة وهطولها يكون غير ثابت فـإن استخدام برك من الأسمـنت أو البلاستيك أو الفيبر جلاس تكـون غير ملائمة بل وغير اقتصادية وذات جدوي ضئيلة أو بدون فائدة تذكر ويمكن الإستفادة من المياه في هذه الحالة بتوجيهها إلي الترع أو المصارف لتوفير المزيد من المياه وحماية المحافظات من مخاطرها لإستغلالها والإستفادة منها في شتي المجالات والأغراض وخاصة في الزراعة ويلزم ذلك تجهيز مجاري مائية لتجميع تلك الأمطارمع خفض مناسيب المياه في الترع والرياحات الرئيسية علي مستوي الجمهورية لضمان استيعاب أي كميات من المياه وتجنب حدوث غرق للأراضي الزراعية وكل ذلك يستدعي اعادة النظر في البنية التحتية بما يتواكب مع التغير المناخي الذي تشهده مصر والتي لم تكن مصممة لإستقبال هذا الحجم من الأمطار.

أشار "صيام" إلي أن الحاجة أصبحت حاجة عاجلة لإنشاء السدود واقامة الآبار الخاصة بحصاد الأمطار في مناطق تجمع المياه والمناطق الساحلية كمناطق الساحل الشمالي والتي يصل معدل الأمطار الساقطة عليها بمعدل 250 ملم وعلي الساحل الغربي تسقط أمطار بمعدل 150 ملم في العام يمكن استخدامها في زراعة نحو 100 ألف فدان من محصول الشعير كما يبلغ معدل سقوط الأمطار علي شمال سيناء 114 ملم وهو ما يعني حدوث نقلة نوعية غير مسبوقة في حالة تخزين تلك الكمية واستخدامها في الزراعة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة