رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اللواء فيليب زخاري : تعرضنا لظلم كبير في 1967 فكانت انتصارات أكتوبر 1973 هو الشرف وحق استعادة الأرض

بوابة الجمهورية

استرجع اللواء فيليب زخارى، أحد قادة الدفاع الجوى ببورسعيد، ذكرياته أثناء حرب 6 أكتوبر 1973، وقال فى حوار لـ«الجمهورية أونلاين»، إن الشرف وحق استعادة الأرض والثأر أبرز الدوافع التى أدت إلى الانتصار فى الحرب، وتحويل النكسة فى 1967 إلى نصر كبير في أكتوبر 1973.


وعن كيفية معرفته بتوقيت الحرب قال:"أنه كان يعلم أن هناك حربا يوم 6 أكتوبر، لكن لم نكن نعلم ساعة الصفر، والمعلومات التى لديَ ليست لدى الضباط الذين أعمل قائداً لهم، وكل مستوى لديه معلومة معينة على قدر منصبه، وفى الساعة الواحدة والنصف تم رفع درجة الإستعداد إلى الوضع رقم واحد لأغراض العمليات، كنا فى البداية نعين كتيبة خدمة لكن هذه الكتيبة دون الفتح على الهواء لا تسمح لقواعد الصواريخ أن تشع، والصواريخ على القاذف لا تنطلق إلا بالتحضير من 30 ثانية إلى دقيقتين، وعندما رفعت درجة الاستعداد، حضرنا الصواريخ للإطلاق الفورى، لأن الدقيقة تأخير فى إطلاق الصاروخ على الهدف تساوى تقدم الطائرة نحونا مسافة 20 كيلو متراً، نحن نتحدث عن إمكانيات مقاتلة «الفانتوم» الإسرائيلية، وفى تمام الساعة 2.35، مرت الطائرات المصرية من فوق رؤوسنا إلى الضفة الشرقية للقناة وقصفت النقاط الحصينة ومراكز عمليات العدو فى جبل أم خشيب ورأس العش".

ووصف شعوره وقت إنطلاق الطائرات المصرية شرق قناة السويس ولحظات العبور بأنه حارب عام 1956، وكنت ملازم أول، وفى 1967 كنت (رائد) قائداً لكتيبة مدفعية مضادة للطائرات، وعند أوامر الانسحاب من سيناء عدت سيراً على الأقدام لمدة 15 يوماً بقليل من الأكل والماء، وعندما وصلت قالوا لى خذ إجازة ورفضت وذهبت للواء الخاص بى فى القنطرة، وفى حرب أكتوبر أسقطنا أول طائرة معادية بعد بداية العمليات بساعتين، من خلال عنصر المفاجأة الذي جعل العدو غير متزن وكل تصرفاته عبارة عن ردود فعل لتصرفاتنا، والعدو أراد منع جنودنا وقواتنا البرية من العبور إلى شرق القناة، فكان مضطراً للقدوم من الشمال الشرقى للدخول فوق القناة وهنا يضطر للدوران من فوق رؤوسنا من بور فؤاد والكتيبتان التابعتان لنا اشتبكتا معهم، وأسقطوا أول طائرة، صفقنا وهللنا، وأسقطت 4 طائرات ومن شدة فرحتى أمرت نائبى بالجلوس لإسقاط طائرات».

واستكمل حواره بالحديث عن موقعه أثناء حرب أكتوبر فكان قائداً للواء 98 صواريخ دفاع جوى برتبة عقيد، فكان مسؤولاً عن عدة مهام منها توفير الحماية الجوية للقاعدة البحرية فى بورسعيد بما فيها من رصيف وقطع بحرية مكلفة بالقيام بأعمال تعرضية فى البحر والقاعدة بها مخازن ذخيرة وخلافة، وتوفير الحماية الجوية للتشكيلات البرية المكلفة بالهجوم والاستيلاء على النقاط القوية فى قطع بورفؤاد، ومنع العدو الجوى من الاستطلاع، ومنع العدو من اختراق عمق الدولة والمطارات والقواعد الجوية فى دلتا مصر.

وبين أن إسرائيل خصصت 15% من قواتها الجوية لبورسعيد وبورفؤاد، بالرغم من أنهم خصصوا 5% فقط من قواتهم الجوية للهجوم على المطارات والقواعد الجوية المصرية، ونفذوا على بورسعيد حوالى ألف طلعة جوية، واستوعبنا كل هذه الطلعات وكبدناهم خسائر ضخمة اعترف بها العدو والمجلات الأجنبية، كان ينفذ العدو غاراته يومياً بحوالى 90 طائرة، رغم أن عدد الصواريخ التى بحوزتنا لا تحتاج كل هذه الطلعات الجوية، ونفذ العدو 183 طلعة جوية فوق بورسعيد يوم 8 أكتوبر منهم 60% قوة ضاربة والباقى إعاقة وشوشرة واستطلاع نفذها فى 3 هجمات رئيسية، الأولى بقوة 20 طائرة ظهرت فى البحر فى العريش واستمرت فى التقدم بمحاذاة الساحل لمسافة أربعين كيلومترا، وعند بورسعيد أكملت طائرات العدو طريقها فاعتقدنا أنها ذاهبة لقصف مطارات المنصورة، وفجأة انخفضت طائرات العدو لمسافة قريبة من الأرض فأصبحت خارج الكشف الرادارى والإنذار بلغنا أن الهدف اختفى، واتضح أن العدو وصل غرب بورسعيد بمسافة 30 كيلومترا وانخفض بشكل كبير وعند اقترابه من الأهداف التى ضربها ارتفع بحوالى 5 كيلو مترات، وبدأ فى مهاجمة هذه الأهداف، كانوا يراوغون بطائرات حديثة عما كنا نملكه، لكننا واجهناهم بإمكانيات محدودة، وتفوقنا عليهم ببراعة وشجاعة المقاتل المصرى.

وعن التعامل مع الهجوم أوضح أن قواتنا اشتبكت معهم ونجحنا فى تنفيذ 10 اشتباكات ناجحة فى هذا اليوم، وإمكانياتنا كانت تقتصر على الاشتباك مع هدف واحد فى وقت واحد، عكس الصواريخ الجديدة الموجودة حالياً فى العالم التى يمكنها الاشتباك بـ 6 صورايخ فى وقت واحد، وفى يوم 8 أكتوبر نجح العدو فى عمل خسائر تسببت فى «اسكات اللواء» يعنى خسائر من 5- 10 %، وكان موقع الكتائب مركز الجميل رغم أنه محصن إلا أنه تم إسقاط قنبلتين وزنهما ألف رطل مباشرة، واخترقت 2 متر رمل وفتت السقف الخرسانى لكنه لم ينكسر.

ووصف العلاقة بين القادة والضباط والجنود وقت الحرب قائلاَ:" كنا أسرة واحدة، أتذكر قائد الجيش الثانى اللواء سعد الدين مأمون بعد اشتباكنا يوم 8 أكتوبر، بعد اشتباكاتنا ونجاحنا وإسقاطنا 8 طائرات يوم 11 أكتوبر، قائد الدفاع الجوى أرسل ضابطا برتبة عقيد من الشئون المعنوية ومعه خطاب شكر عممناه على كل الكتائب، كما أن قائد قوات الدفاع الجوى أرسل لى ساعة، هدية، وقلت للضابط الذى أحضر لى الهدية من قائد القوات اذهب بها إلى الرائد منير عبدالحى، قائد إحدى الكتائب، ولا تخبره أننى أمرتك بالذهاب إليه، وقل له إن قائد القوات أرسل لك هذه الهدية، وذلك لرفع الروح المعنوية لأن هذه الكتيبة تعرضت لضرب كبير من طائرات العدو".

وعن تقييم تحول الهزيمة فى 1967 إلى نصر فى 1973، (صمت طويلاً ثم قال بعد نفس عميق): الشرف، فى 1967 تعرضنا لظلم كبير، ولم تأتِ لنا الفرصة لنحارب، والخطة كانت موضوعة على حجم معين من القوات هى غير موجودة أصلاً، و50% من قواتنا كانت فى اليمن، واستدعوا الاحتياط، وشغلنا الثأر واستعادة الأرض، كنا «نغزل برجل حمار» فى ظل إمكانيات محدودة، تدربنا تدريبات أشبه بالانتحارية وسهرنا الليالى، كنا نشتاق للمعركة وكنا جاهزين للاشتباك طوال الـ 24 ساعة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة