رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

خمسة جني

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

بقلم: د. الهام الدسوقي


اصحى يا عمر بسرعة، ساعة البدرية ساعة رزق.

هكذا صاح عبد الناصر على ابنه ذو السبعة أعوام، الطالب بالمرحلة الابتدائية بالمدرسة الوحيدة التي قبلت حالته بعد أن انضم إلى فئة الدمج في المدارس في حي الجمرك بالإسكندرية، ليرد عمر معتقداً انه لازال في الحلم

- لسة بدري احنا الفجر والمدرسة الساعة تمانيه

--قوم بسرعة انت عارف لو محضرتش نفسك بسرعة مفيش سندويتش الفول من عم علي ولا اتنين جني للشيبس، الرزق ينادينا.

تحامل عمر على نفسه وجهز شنطته بلا رغبة في الذهاب للمدرسة، الا لنيل سندويتش الفول والاثنين جني ليدخرهم كوديعة يخرجها للفقراء في ذكرى وفاة والدته.

تشبث عمر بيد والده الخشنة التي اعتقد أنها لن تلين أبداً مادامت تقبض على السنارة الطويلة بقوة حتى لا تفلت السمكة منها وتكون مصدر رزق وضمان سندويتش الفول اليومي.

بجوار بحر المالح وعلى الكورنيش الصخري ومع اول أشعة الشمس الحامية جلس عمر على صخرة كبيرة وضعتها ايدي العمال لتكون مصد للمياه المستمرة في الارتفاع يرقب أمواج البحر بحوافها البيضاء يتمنى أن تحمل كل منها ألاف الأسماك ليضاعف له والده المصروف محدثاً نفسه:

خمسة جني كويسين قوي يا بابا، اتنين لماما، واتنين لابلة ولاء علشان تزين الفصل ومحدش يعايرني ويقولي مبتدفعش، وجني لمهجة صحبتي كان نفسها في الفريسكة ومعهاش فلوس.

ويا سلام لو اصطادنا كل السمك يا بابا وفضل منه واحدة نتغدا بيها وندي الشوك للقطة بتاعتنا. هتبقى وليمة.

يفيق عمر من حلمه على صوت مقبض السنارة يلف وحبلها الطويل يشده مجهول من تحت الماء بقوة و عبد الناصر يميل بجسمه للوراء في حركة مقاومة يتغلب بها على قوة الشد، فاسترسل في حلمه يتخيل سمكة القرش- التي شاهدها في الفيلم- أمام عم محمد بياع السمك وفي يده الخمسة جني التي يطلبها ولم يستطع أن يصرح بها

الساعة سابعة يا عمر ياللا بينا نروح لعم محمد ونلحق ميعاد المدرسة. فسار عمر بجانب والده متعلق بطرف المشنة برائحة البحر واليود حتى وصلوا السوق ومكان عم محمد بائع السمك صديق والده القديم.

الذي بادره بالصباح:

صباح الخير يا عمر اخبارك ايه النهاردة يا صاحبي.

منفرج الأساطير رد عمر: كويس بس عاوز الحق المدرسة، ابلة ولاء هتحرمني من الفسحة لو تأخرت.

وانت يا عبد الناصر جيبلنا ايه من خيرات البحر عاوزين نستفتح منك.

مد عبد الناصر المشنة وهو ممتعض الوجه ينظر للأرض، ففهم عم محمد وحمل المشينة الخفيفة بعيداً وهو يصيح: يا على هاتلنا هنا خمس سندوتشات فول علشان نفطر. بسم الله يا صاحبي مد ايدك لازم تفطروا معايا وانت يا عمر ليك سندوتشين وصاية يا ابن الغالي. وعلشان بحبك خد الخمسة جني دي وهتلك حاجة حلوة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة