رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عريس الشرقية مات بالكهرباء.. بعد إخماد حريق بمنزل جاره

بوابة الجمهورية

شهيد الشهامة

الشهامة.. صفة إنسانية ليست موجودة لدي كل الناس.. بل هي نادرة الوجود في هذه الأيام.. وإن وجدت يكون ثمنها غاليًا جدا.. قد يفقد معها الإنسان جزءا من ماله.. أو قد يصيبه أذي.. وأحيانا يدفع الإنسان حياته ثمنا لشهامته.


وفي هذه الواقعة.. دفع "عامل" من إحدي قري مركز منيا القمح حياته ثمنا لشهامته عندما أسرع لمساعدة جاره في إطفاء حريق شب في سيارة داخل جراج أسفل منزل جاره.. ليلقي حتفه قبل أيام قليلة من ليلة العمر.. ليلة زفافه إلي عروسه.

لم تصبه نيران الحريق الذي كان يساعد جاره في إخماده والسيطرة علي نيرانه قبل تفاقمها والذي قد يتسبب في كارثة إذا انفجرت السيارة أو امتدت نيرانها إلي باقي السيارات بالجراج.. أو امتدت إلي أرجاء المنزل.. بل صعقه التيار الكهربائي من أحد الأسلاك العارية بالجراج.. والذي قد تكون المياه قد طالته أثناء إطفاء الحريق.. أو أنه سقط علي الأرض الغارقة بالمياه ليفقد "العامل" الشهم حياته صعقا بالكهرباء.

هي دي الحدوتة

تبدأ تفاصيل الحكاية المؤلمة.. عندما سمع "العامل" استغاثة جاره بنشوب حريق بالجراج أسفل منزله.. فأسرع لمساعدته في إخمادها.. وراح يملأ دلوا بالمياه ليلقيه علي السيارة لإخماد النيران.. وتغرق أرضية الجراج بالمياه.. وأثناء ذلك يعلو صوته صارخا ثم يسقط علي الأرض جثة هامدة.

أصيب جاره بصدمة موت صديقه "العامل" لكنه لا يعرف السبب.. فقد تمت السيطرة علي النيران وإخمادها.. ولم يصب أحد فيها.. لكنه اكتشف وجود سلك كهربائي عار بجوار الجثة ويعرف أن صديقه لقي حتفه صعقا بالكهرباء نتيجة ملامسته للسلك العاري.. وهو مبتل بالمياه التي أغرقت ملابسه أثناء إطفاء الحريق.

يتدافع الجيران محاولين إنقاذه.. لكن القدر كان قد سبقهم وخطف روحه.. ولا فائدة من محاولاتهم لإسعافه أو نقله للمستشفي.. وتتعالي صرخات الجيران والأهل حزنا علي الشاب الشهم.. الذي لم يتأخر يوما عن الأهل والجيران يشاركهم أفراحهم.. ويواسيهم في أحزانهم.. ويقف معهم دائما.. يمد يد العون لهذا.. ويسرع ليساعد هذا وهذا.

أنهي ترتيبات ليلة الفرح.. وكان يستعد للزفاف بعد أسبوع

ومما زاد من حزن الأهل.. والأم والجيران.. أن "العامل" كان يستعد للزفاف علي عروسه بعد 4 أيام من الحادث.. وكان قد أعد عش الزوجية بالأثاث والمفروشات والأجهزة اللازمة لاستقبال عروسه الذي عقد قرانه عليها منذ أربعة أيام قبل الحادث.

هذا.. ما أخبرنا به عدد من أهل "العامل" المتوفي.. وأكده الأصدقاء والجيران.. وأوضحوا أنه كان يستعد في يوم الحادث للتوجه إلي منزل عروسه لوضع اللمسات الأخيرة علي ليلة الفرح وترتيبات الزفاف.. وقد أنهي معظمها بالاتفاق مع الفرقة لإحياء الليلة.. وأيضا حجز موعدا لعروسه مع الكوافير.

أسرته في صدمة.. والعروس منهارة!

أما أهل العروس فاستقبلوا خبر الوفاة بالعويل والدموع.. وأصيبت العروس بهستيريا البكاء.. ثم انهارت أعصابها وسقطت مغشيا عليها.. لتتحول سعادة الأهل والمعارف بليلة الزفاف إلي حزن ونكد أصاب أهالي القرية كلها ليخرجوا في جنازة مهيبة لتشيع جثمان ابن قريتهم إلي مثواه الأخير.. ليكون زفافه إلي الجنة.

ويتحول صوان الفرح إلي تجمع لأهالي القرية ومعارف "العامل" المتوفي إلي تجمع للعزاء.. بينما أهله وأسرته في صدمة الحادث الذي خطف خيرة شباب قرية "الربعماية" التابعة لمركز منيا القمح.. وحرمه من فرحة زفافه إلي عروسه.. وحرمهم أيضا الفرحة باليوم الذي انتظروه طويلا.. وأعدوا له ليكون فرحة العمر.

تلقي اللواء محمد والي مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية. إخطارا من اللواء عمرو رءوف. مدير المباحث الجنائية بنشوب حريق داخل أحد المنازل بقرية "الربعماية" مركز شرطة منيا القمح.
انتقلت الأجهزة الأمنية إلي موقع البلاغ ودفعت قوات الحماية المدنية بإشراف اللواء محمد العادلي مدير الإدارة بسيارتي إطفاء. حيث تبين اشتعال النيران ونشوب حريق في سيارة داخل جراج أحد المنازل بالقرية. فيما تمت السيطرة علي النيران وإخمادها.

بالفحص تبين أن الحادث أسفر عن مصرع محمد مهدي طنطاوي "26 سنة" من أبناء القرية. وذلك إثر تعرضه لصعق كهرباء. حيث كان الشاب موجودا بموقع الحريق بمنزل جيرانه. لكنه خلال ذلك تعرض لصعق كهربائي أودي بحياته علي الفور.

قال شهود عيان بالقرية إن المتوفي كان عقد قرانه قبل وفاته بنحو أربعة أيام. حيث كان يستعد لزفافه بعد أربعة أيام واتشحت القرية بالسواد وشيع المئات جثمان "شهيد الشهامة" لمثواه الأخير بمقابر العائلة وسط حزن شديد لما يتمتع به الشاب من حسن الخلق.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة